الحروف

 

بقلم

حسين أحمد سليم

 

الحروف رموز الأصوات, وكل حرف يمثل صوتا معينا, لتتكون من مجموع الأصوات منظومة اللغة. ولكل لغة عددا من الحروف مماثل أو متقارب لبقية اللغات, وأصواتها هي الأساس لجميع اللغات, التي يتفاهم بها الناس, رغم إختلافها لفظا ومعنى.

الحروف ألغاز لا يفهمها إلا القليلون من أصحاب الوعي الباطني, أو من العرفانيين الذين أودع الله في قلوبهم شيئا ضئيلا من أسرار هذه الحروف, بحيث راحوا يصولو ويجولون بما هداهم الله, ويقيمون التجارب العديدة, بغية الوصول إلى إرساء قواعد علم الحروف, وترجمة أسرار الحروف, وخاصة حروف القرآن المقطعة.

علماء أسرار الحروف تمكن بعضهم من خلال دراسات واسعة ومضنية من إدراك النزر اليسير من أسرار الحروف, بحيث أن للحروف شخصياتها التي تميز كل حرف عن الآخر بسرّه الذي يحمله ضمنا فخورا. بالإضافة إلى النطق والكتابة, فالحروف تؤلف اللغة المتكاملة بجميع مفاهيمها, الصالحة للتفاهم بين أبناء البشر.

الحروف هي أساس اللغة أسرار ومفاهيم, لا يفهمها كل الناس ولا يحيط بمكنونها جميع الناطقين بها, ولقد وهب الله بعض أسرارها لخاصت, وأعانهم عرفانهم الذاتي بتبيان البعض اليسير من أسرار هذه الحروف بقدر.

المفسرون أماطوا اللثام عن أسرار بعض الآيات والسور القرآنية, والبعض الآخر إجتهدوا بتفسير الإسم الأعظم والحروف المقطعة في أوائل بعض السور القرآنية, وهناك من إنصرف للعمل في شروحات الأدعية, وقسم آخر من هؤلاء عمل على أرقام الجمل وفك الطلاسم وتركيبات بعض الحروف وأسرارها الذاتية. عن طريق الوسائل الكشفية أو الإلهامية أو العبادية, والتي خصّ الله بها عباده المقربين, مخفيا كيفيات التعليم الأساسية للوصول إلى حقائق تلكم الأسرار, التي لا نعلم منها سوى ما نتلمسه من آثارها الظاهرة, والتي يمكن تقسيمها إلى ضربين: أسرار ذات آثار فعلية عاجلة أو آجلة, وأسرار ذات معاني ظاهرة وأخرى باطنة.

هنا لا بد من الفصل الكامل بين علماء أسرار الحروف الروحانيين, وبين الآخرين الذين يوهمون أنفسهم والبعض من أفراد مجتمعهم, بضلوعهم الوهمي بعلم أسرار الحروف. ويجب أن نعرف أن الله لم يهب هذه الرحمة لمن يستغل ويستخدم هذا العلم لمصلحته وأهوائهالخبيثة وأغراضه المصلحية الدنيوية الدنيئة, وإلا لإضطربت الحياة في جوانب عديدة من نواحيها الطبيعية والإجتماعية, وأصيب النظام بالإختلال, وسادت فوضى التخرصات والأطماع والإستحواذ.

حكمة الله قضت بألا يدرك علم أسرار الحروف سوى الأنبياء والرسل والأوصياء والأئمة الهداة والمقربين من العلماء والفقهاء والصالحين.والبوح بجوانب من أسرار بعضها كان وما زال لحاجة وضرورات , وهبها الله إلى حملة الأسرار لإستخدامها فيما يرضي الله في خدمة شؤون الخلق. ولا يستفيد من أسرار الحروف أو يحصل على فوائدها إلا من آمن مخلصا بالله. كونه القوة العظمى المتكاملة الفاعلة في كل شيء, وفاعلية أسرار الحروف رهن بإرادته سبحانه وتعالى دون غيره.