نـُــريد عربياً آخر ماذا يبقى بعد اليأس وقد تَخاذل الشرق وقـُـتِلت بالعُنْفِ الأفكار نحنُ بشرٌ بُسَطاء نَعيشُ ولا نأبه لكلِّ أحداث الأعْمار نحن نريد والله (عز وجل) يريد لكننا وبرضائنا أصبحنا بُؤساء نـُـريدُ عربياً آخر يكتُبُ حرفاً يقرأ لغة ويدون تاريخ الأجداد . . . نـُـريد عربياً يصنع قمراً يطير من دون جناح يُربي أماً تكتب جيلاً لكلِّ تاريخ الأمجاد . . . وينحت في السماء قوس قزح في كل الألوان ويحرث بسنابكِ روحه رمل الصحراء ويزرع في الصخر أشجار الزيتون كي تـُـطعم أحفاد الأحفاد . . . ويُرَبِي مجتمعاً صالحاً يروي الفرح من دمْع ِ عينيه ويُضْحِكَ مِلئَ القلب ألائكَ الأطفال الجياع نـُـريد عربياً يُفكِّرُ ويَبحثُ في كتب الفلسفة وتاريخ الأمجاد ولا يُضَيِّع ما نكتب في إبداع الزمان نـُـريد عربياً يُفَكِّرُ ويقود العالم بالعدل ِ إلى آخر المطاف . . . نـُـريد عربياً يصرخ بالحقِّ ويبعد عن الخُرافات ويبحث بالفكر والعقل والقلم ويَشُقُّ ظلام الليل بسيوف الشجعان . . . ويُشعلُ نوراً في كلِّ الكون ِ من دون عيدان يرفع قلماً يرفع علماً يمحي ظلماً . . . ويتقرب من عدل الرحمن نريد عربياً صبوراً طموحاً يضرب في الأرض ناقوس الأفراح ويتبرأ من الجهل المباح يصوغ عادات التقليد بأسمى العادات . . . ويتنكر ويشجب تقليد الإساءات . . . نـُـريد عربياً آخر عربياً طيباً يَصِلُ طـُـموحهُ إلى ما بعد الشمس وأبعد من حدود السماء . . . * * * * * العصرُ والعشيرة أنا لا أفهم يا ربي كيف تكون القبيلة بعقول فقيرة ومن دون العلم والقلم ومن دون أن ترفع العلم منارة لمحبه الأمم . . . وكيف يموت الرضيع يا ربي من دون أن يقول الحـِـكم وأن يعرف الحرف والكلمة والسعادة والألم . . . أنا لا أفهم ياربي كيف تكون العشيرة من دون القراءة والكتابة ومن دون أن تتغير القيادة ومن دون أن تجد في الحياة ألف حيلة وحيلة . . . كيف يا ربي تحفظ نفسها العشيرة من دون الفكر والقلم والحَرْف والمهَن كيف يا ربي تتشكل الديرة ويكبر شباب العشيرة في ظلِّ دمار ٍ عقليّ وترءٍ فكريّ ومـِـحَن ومن دون أن يولد قائد للعشيرة . . . يرفع مـِـشعَل النور والعَلم في الظلام والظهيرة وفي سماء الأميرة كيف يا ربي يكون العصرُ والعشيرة من دون ترسيخ الإيمان والعقيدة ومن دون نبذ الرذيلة ومن دون عطاءٍ لخدمة ِ المسيرة ومن دون الحقِّ والفضيلة * * * * * _______________________ * المقصود بالعشيرة الأمة الكبيرة عامة وليس المفهوم العشائري المحدد. وطنُ الثعابين في وطن ِ الثعابينَ أسلحةٌ كثيرةٌ ونيران وأنيابٌ مليئة ٌ بالسَّمِّ وأفواهٌ مُتعَفِّنة ٌ وهياكِلُ عظام ٍ بشرية ٍ تحْرُثُ الأرضَ فتنبتُ أشجارُ الزيتون في مستنقع ِ الثعبان ِ الأكبر * * * يزوِّرونَ التاريخَ ولئلا يُزوَّرُ التاريخُ سأكتب فنحنُ نعيشُ في وطن ٍ تلطخَ جَبينـُه ُ واسودَّت سماؤُهُ وأسَرٌ في الحَضيض ِ تأكلُ خبزَ حرام ٍ يطحنونَ العدسَ والأرزَ بدلاً من القمح ِ طحينـُهُمْ رمـَـادٌ وَخُبْزهُمْ تـُرابٌ كالنـَّار ِ الباردة ِ بَعدَ الحريق ِ وَيَرْحَلُ جَبانٌ لكنَّ الطـِّيبَة َ فِينـَا وَحْيٌ مِنْ عَراقة ِ أجْدَادِنَا . . . نحْنُ كشَجَر ِ الزَّيْتون ِ الأخْضَرَ غـَرَسَهُ الأجْدادُ في تـُربَة ٍ جَبلية ٍ خصبة ٍ يُعْطي . . . يُعْطي الثـِّمارَ حَتـَّى في أيَام ِ القـَحْطِ وَيومَ تكثـُرُ الثـَّعابـِينَ في وَطنِي . . وَطن ِ الحرِّيـَة ِ . . . يوْمَ يُصْبحُ الخبزُ الأبْيضُ خَلِيطـَ الأرزِّ والعَدس ِ ويُقلب الهَرَمَ . . . أقـِفُ عَالِـياً وَفِياًّ في وَطني وأصْرُخُ . . . فتمُوتُ الثـَّعَابينَ في الجُّحُور ِ كمَا جَاءَ في الحِكمَة ِ الشَّريفة ِ والكتب ِ المُقـَدَّسَة ِ وَيَنتهـِي خَلِيطـُ العَدَس ِ . . . وَيَعُودُ إلى ذاكرَتِه ِ الهَرَمُ فـَيُحدِّثُ عَنْ أطفال ٍ جياع ٍ وَأحْفاد ٍ أبْطال ٍ شُرَفاءَ يـَتـَحدُّونَ الثـَّعابينَ والمَوْتَ حتـَّى في وَطن ِ الثـَّعابينَ * * * في وَطن ِ الثـَّعابينَ دينُ الثـَّعابينَ دنانِيرُهُمْ لكنَّهُمْ لا يَأكلـُونَ إلا خُبزَ الأوْفِـياءَ . . . * * * * * واقبلوا فائق تقديري واحترامي. رافع خيري حلبي دالية الكرمل بلد النور - حيفا.