رسالة من أسير مصري"2"
هذه الرسالة الثانية من الدكتور أحمد شاهين أحد قيادات الإخوان المسلمين بمحافظة المنوفية بمصر والمعتقل حالياً بسجن وادي النطرون
ولاحقنا يسبق السابق
أدلى الحاج فرج النجار بشهادته على العصر في قناة الجزيرة فقص من انجازات الدعوة أحداث الثورة مالأ به 17 حلقة ولأهمية ما أثارة من وقائع هامة سلطت الضوء على المغامرين الذين نهبوا مصر بعد أن خطفوا الثورة والذين سموا أنفسهم مجلس قيادة الثورة وسماهم النظام المصري بعد ذلك مراكز القوى فعانى الشعب
على أيديهم من الفساد والاستبداد ما كان يخجل منة الملك ويتعجب منة أعوانه .
ومضى الرجل إلى لقاء ربة بعد حياة حافلة بالجهاد والعمل لدين الله والدعوة إلية بالحكمة والموعظة الحسنة فما بدل ولا غير ولا نكث في بيعته التي استمرت سبعين عاما هي الأعوام التي مرت ما بين أن مد يده في يد الإمام البنا مبايعا إلى أن مد قدمه في قبره لقد كان رحمة الله طرازا فريدا من الرجال نحسبه ممن قال الله فيهم "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله علية فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا وحملناه على أعناقنا في رمضان الماضي إلى مثواه الأخير ولئن خلا منة بيته فإن مكانة في قلوب الأخوان جميعا لم يخل بل ازدادوا حبا وتقديرا وعرفانا واعترافا بالفضل لأهلة وكان أخر عهدي به زيارتي له قبل اعتقالي العام الماضي بثلاثة أيام ورغم معاناته الشديدة في مرضه فقد حملني سلاما لجميع من يحبهم ويحبونه على طريق الدعوة.
وكما حرمت العام الماضي من تشيع جثمان أخينا المهندس أسامة عطية فقد حرمت هذا العام من تشيع أستاذنا محمد عمارة ومن قبلهم د/أنور شحاتة وإثناء الزيارة يوم الأربعاء 21/4 وصلني خبر وفاة استأذنا الحاج أبو الفتوح عفيفي رحم الله الجميع وتقبلهم في عداد المجاهدين وبلغهم منازل الشهداء.
ولم تخل مواقعهم في حمل أمانة الدعوة وأعباء العمل لنشر دعوة الإسلام الوسطية بيضاء نقية بل تقدم لحملها خير خلف لخير سلف وهكذا تتقدم قوافل الدعاة لحمل راية الإسلام جيلا من بعد جيل ولئن رحل جيل الأجداد وتقدم جيل الإباء فقد ظهر جيل الأبناء وهو جيل فتى واعد يحمل حماسة الشباب مستفيدا من خبر الشيوخ.
وقد استقبلنا في المعتقل ستة من طلبة كليات جامعة المنوفية اعتقلته أجهزة الأمن بعد أن أخلت سبيلهم النيابة وهم معاذ صباح –انس الشافعي- بلال سعد- احمد نعيم – سعيد سالم – محمد صالح
أحسب أن جميعهم صالحون وكما يفصلني عن الحاج فرج أكثر من ثلاثين عاما فإنه يفصلني عنهم أكثر من ثلاثين عاما وأغلبهم دون العشرين وزملاء لأولادي بالجامعة.
وبعد يومين استقبلنا أربع طلبة من هندسة منوف وكنت أظن بعاطفة الوالد أن هم متحاجون لمن يراعيهم ويحوطهم حتى يتأقلموا على المعتقل ويتصبروا لهذا البلاء لكن فاجتنى روحهم المعنوية العالية واستعدادهم العجيب في هذه السن المبكرة وكأنهم قد هيئوا أنفسهم لهذا واستصغروه نصرة لدينهم وتمكينا لدعوتهم كان يحلو للحاج فرج النجار أن يصفهم بعبارته (إنهم جيل جديد يفهم الإسلام فهما صحيحا ويعمل به.
"وراية عقد لواءها الحق لن تنكس أعلامها وأمة أخرجها الله للناس ستظل تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لتكون كلمة الله هي العليا "
ولسنا جميعا بأجيالنا المتتابعة بأعز على الله من رسوله سيد ولد أدم وقد حبس في شعب أبى طالب هو وأصحابه ثلاث سنين حتى أكلوا ورق الشجر "يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبون بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله إلا كتب لهم به عمل صالح"
ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم...
ستظل راية الإسلام عالية خفاقة تتبارى على حملها الأجيال جيلا من بعد جيل في صف تنصره الملائكة ولاحقنا يسبق السابق
وكفانا فخرا أن اختارنا الله جنودا لدعوته ودعاة إلى دينه ندل الخلق على الخالق والعاقبة للمتقين
والله أكبر ولله الحمد
الدكتور أحمد شاهين
سجن وادي النطرون
محمد السروجي
مدير المركز المصري للدراسات والتنمية