وجه الرئيس الإيراني خطاباً يتعلق بما يدور في المنطقة من أوضاع و خصوصاً ما يهّم الجانب الإيراني و الضغط الدولي عليها من أجل العدول عن برنامجها النووي ، وممّا زاد الوضع ارباكاً بين إيران و بريطانيا على وجه التحديد بعد أسر الجنود البريطانيين لفترة أسبوعين تقريباً ،

  و كان خطاب الرئيس الإيراني  بدايةً خطاباً دينياً ،بعدها تحدث عن الغطرسة و الهيمنة الأمريكية من خلال "شدّ الحبل" هذه اللعبة التي أجادتها إيران بحيث تكون الكلمة الأخيرة لها في الكثير من القضايا التي تواجهها .

فقد تبين من خلال مجريات أمور كثيرة أن سياسة إيران سياسة ذكية جداً مقارنة مع دول الجوار و خصوصاً الدول العربية بل أنها أحياناً كانت أذكى من السياسة الأمريكية ، فوصف محمود أحمدي نجاد لأمريكا بأنها غزت العراق من أجل تدمير أسلحة الدمار الشامل التي كانت ذريعة لاحتلال العراق والتخلص من نظام الرئيس الراحل صدام حسين أكبر دليل على لعبة إيران ، فقد وصف نجاد أن أمريكا غزت العراق و احتلته بلا أمر و سبب بالرغم من وجود صدام حسين العدو الأول لإيران قبل أمريكا ، و أنها نهبت ثروات العراق ( أي أمريكا) واستباحت دماء العراقيين و نشرت الفتنة الطائفية و العرقية بين أبناء العراق ، بل و تحدث أيضاً عن سرق ثروات العراق و آثاره التي تجاوز عمرها سبعة آلاف عاماً .

لكنّ الرئيس الإيراني تناسى أن إيران كانت الحليف الأول لأمريكا في حربها على العراق في عام 2003 و أن ما قامت به إيران و حرسها الثوري وعملائها في العراق قد يكون موازي تماماً مع ما قامت به أمريكا في العراق بل قد يكون أكثر من ذلك ، فيدُ إيران في العراق طويلة و كبيرة جداً من خلال استيلائها للحكم على العراق بأسماء ٍ مستعارة ، بل تناسى محمود أحمدي نجاد أن إيران أيضاً طرفٌُ كبير في احتلال العراق و أن عملية الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003 كان عملية مقايضة و مصلحة ما بين أمريكا و إيران التي أخفت دورها بدايةً من خلال لعبة "الشدّ و الرخي"  و رقص الجميع على أوتار دماء العراقيين .

اختار محمود أحمدي نجاد في خطابه زمناً مهماً للغاية ، زمن سياسي بحت بحيث أنه أمر بالإفراج عن البحارة البريطانيين الخمسة عشر بعد انتهاء خطابه ، في الوقت الذي علت فيه حدة الصراع "الأمروبريطاني" و حلفائهم ضد إيران ، بحيث تحسب نقطة كبيرة و مهمة لإيران الآن على حساب الطرف الآخر ، بالرغم أن إيران لم تفرج عن البحارة إلا بعد الإفراج عن نائب السفارة الإيرانية الذي كان محتجزاً من قبل أمريكا في العراق .

و ما حصل من إفراج عن البحارة و احتفال لهم بمناسبة الإفراج عنهم يثبت مدى ذكاء الرئيس الإيراني و السياسة الإيرانية و تفوقها على سياسة الجوار و حتى سياسة أمريكا نفسها. فقد أجاد "نجادي" اللعبة تماماً من اختيار الزمن المناسب للإدلاء بكلماته أمام العالم أجمع التي كانت فعلاً كلمات مسيسّه تماماً ومحطّ أنظار الجميع.

ما حدث قد يكون مسرحية و محمود أحمدي نجاد بطلها ، و قد يكون غير ذلك من خلال الضغط الذي واجهته إيران و لجوء أحمدي نجاد إلى الحلّ السلمي في وقت قد يكون هدوء ما قبل العاصفة و مع وجود التهديدات "الأمروبريطانية" ضد إيران و سياستها و برنامجها النووي .

 لا نعلم ماذا تخفي لنا الأيام بل الساعات القليلة القادمة، هل ستكون حرباً و "لسعة" أم ستُجيد إيران اللعبة من جديد ؟ و تتقنها من جديد أيضاً؟

على كلٍ ؛ لا أملك إلا أن أقرّ و اعترف بإعجابي الكبير بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد و حنكته السياسية  و أسلوبه و مقدرته على إدراك المواقف في وقتٍ عصيب على الجميع!! ، و بكلّ تأكيد تواضعه بغض النظر عن "العنتريات" التي تطلق هنا و هناك .

سياسة " شدّ الحبل " لعبة إيرانية بحتة من صناعة السياسة الإيرانية فما هي لعبتنا العربية في الإطار القريب القادم؟؟

________

اسامه طلفاح

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.