فــِدْيَةُ الأشـْوَاق
إنِّي محـَوْتــُـكِ من حيــاتِيَ راضِيـــا
و عشقتُ أخْرى كَيْ تفُكَّ إسـَـارِي
و نسيتُ أنـَّكِ كــنتِ لي أحـْـدُوثتي
و مـُـســـامـِــري في غـيْبـَـة الأقـمـــارِ
أحْرقتُ بــالنـِّـيران كــلّ رســائـِــلي
و قــصــائــِـدي و روائــِــعَ الأشعــارِ
أتــَخـَـالُ أنـَّك إذ تـخونُ مـشـاعري
تـقـتـصُّ مــن قلبـي جـــزاءَ قــَـراري !
و تمُيت في نبضي لــهيبَ عواطـفي
و تـُحيط بي حتى تجيدَ حِصاري !
أنا لن أموتَ إذا ارتحلتِ صغيرتي
سُفهًـا ظنـَنْتِ،فلستِ أنـتِ مَدَاري
أنا لنْ أموتَ إذا ارتحلتِ صغيرتي
بــَــلْ إنَّ فـي ذاك الـــرَّحيل نــَضَـاري
فــاحمِلْ بــقــايــــاك التـي أبـْـقـيتـهـــا
مـــــا عــُـدْتُ أعشقُ لــوْنـها بجدارِي
كـــانــت لــِقـــاءََ عــابرا ودَّعـْـتـــُـهُ
و نــَـفـضتُ مـن كـَـفِّ الغـرام غُبارِي
إنــِّـي وَهَـبْــتُ للــوداد مَـشــاعري
أسـْـدلـتُ عــن غـيرِ الــودادِ سِتـاري
لي فـــي وِدادي مـــــا يُزيــلُ كــآبتي
و يـُــريـــحُ قـلبـي ســاعَـــة الأسْــمــارِ
هِيَ مـَـرْفــئي إنْ تهتُ في لجِّ الهوى
أو راودَتــنــي مـُـتـعـَـــة الإبــْـحـــــــارِ
تــتـأجــَّجُ الأشواق في قلبـي لــَظى
و كــَـــأنَّ فــي قلبــي مـَـــواقـِــد نــــارِ
تــتــزاحَمُ الــذِّكــرى عـلى قلبي إذا
حــَلَّ الظـــَّلامُ و غــابَ ضوْء نهـاري
يـــَا ليلــة مـرَّتْ و كـــان صَفــاءها
فــــي غـفــلـــةٍ عـَـنْ أعْـيـُـنِ الأقــْـدارِ
يـــَا نــسمـَة مرَّت على قلبي شذى
قـــَدْ فـــــاحَ فـي الأجـواءِ و الأقطـارِ
يـَــا رِحلـة طـالتْ و بي شوْقٌ إلى
هـَمســاتـهـــــا و نـــِداءهــــــا الـجبَّارِ
مَنْ لي بصَوْتٍ خــافِتٍ يَنْسـابُ في
نـَبـْـضِ الــعـُروقِ، جـَـداولَ الـتـــيـــَّـارِ ؟
مــَنْ لي بـدِفْءٍ حين يَشتــدُّ الهوى
يــَـطـــوي الضـُّلـــوعَ بـرِقـــَّـةِ الأطــيـَـارِ ؟
ويُهَدْهِدُ القلب العليل إذا اشتكى
مــِـنْ لـَــوْعـَــة الأشـــواقِ و الإقـصـارِ
هَيْهـاتَ مَـنْ للعـاشِقِ الـمَحْزونِ في
لــيْــلٍ طـــــــويـــــــــلٍ دائـِـــــمَ الإدْبــــارِ !
أتُرى انتهتْ أحـــلامــهُ و تــنــاثرَتْ
أوْهـــــــامـــهُ كــَتــَـنـــــاثــُرِ الأمــْطـــــارِ!؟
لا الــحُبُّ،لا الأشـواق،لا نــَغمـَاتـهُ
تــُـهـْــدي جـِــزافــًـــا آهـــَـــة الأوْتــارِ
يــَـا عـــازِفَ اللـَّيلِ الحزيــنِ بـمُقلـَتي
إنَّ الـــكــــواكـِـبَ تسْتضِيءُ بـِنـَـاري
دَعْ عنـكَ ألـحانَ الصَّبـابةِ و اسْقني
كــــَأسا مِن الحزنِ الـمُقيمِ جــِـــوَاري
يـــَــا ســـاهِرا فـي اللَّيلِ أنتَ أنيـسهُ
و الــلَّيــــلُ مـثــلــــك مُــلغِــزَ الأسْـرارِ
هـَلْ فِديَتي إنْ عِشتُ بعد رحيلهِم
شَوقٌ يــُوَطِّنُ في الضُّلــــــوعِ دَمـَـاري!؟
مــَا قيمَـــة الدُّنيــا و أنتَ حَبيسُـهـا
إنْ لـــَـمْ تـــَفــُـزْ بـمـكـــــانــَةِ الأقمَــارِ؟
أنــَـا ســاهِرٌ في اللَّيلِ أرْتقِبُ الرَّدى