" الرحيق في فم الفراشة "

مهداة الى شاعر الكلمة

مظفر النواب

 

ويحدونا الأمل ْ ..

تتفتح الأزهار كي لا تخرق الأغصان أبواب السماء ْ ..

وتعيث في الأرض الفساد ْ ..

كي لا يصح ّ سوى الصحيح ْ ...

من الف ِ عام ٍ نحن أبناء الكرام ِ ونحن سادات العباد ْ ..

من الف ِ عام ٍ متعبون وركبنا لا يستريح ْ ..

مذ غارت الأقدار .. نبدو في انعكاس الشمس فوق البحر ِ ..

نعلن ثورة للنصر ِ ..

نرفض أن نسلّم أو نباد ْ ..

من الف عام أيها الأصنام ْ ..

تكيّفنا وفي أعتى ألظروف ..

من الف ِ عام لم نهن أو نستكين ْ ..

كنّا إذا جن ّ الظلامْ

أو طوردت أقماره

كنّا نبادله الجنون ْ ..

كنّا إذا برد الرّصاصُ ..

وصودر المفتاح والأقفاصُ ..

كنّا يا صديقي لا نبين ْ ..

كنّا نموت وواقفين ْ ..

يا سيد الشعراء ِ

يا نفس ملتاع ٍ .. ويا امّا ً لطفل ٍ لم تراه ْ ..

يا ظلّنا المسكور ِ في أحلامهم ..

يا عُريَهم .. يا وارث المطر الأخير ِ ..

ويا بقايا الشمس في وضح النهار ْ ..

هلا انتهيت ْ ..

ام هل ستبدأ من جديد ْ ..

هل قايضوك بعشبك المصفر ّ من تعب ِ الطريق ْ ..

هل عذّبوك لكي تضيق ْ ..

هل شوّهو كلمات أمسك  واستباحو غربة الوطن المعار ْ ..

هل خانك الأصحاب ُ والأغراب ُ والحبّ العتيق ْ ..

أم هل ستبدأ من جديد ْ ..

يا آخر الكلمات ,  تبحر في الجليد ْ

ماذا فعلت وأنت سيّدنا المهيئُ للبحار ْ ..

والمركب الخزفي ّ لا يثنيه موج أو مضيق ْ ..

ماذا فعلت ُ لهم ْ ..

وأنت الخصم والحكم العتيد ْ ..

يا آخر الأمراء لا يعنيك أنّك وحدك الموجود ْ ..

فذاك البدر في الليل الطويل وحيد ْ ..

والشمس واحدة ترى في أي أرض ٍ أو مسار ْ ..

والحب أصدق ما يقال بأنّه حبّ وحيد ْ ..

يا سيد الأقدار ْ ..

يا زهرة ثملى من الريح ِ الهبوب ِ ..

ومن توالي القاطفين ْ ..

يا هالة للفجر ِ ..

يا قرية للشعر ِ ..

أنّا قد نراك َ وقد علقنا في خيالك بين قضبان السجون ْ ..

ولمن تكون ْ ..

ولمن تعود ْ ..

ولمن صديقي .. لا تؤاخذني ..

لو تعدّيت الحدود ْ ..

إنّي أراك هناك خلف الموج  تعلو ..

ثم تعلو كالبخار ْ..

لكنّك المطرود ْ ..

أراك وأنت أعلى نقطة في الكون ِ ..

في الضوضاء ِ تحمل راية الشرفاء في زمن القرود ْ ..

ولمن تعود ْ ..

يا غيمة لم يستقي منها الوطن ْ ..

لم تستثير عواطف البؤساء ِ ..

في زمن التواطئ ِ والفتن ْ ..

ولمن تعود ْ ..

والليل يرفض أن ينار ْ ..

يا موطن الخلفاء هلّا تستحي من لونه المحمر من أرق الوضوح ْ ..

هلّا تفتح الأبواب ثانية أليه ْ ..

كي يستريح ْ ..

 

 

محمد ثلجي

 

من ديوان " قصب الملح "