قبل أيام .. بدا روح صديقتي ذابلٌ مصفرّ يوشك على السقوط فتمسكه بقوة ، يوم الميلاد سقط من ذاكرة إحدى قريباتي على أرض ما .. فجرفه الريح إلي وأعدته لها ؛ لم تسقط ورقة الميلاد مني يوماً لأنني وُلدت في الشتاء ، توفي فرد من عائلة صديقتي صبيحة الجمعة .. لقد سقطت ورقة كبيييرة ؛ إنه والدها ، خالتي العزيزة وحيدة .. لقد جرف الريح بأوراق زوجهـا إلى بلد آخر فرحل ليلملمها واحدة واحدة ، جارتي في العناية المركزة تحاول الامساك بورقة الحياة قبل أن تسقط ، حتى الحاكم يتجرأ
على إسقاط قوانينه الجائرة على الأرض الطاهرة .
وأنا كذلك في خريف .. النعاس يتساقط مني كل ليلـة ورقة ورقة .. فلا أشعر بالوسن ، حتى " زيت اللوز" تأثر بالخريف .. إنني أصرفه لشعري بسخاء وهو يسرق شعري بسخاء .
لست أبالي بكل ذلك .. مايؤلمني عُـري أشجار وطني وأنا بعيدة ، مايؤلمني عجزي عن التقاط أوراقها من شوارعها الوحيدة ، ليت الخريف يسقطني من شجرة الغربة إلى أرض وطني .. ليته يسقط ضحكات أسرتي إلى روحي .. وليته يسقط " ليت " من قاموسي ، إن الخريف لا يسكن ما نريد بل يسكن ما يريد .