قد أجد تفسيرا في منع التظاهرات السلمية التي تعبر عن سخط ورفض للأوضاع القائمة القاتمة والتي تأتى من حكومة ذات الحزب الواحد أو من دكتاتورية سياسية أو من حكم عسكري متسلط نتيجة انقلاب عسكري على الشرعية أو من سلطة تمثل دولة لا تريد تكرار الفوضى ونهاياتها المؤلمة كما حدث في غزة(فقد أصبحت بفعل الواهمين مثلا )..... ولكن: كيف نفسر اقتحام ممثليه منظمة التحرير واختطاف كوادرها العليا واحتجازهم لساعات ؟؟ فهذا والله معناه حربا مفتوحة ومكشوفة تزجون الشعب في أتون نارها دون أن تحسبوا حسابا لتداعياتها والتي في مقدمتها قطع شعرة معاوية وهى الأمل الأخير والمتبقي لنا كشعب نطمح للحرية والاستقلال من براثن عدو لا يرحم ومتشفى وطرب بما يحدث لنا..؟؟.. كيف نفسر منع الجماهير من الصلاة بالعراء تعبيرا سلميا على رفض ما يقال من فتن وسوء في المساجد من يوم الجمعة؟؟ كيف نفسر ضرب ومنع المتوجهين للصلاة العزل إلى العراء وإطلاق الرصاص بكثافة فوق رؤوسهم ؟؟ كيف نفسر ضرب الصبية والأطفال وتكسير جنوبهم وأياديهم بالهراوات؟؟ قد يقول قائل أنهم يخشون الجماهير وتجمعها الحاشد في كل مكان فهذه بدايات مؤلمة تنذر بنهاية حتمية لما تولد من باطل وسقوط لإعلام دأب على قول الكذب وتلفيق الحقائق...؟؟ إن ما حدث في مخيمات الوسطى وفى مخيم النصيرات تحديدا في يوم الجمعة هذا من انتشار مكثف لمسلحين مدججين بالسلاح والهراوات في كل الطرقات بحواجز هنا وهناك مقابل أناس ليس معهم سوى سجادة الصلاة ومصاحف يذكر فيها اسم الله...؟؟ فعندما قلنا طالما لا يريدوننا التوجه إلى المكان المحدد والذي غطى بالمسلحين وأكوام القمامة والأوساخ للحيلولة دون التجمع فلنفترش الشارع الرئيسي فقد حان موعد الصلاة فلم يستجيبوا فقد كانت الأوامر العسكرية لحكم عسكري ( فلن يحلموا بحكم مدني هنا ! ) واضحة وحاسمة بعدم السماح بتاتا بالصلاة في العراء وبدأ القوم في التقدم باتجاه الجموع على صوت رصاص كثيف وسب وشتم فتفرق الزاحفون من الجماهير ولم تجد بد من الانقسام فمنهم من ذهب إلى مسجد ليس فيه فتن وافترشوا جانبه ومنهم من بدأ في مقارعتهم برد الشتم والحجارة وخاصة من الأشبال ولحقوا بهم في مداخل فرعية من شوارع المخيم وهنا خرجت لهم النسوة ( كما علمت لاحقا ) بالسب والشتائم فهي المرأة الفلسطينية التي لم ولن يرهبها سلاح الاحتلال أو سلاح الطغيان....... وعند عودتي وجدت من الجميع التهاني ويحمدون الله على سلامته ...!!!؟؟ لقد كان طفلي البكر 12 عاما فقد كان يتقدم الصفوف مع من كانوا وضربوه على خاصرته بالهراوة وسحبته أحد النسوة من الجيران بعد وقوعه أرضا وأعلمني بان بقية أصدقائه من نفس سنه قد لحق بهم ضربا عشوائيا ويستمر الصبي بالتحدث بكلام كثير حاولت جاهدا بأن أتظاهر بعدم معرفتي وتغيير الحديث فقد كانت أسئلة مشروعة وقاسية وصعبة لمثل سنه أن يستوعب تعقيدات الأمور وهو يذكرها ببساطه عقله وبراءة طفولته ولكنها يا قوم فيها رعب وخوف كبير بمستقبل مهول تصنعونه بأياديكم وقد حذرنا منه قبل أيام...وقبل شهور !!! انه جيل ستغرسون أنتم في عقله وقلبه حقدا بسخفكم فنحن نعوده دوما وأبدا على معرفة طريق عدوه الحقيقي ذاك الصهيوني الرابض خلف الحدود يضحك علينا.... وحب الوطن والهوية والاستقلال ولهذا تهربت قبل قليل من أسئلة له غاية في الصعوبة ؟؟ انه جيل قادم لا محالة إن استمر يتم على توتير الشعب وكبته من التعبير عن رفضه لما آلت له حالنا التي لا تسر صديق ولا عدو . فيكفى القول بأنه قال لي يا أبى ومع هذا لم تسقط السجادة من يدي!!!!. فيا قوم أستحلفكم بالله أن تعيدوا حساباتكم جيدا وأن لا تحرفوا لغة النضال والمقاومة عن مسارها الحقيقي في قلوب وعقول الأجيال القادمة. فهل نطلب المستحيل ؟؟ . إلى اللقاء