سواء كان المقصود عليا أم أبا بكر الصديق، فروح كل منهما غارقة في بحر التحقيق، فعندما توجه المصطفى صوب الغار، نام المرتضى تلك الليلة على فراشه، وهكذا أراد الحيدر أن يقدم روحه نثارا، ليحفظ روح الرسول الأكبر، كما خاطر الصديق رفيق الغار بروحه، فكلاهما قدما الروح نثارا في طريقه، وكلاهما نثرا الروح حفاظا عليه، فتعصب في الرأي على أنهما بمنطق الرجال قدما الروح نثارا في سبيل الحبيب، فإن كنت رجلا كهذا أو ذاك، فهل لك أن تتحمل آلام هذا أو ذاك؟ فلتكن مثلهما، ولتسلك طريق بذل الروح، وإلا فالزم
الصمت وتخل عن هذا الهزل..
ولعلك أيها الغلام تعرف عليا وأبا بكر، ولكنك تجهل حقيقة الله والعقل والروح. فطهر الرأس بحق هذه الواقعة، وكن رجل حق آناء الليل وأطراف النهار كرابعة العدوية، فما كانت امرأة واحدة، بل إنها بمثابة مائة رجل، فكم تحملت الآلام من الرأس إلى القدم، وكانت على الدوام غارقة في نور الحق متطهرة من الفضول، وفي الله مستغرقة.
سأل سائل قائلا: يا صاحبة القبول، ماذا تقولين في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: إن كنت لا أعرف عن خالق البشر أي سر، فكيف أستطيع الإدلاء عن الصحابة بأي خبر؟ وإن لم أفن الروح والقلب في الحق، فلن أكون لحظة مهتمة بالخلق، وكم أصابت أشواك الطريق عيني، فسالت منها الدماء وأنا في غفلة، ومن أصابته مثل هذه الآلام، كيف يجول بقلبه اهتمام بأي رجل أو امرأة.
وإن كنت لا أعرف من أنا، فكيف أعرف الآخرين بالقياس؟
أنت في هذا الطريق لست إلها ولا رسولا ، فاغلل يدك عن هذا الرد والقبول، وكن عبدا مطيعا في هذا الطريق. وما دمت حفنة من تراب، فتحدث عن التراب، واعتبر الجميع أطهارا ولتطهر قولك..