احتضار قلم

تملكني الذعر لحظة أبصرت وجهي بالمرآة، لقد طل عليِّ شبحا فارضا قبحه في قوةٍ .

أدرت وجهي بعيدا فاصطدمت بصورة كبيرة ليعلى الجدار المواجه .

بت أتنقل بين نفسي ونفسي ، صورتي وصورتي ، أخرجني جرس الهاتف من محاولة إيجاد نفسي .

سألتني عن حالي

كدت أصرخ وأقول صرت شبحا ، لكن لساني نطق بالمعتاد : الحمد لله بخير .

أغلقت الخط وسرت نحو دولاب ملابسي احترت ماذا ألبس وقد قررت فجأة الخروج مصطحبة كل ما أملك أوراقي وقلمي .

بلوزة سوداء وبنطلون جينز غطيت بهما جسدي ولم أتمكن من تغطية روحي العارية .

ألقيت شعري بغير اهتمام على ظهري  ، الشبح يزداد قبحا .

قلت لكني سأخرج على الورق جمالا لا يُضاهى حين يتصافح قلمي وتلك الأوراق البيضاء وهذا ما يكفيني .

الشمس الساطعة لفحني حرها ، غير أننسمة هواء عابرة عبثت بخصلات شعري ورطبت وجهي الغارق في عرقه .

في مكانٍ قصي بتلك الكافيتريا جلست صاحبني كوب الشاي وسيجارة أشربهما وأنا أتأمل الصفحات شديدة البياض .

كنت أنفث دخان السيجارة في عصبية شديدةلا تسود الصفحات .

أمسكت بالقلم في محاولة إغراء الصفحات داعبتها بسنه ، قبلتها الحانية لم تجعله يرق ويفيض بمداده .

سابحة هي الأفكار بعقلي ، غاضبة مني الكلمات، تجثم فوق صدري فترهقني أنفاسي .

بعد كوب الشاي الثالث والسيجارة رقم.......... خرجت حاملة أغراضي إلى حيث لا أدري .

من فوق أحد الكباري رأيت موج النهر يتتابع ، كل موجة تلقي بروحها في حضن أخرى تحتويها إلا تلك التي تصافح الشاطئ فتموت .

أجدني مثلها في كل مرة أودع الدنيا في حضن الشاطئ .

أسبلت جفني للحظات شعرت أني طائرة رأيت الكون بهيا من علٍ ، وجدت روحي تبتسم لكل شيء ، للنهر ، للمارة ، للسيارات ،للوحات الإعلانات ، لركاب المواصلات ، تصافحهم في ود .

صوت الورق المتطاير من يدي التي وجدتها مفتوحة عن آخرها أيقظني من غفوتي .

حاولت اللحاق بالأوراق إلا أنها واصلت عتقها من عبوديتي لها ، استمرت عيني تتبعها حتى سكنت صفحة النهر .

عدت للسير وقد ازداد الوجع ، صورته احتلت وجه كل حبيب من هؤلاء الدائمي التواجد على الكباري  يتلمسون خصوصية ما كانت ولن تكون وهواء تحمله نسمات النهر .

ذات الابتسامة ، نفس الوجه ، وددت لواقتربت حتى أسمع نفس الضحكة أو حتى الكلمة ذاتها .

يطل صوتها من بعيد تسفه عملي ، ما أنافي نظرها إلا بداية لمشروع كافرة .

الشعراء يتبعهم الغاوون ، يقولون ما لايفعلون .

قصصك الغارقة في القبلات والأحضان والجنس .......... حراااااااااام

أنت تكتبين الحرام ، أصحابك من الفنانين كلهم في النار وأنت معهم .

لم أتوقف عند كلماتها يوما ، كنت أراها جاهلة ، لكن صديقتنا الثالثة تلك الرسامة الجميلة ما استطاعت تخطي تلك الكلمات ،اهتزت في يدها فرشاتها حتى توقفت في النهاية ، ما عادت تحاكي الطبيعة ، ولا عادتترسم الوجوه .

يوم أبصرت عجزها بكيت ولبست الأسود كأني دفنتها في ذلك اليوم .

ما كان قلمي ليهتز وما كان لشيء أن يهزه .

هزني صوته في عنف معلنا وجوده ، سرت بجسدي قشعريرة جعلتني أتوقف عن السير .

نظرت ليدي الخالية من الأوراق ،والقابضة على قلم بلا فائدة ، صورته القادمة من أعماقي وصوته الآتي من قلبي الباكي جعلاني اهتز بعنف .

لقد توقف قلمي حتى عن النزف .

 

 

Please publish modules in offcanvas position.