دماء .. وَماء
إلى نصر أبو شاور، الراحل في عليائه
عبد الحكيم أبو جاموس
ليْتَها ما غَرِقَت في وَحْلِها
لَيْتَها ما أغْرَقَتْنا
لَيْتَ هذا البحرَ غَطّى سَوْأَتَيْها
قَبْلَ هذا الانْحِناءْ
هِيَ عارٌ حَطَّه السَّيْلُ
فَماجَتْ في انْكِسارٍ وانْكِفاءْ
هانَت النَّفْسُ وَصارَ الدَّمُّ ماءْ
لَيْتَها دُسَّت بِطَمْيِ الرَّمْل
ما الذي يَجْري؟!
تَحَدّينا حُدودَ الحَدّ
ما هذا الغَباءْ
أيّ مَوْتٍ عَبَثِيٍّ حَطَّ فينا؟!
أيّ نَوْمٍ طارَ مِنْ عَيْنَي رَفيقي؟!
حينَ جَاءَ النَّعْيُ في نَصْرِ بنِ شاورْ
أيّ قَلْبٍ طاوَعَ القاتِلَ
لَمّا أفْرَغَ (الباغَةَ) في فَمِّ مُناضِلْ
أيّ عَقْلٍ رَكِبَتْهُ المَوْجَةُ الحَمْقى؟!
(عائِدُ)* الذِّئبُ عَوَى دونَ مُجيب
إيهِ يا نَصْر
لقدْ هَزَّمْتَهُمْ شَرَّ هَزيْمَة
غابَ عَنّا الحُلْمَ،
واسْتَشْرَتْ بِنا داحِسُ دَهْراً
فَسَفَكْنا وَذَبَحْنا
وَحَرَقْنا وَنَهَبْنا
فاسْتَطَبْنا مَوْجَةَ التَّدْمير
وَأَعَدْنا حَقَّ تَقْريرِ المَصير
وَغَدَت غَزَّةُ حُرَّة
فَهَنيئاً أيُّها الجُندُ
هَنيئاً أيُّها الفُرْسانُ
صَلّوا رَكْعَةَ الفَوْز
يا لثاراتٍ سَتَبْقَى ندْبَةً لَيْسَ لَها حَظُّ شِفاءْ
أنْقِذونا إنْ تَمَكَّنْتُمْ
وَأَغيثونا مِنَ البَلْوى الَّتي حَلَّتْ عَلَيْنا
إنَّ هذا الظُّلمَ قَدْ جاوَزَ آفاقَ السَّماءْ
أيّ ريحٍ عَصَفَت بِالْحَيِّ لَمّا خاتَلَتْه
أيّ روحٍ أُزْهِقَتْ؟!
أيّ خَيْرٍ يُرْتَجَى وَالدَّمُّ صَارَ اليومَ مَاءْ؟!
* عائد: هو الكاتب والشاعر عايد عمرو، الصديق الحميم للشهيد نصر أبو شاور