هذا الملل القاتل . . سأم يجتاح كياني . . يأسٌ . . قنوطٌ . . خنوع . . كل مفردات العالم لن تكفيني. . غربان الشؤم تنعق بين بقايا نفسي المحطمة . . أحاول أن أصرخ . . أن أبكي . . أثور . . أتمرد. . أتذمر . . لكن الغربان تصمُّ أذني و تدفن صرختي في فمي . .
في داخلي قلاعٌ مهجورة . . بقايا ممالك كانت عامرة. . أسمع بوضوح صدى النكبات و النكسات و الهزائم . . .
هل تعلم . . ؟ أسمع أكثر من ذلك . . أسمع صوت الصمت . . همسات السكون. . أروقة القصر الملكي كانت فيما مضى . . عبور للبشائر و المسرات و الشجون . . و اليوم في داخلي . . كل أروقة القصر غدت . . تسرح فيها السنونو و الغربان و يعسكر فيها العنكبوت . . .
و أسائل نفسي المتعبة . . كيف . .؟ كيف شخت عبر القلة من السنين ؟ كيف عصف بك خريف العمر قبل فصل الربيع ؟ كيف يذبل الورد في عز الزهو و الرحيق ؟
أي جيوشٍ بربرية انتهكت حضارتك العامرة . . ؟ عزك . . شبابك. .أي حضارة كنت أي نور. . ؟ أي هزيمة كسرت مفاصلك ؟ استباحت نضارتك . . ! ؟
و تجيبني نفسي المتعبة :
لا تسلني . . يا توأمي . . يا من أنت المظهر و أنا الروح . . لاتسلني . . فأنت شاهدي الوحيد . .إنهم من جلدوك بسياطهم قبل أن يجلدونني . . أنا السجينة منذ آلاف السنين . . تحاصرني آلاف . . آلاف القيود . . في قصرك المهجور يا سيدي اغتصبت آلاف المرات . . وقعت آلاف العقود و المواثيق . . و بكيت آلاف المرات . .
و زوروا تاريخي . . يوم ميلادي و شكلوا بصمة إصبعي . . . و بصمت !! كما يشتهون و قرأت و حفظت. . حفظت غصباً : أني في عبوديتي أستكين . . أضحك عندما يريدون . . و أقهقه عندما يريدون . . و أنفجر ضحكاً عندما يريدون . . و في عتمة الليل أبكي . . أبكي على ضحكي .. و على ذل السرور . .
الحامي جهاد حاج عمر



