أنا المنسي
خلف بشاعة وجه الجدار
أنا السجين والمنفي في وطني
أنا المخفي في ضباب الصمت
ضحية
متروك لألمي أن يحرق ظلمة الليل
انا الذي أبيت
أسأل الشمعة عن رغيف الخبز
عن مفتاح المعبر
أنا المنهكة خطاي
ستون عاما من السير
في أزقه عزلتي
من الهيام في أودية غربتي
أموت وذرة الأوكسجين
لا تجد طريقها إلي
فالمعبر مغلق بكل أنواع الأقفال
قفل عربي شرقي
قفل غربي
لذا لم تعد تعني لي
جنسية القفل شيئا
تماما كما ما عنَت لي شيئا يوما
عصا الجندي
أنا الذي أهداني أخي الموت
على سرير المستشفى
أنا طفولة محاصرة
طفولة مصادرة بقرارات دولية
أنا كائن يحيى
حتى لو احتجزت المعابر الهواء
أنا دمع وأنة نذرها العرب
لآلهة البكاء
أنا جسد سلِّمت صرخاته
لنيران خرساء
ليخرج من رماده
ورد يوضع على مقابر الشهداء
أنا حجر رافض
ينتزع من مداءاته قطرة ماء
واتَّ كهرباء ,ذرة أوكسجين
وعجين يمزجه دمع يرفض الإنحناء
أنا قطعة صبر ,وقطعة قبر
وقطعة خبز وقطعة صخر
هكذا أنا حين أصير أشلاء
لا أعترف بجدار ولا بسياج
ولا بحصار ولا باحتياج ولا باجتياح
لا أعترف إلا بأن بعد كل ليل فجر
والدم الحارق
يخرج من فوهات الجراح



