بعض الخرائط تُنفثُ فيها الحياة لتنبض بالواقعيّة الخواء
وتنطِق بالحلم اللذيذ.
تنبتُ أشجار اللّوز من تربة الشوق
وتحتضنُ السماوات غيوم الحبّ .. بعنف.
تبتسم الشمسُ بكل حرارة, وتعجّ الذاكرة بالأمل.
نعم .. شعرتُ بي أمشي ما بين أشجار الزيتونٍ الرومانيّ
على طريقٍ رمليّ شُقّ بين اخضرار الروحانية واصفرارها.
رأيت بيتنا .. هناك.
خُيّلُ إلي أني رأيت جدّ جدّي؛ بلحيته البيضاء و"قُفطانِه" الرماديّ,
حامِلا بين يديه مصحفاً ومِسبحة.
سألته: إلى أين؟!
فأجاب: إلى حيثُ قبري.
ورحل
مع حُمرة الأفق ورحيل الشمس.. رَحل.
نسمات الهواء أرعشت جسدي وملأت رئتاي بأكسجينٍ مليء بالبرودة.
التفتُّ يمنة ويُسرة ؛أبحث عن مكانٍ الملم فيهِ روحي وحُلمي وجسدي المرهق واختبئ فيه خشية الليل,
لم أكن أدرِ أن حتى العتمة في ذاك المكان هي نورانيّة مستقاة من المسرّة.
دخلتٌ بيتَ امرأة أربعينية,
جدران منزلها تحتضِن البرد بكل رقّة وتمزجه برائحة الزعتر البريّ وتخلقٌ الدفء بكل حنان.
نار السيدةِ تلكَ تخلق الخبز "المُشبِع" بمجرد تأمله.
تختلفٌ كل المعاني في تلك المدينة وتتناقض كل المفاهيم..
حتى لانّ الموت له طعم شهيّ, يهفو إليه كل من سكنها.
مواطنون يبحثون عن الموت؟!
في حين يخشى غيرهم من وجود خلايا ميتة في أجسادهم؟
كنتُ هناك .. ولم يسألني احدٌ ماذا أريد,
ولم ادرِ ماذا أريد,
ولا أريد معرفة ذلك.
بعضُ الأمور من الأجمل تركُها كما هي ؛على حالها, وعدم التفكير في تفاصيلِها.
وبعض الأمور نشعر بوجود الحياة فيها رغم جمودِها ويُغرينا استمرار وجودِها .. فقط عندما نستشعرها, ونتمنّى لو كانت بلا نهاية؛ بلا استيقاظ.
نحلم بالعودة عند كل شروقٍ وغروب, ونتحسسهُ بالنظر في خريطةِ الوطن وغبار الحنين العالق عليها منذ عقود.