شَـهَواتٌ نازِفَـةْ

 

        1                                       مصطفى ملح

 

كانتِ الأَنْجُمُ تَرْعى فوقَ بيتي

ولِكَيْ لا تَتَهاوى كالحِجارَةِ ؛ كانَ قلبي يَحْرُسُها

يَحْرُسُها دَوْماً بِأَعْشابِ الحَواسْ ..

لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ في تلك السُّوَيْعاتِ ،

لماذا يَزْحَفُ البَدْرُ حَزيناً مِنْ وراءِ الهَضَبَةْ ؟

ولماذا تَخْبُزُ القَرْيَةُ

في عيدِ ميلادِ المَطَرْ

حَجَراً يَحْمِلَ أَسْماءَ الخُيولْ ؟

لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ بَعدْ

كيفَ أَرعى شَهَواتي النَّازِفَةْ ،

كيفَ أصطادُ لَها ثَدْياً

مِنَ الغاباتِ

والأَنْهارِ

كَيْ تَحْلُبَهُ كُلُّ الخَلايا المُرْهَقَةْ .

 

      2

 

دائِماً ،

في مُلْتَقى النَّهْرِ المُحادِي لِقَطيعِ الجِنِّ

كانَتْ تَسْتَحِمُّ  المَرْأَةُ الأُولَى

 

هِيَ الأُنْثى التي قادَتْ يَدي

فَنْكَسَرَتْ في جَسَدي .. أُولَى الحُروبْ .

دائِماٌ ،

أَحْمِلُ في مِحْفَظَتي صُورَةَ أُنْثايَ ،

هِيَ المَرْأَةُ ذاتُ الشَّعَرِ المَنْشورِ بينَ الاِشِتِهاءاتِ

وَبَيْنَ العَاصِفَةْ .

 

          3

 

كانَتِ الأَنْجُمُ تَرْعى فوقَ كَفِّي

كُنْتُ أَرْمي فوقَها قِطْعَةَ لَيْلٍ مُطْفَأَةْ

لأَرى كَيْفَ إِذَنْ

يَنْغَرِزُ الضِّدُّ المُطْفَأُ في ثَنايَا ضِدِّهِ الحارِقِ كَالجُثَّةِ /

أَيْضاً كُنْتُ أُحْصيها : اُلنُّجُومُ

الخُضرُ

وَالحُمْرُ

وَذاتُ الأَلَقِ المُمْتَدِّ كَالبُرْجِ

وذاتُ البُقَعِ الضَّوْئِيَّةِ المُفْتَرِسَةْ .

كَنْتُ أُحْصيها وَأَحْميها مِنَ الأَشْباحِ وَ الدُّخَانْ ،

لكِنْ أَيْنَ فَرَّتْ تِلْكُمُ الأَنْجُمُ ..

أَيْــنْ ؟

 

 

         4

 

وَنا أَحْلُمُ كَالآتِي :

لَوِ الأَجْراسُ موسِيقى سَماءٍ تُوقِظُ الرِّيحَ ،

لَوِ الرِّيحُ تَدُفُّ الكَهْفَ

لَاسْتَيْقَظَ كَلْبي ماسِحاً مِلْحَ السِّنينْ

ماسِحاً مِنْ لِحْيَتي

كُلَّ غُبارِ السَّنَواتِ المَيِّتَةْ ..

لَوْ رَبَحْتُ الجَوْلَةَ الصَّعْبَةَ : ما كانَتْ

رَمَ                                                             رَمَتْني ساعَةُ الحائِطِ          في أَعْماقِ كَهْفٍ مَسْدُودْ ..

لَوْ صارَ دَمي فاكِهَةً مِنْ جَنَّةٍ مُرْتَجَلَةٍ

لَانْتُخِبْتُ الآنَ قِنْديلاً

لِكُلِّ .. الشُّعَراءْ

 

                       شعر مصطفى ملح