قال: يا هذا.. من تكون؟

قلت: سيدي.. ألستم تعلمون؟!

فصاح بي: اخرس يا ولد!..

أتحسب أن فصاحتك..

ستقلب البلد؟

رفعت رأسي ضاحكاً..

وقلت في جلَد:

عذراً سيدي!..

لستُ سوى جسد..

يعيش في كبَد..

يقتات من فتاتكم..

ويبيت في ظلالكم..

ويفنى إذا خيركم ابتعد!

***

فقام وانتفض..

وقال مهدداً:

سألتك من تكون؟

قلت: لا أحد!

فإذا به الحمق استبدّ..

وصاح كالمعتوه..

علّقوه..

واجلدوه بلا عدد!

قلت: رباه.. أسألك المدد!

قال: اقتلوه..

اشنقوه..

بحبل من مسد!

***

وفتحت عيني بعد حين..

وفي الجيد حبل قد عُقد..

فابتسمت..

فنظر إلي.. وارتعد..

وصاح بي: ألا تئنّ؟ ألا تلين؟!

قلت مرفوعَ الجبين..

فلتأخذوا مني الجسد..

أما جحيمك أيها المسكين..

فسوف يبقى للأبد!

 

أحمد دعدوش