دائما ما أتساءل..هل يُصلح الرأس ما أفسده الرأس..؟!..، وغالباً ما أجد الإجابة مستترةً خلف نرجسية الوضع العربي المقيت الذي يقوم على واقع أساسه التكرار والاجترار..،الذي ترفده ردود فعل باردة "تزيد الطين بلة"..!!
فما زالت أحداث 6 أكتوبر من عام 1973م مُدوية بين صِحاف التاريخ حيث جسدت نكسةً للأمة العربية وقاصمة للظهر...،ريثما كانت الجولان السورية وسيناء المصرية وجبة دسمة للنهم الصهيوني..،ولكن وقف العرب في تلك الحقبة التاريخية إزاء هذه القضية وقفة بطولية ،تزعمتها مطالب العرب الرصينة وعلى رأسها مطالب حكيم العرب "المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه " حينما أعلن وبنخوة من غضب "أن البترول العربي..ليس بأغلى من الدم العربي"..!!،قاطعاً
في ذلك مد الدول المساندة لإسرائيل بالبترول ،ومتحدياً جُل الصعاب التي قد تعترض دولةً فتية لم تبلغ عامها الثالث بعد..
فالخطوة التي اتبعها هذا القائد الحكيم وحاكاه بها العديد من القادة العرب ،كانت اللبنة الأولى لتحرير الأراضي العربية من الزحف الصهيوني ،حيث كان "السلاح الأسود" القشة التي قصمت ظهر البعير،وجعلت أقوى دولة في العالم تنجرف أمام طوفان القرار العربي الحاسم ،وجرس الإنذار المدوي بعجز في الطاقة..!!
الأمر الذي جعلها تضغط على إسرائيل لتوقف هذا المشهد السياسي الهزلي فوق مسرح الأحداث العربي..!!
واليوم..،جاء التاريخ ليعيد نفسه، ويعرض على مرآى الجميع الجزء الثاني من سلسلة الانتهاكات الصهيونية على أراضي العرب وأعظم مقدساتهم، ولكن انقلبت الآية هنا..،ولم يلعب العرب الدور المنوط بهم،وباتوا يمثلون "العبيد الجدد" مقرنين بأصفاد سياسة وهمية وأشلاء السلام المبتور و الديمقراطية المهجنة التي تعد بها أمريكا والتي تلعب هي الأخرى على وتيرة الكيل بمكيالين ،لتضع العرب في مشهد سياسي متدهور يهوي بهم في الهاوية..
فالواقع يبرز مدى انحياز أمريكا لإسرائيل، وحرصها على تهميش القضايا العربية في المحافل الدولية ،مستندةً في ذلك إلى مواقفنا العربية الهزيلة حيال قضايانا المصيرية،وبالتالي فإنه من المنطقي جداً أن لا نحلم بدعم أمريكي لقضايانا، لأننا فشلنا في إقناع الرأي العام العالمي بعدالة مطالبنا ،وعرضها بشفافية على قائمة الأجندة السياسية الدولية..!
و في غضون ذلك، لم يعد السلاح الأسود الفزاعة التي ترتعد منها أمريكا، لأن حرب أكتوبر كانت خير مدرسة للبحث عن بدائل للطاقة،والطاقة النظيفة باتت اليوم تتمركز على العرش، ولكن هذا لا يغني عن أهمية سلاح النفط ليكون سوطاً لاذعاً قد يحفظ ماء وجه العرب في محنتهم،وقد يكون قراراً مثيراً للجدل وسط هدير المصالح الأمريكية والعلاقات مع الدول العربية ..
فلم يحن الوقت بعد لنلوح بالسلاح الأسود وسط هذه الأجواء المُغبِرة بالتهميش..؟!!