حييت أرضك سيدي لأطول = ان كنت أقوى من علاك تلولا

يا ابن الأسود وما عرفنا لبوة = تلدُ الثعالب او تضمّ نحولا

لم تعرف الصّحراء غيرك واثباً = عند الغسوق وما رأتك مقيلا

أسد تطاردُ في الفلاة وحوشها = وتصيدُ من أمّ الأسود سليلا

يا عم أحمد والبطين وجعفر = وأخ الذي حمل الرسول كفيلا

يا ابن الذي نادى العزيز وقد أروا = جيشا لمكة كالجراد وفيلا

فإذا بآيات السماء تزخّهم = فوق الرؤس حجارة سجّيلا

ووثبت عند البيت تحمي ثلة = خرجت تنادي للسماء رسولا

وبرزت في بدر كأن رقابهم = ثمر البراري أينعت محصولا

فتساقطت وتناثرت أغصانها = لمّا دنوت لتقطف المحمولا

شهدت انوفهمو برغم ضغائن = ما كان سيفك للنحور جهولا

قد نال منهم والسهام امامه = تهوى عليه كما الشتاء هطولا

وأناخ في أحد شيوخ ثعالب = فإذا بهم يتسابقون فلولا

قد كنت درعاً للحبيب محمد = وأخاً يذود عن التقاة جفيلا

كالنخلة المعطاء تعلو قامة = في أرض عشب تستدير سهولا

الخيل ما عرفت مغيرا مثله  = فجرت به فوق الردى ليصولا

قاتلت بالسيفين تحصد حشدهم = كمناجل بيد الجياع مثولا

يا سيد البطحاء ما كانت لهم = قدم أمامك أو يرون سبيلا

غدرا أرادوا أن يطيحوا كوكبا = لم يغد يوما آفلا ونزيلا

حتى لغدرك لم يكن في قلبهم = نبض ليرموك الحراب قبيلا

فتوسموا عبدا ليغدر دونهم = عاش المهانة عندها وذليلا

فإذا به كالشاة تتبع خلسة = ذئبا يطارد في الشروق فصيلا

فرمى برعشة خائف رمح الردى = وأصاب غدرا للحبيب خليلا

ورأى بعين الجافلين صوامعا = تنهار ثمّ لترتقي تهليلا

فيفرّ من ساح الوغى متلعثما = ويصيح مرحى قد شفيتِ غليلا

فسعت الى جثمان من كانت له = تحبو الرقاب مهابة ونزولا

يا سيد الشهداء كبدك لم يلن = في فكها , او أن تذوق فتيلا

لو نال منك جوفها كيف اللضى = تحويك حين تضمها تنكيلا

هذا مزاج الظالمين بخصمهم = جعلو القتيل ولحمه مأكولا

والسبط يبكي ملّة لا تكتفي = إلا تراه ظامئاً وقتيلا

ويلملمون لدفنك الأحشاء وال =أوصال والأمعاء والتهليلا

فتحيروا , كيف اللئام تناهشت = جسداً يفيض مهابة وفحولا

أحدٌ وفيك النائبات مواجع = والغدر فيك يجاوز المعقولا

قلبي تقطع كيف جسمك في الثرى = قد مُزقت أحشاءه تمثيلا

ما حال أحمد حين جسمك حوله = الشرك ينفش في الرفاة سجولا

صلّى عليه في الحشود محمد = سبعين لم يقصر بها الترتيلا

وبكى وأجهش عنده في غصّة = فغدت للوعته الجفون ذبولا

رغم الرحيل فأنت نور منارة = تهوى ويبقى جذرها قنديلا

ليس الرحيل لمثل نجمك مخفتا = أو مسدلا حول الضياء سدولا

لم يكف دمعي ان يعزي احمدا = وهو الذي ابكى الزمان طويلا

كم دمعة واستك سيّد آدم = من أمة تعلو بها تفضيلا

ما لي أراها لا تقيم لحمزة = ذكراً لمقتله ولا تبجيلا

عجبي لم الشعراء شل لسانهم = عن ذكره , أو قائلون قليلا

هامت حناجرهم لتذكرغيره = ورأت بذيل الأرذلين زبيلا

وكذا المنابر لم تقل في ذكره = ما يستحق من الثناء جزيلا

يا سيد الشهداء فزت بجنة = يحففك فيها من هداك قبولا

يخفي الزمان من الحناجر فخرها = وتظل فخرا للزمان أصيلا

ووقفت أنظرهالة من قبره = تعلو من الكبد الجريح صليلا

تعلو , لتسمع أمة قد أينعت = فيها المواجع ذلة وخمولا

وشممت مسكا نابعا بمقامه = عبقاً , فأندى في الأنوف ذهولا

أسد العزيز فما علوك بعزة = هل عز فأر حين نال خميلا

هل يفخرون بغدر مثلك سيدي = أو يطفئون بقتلك التنزيلا

كلا فدربك سيد الشهداء لا = يعلو مآذنه الدجى تضليلا

ستظل يا أسد الرسول وترتقي = فوق الزمان منارة ودليلا

وستعجزُ الأقلامُ عم محمد = عن وصف ما تحوي علا وجميلا

وتظل ذكراك الشموس لهدينا = فتنير جيلا للحياة فجيلا

لأبي عمارة قد ملئت محابري = شوقا لأبحر في الاباء قليلا

ما كان في أملي بلوغك سيدي = هل يبلغ الطفل الرضيع كهولا