بَدَأتْ حَرائِقُ الوهمِ تَشتَعلُ في غاباتِ ذاتِي..
دُخَانٌ أسودٌ كئيبٌ يلثِم ُكيانِي..
تَتدافَعُ الأرْزاءُ لتُكبِل أَحلامِي..
أَتطَوحُ كذراتٍ مُبعثرةٍ تهيمُ بِحدادِي..
لأُدرِكَ أَنهُ القَدرُ..فأُلملِم ُ شَعث عَبراتي..
وأهُربَ بَعيداً ..
..
كَم كُنت أشْعُر بالوحدَة بين صَخَبِهم..
وأشْعُر بالألفَةِ وَحدي..وأنا أَنزَوي في رُكني المَقرُور..
وَحدي..غريبةٌ ..لا أحدَ يفُكُ شَفراتي..
..
عَبراتي تنْهَمِر ..ولا أقَوى على كبح ِجِماحها..
أَنيني يَرتفع بِصخب الصَمت..
بِهدوء..كالبَجع تماماًُ..!!
..
أَحتَسي قهوتِي صَباحاً..و لا أَعْلم..
أهي حُلوة أم مُرة..؟!
أَمْ أن شِفاتي قَد خَضبَتها بِمرارتها القاسِية؟!..
لِتوصم ذَلك الصَباح بألم وليدْ..!!
..
كان فِكري شارداً..
وأنا أعُدُ خطواتي ..خُطوة..خُطوة..
مَلني الطَريق..والأشجارُ ..والبلابِل المُحلقة هُناك..
..
لَفَحتنِي الشمسُ بِغضَبِها..ألَحتُ بِوجهي..وعيناني تَرتجَِفان ..وأَجَفاني قَدْ أَعياهما ضَجيجُ ذَلِك السنَا..
وبين طَرفَةِ عَين..وجَدتُ طَيف ذلك البَحر الذي اشْتقتُ إِليه..الذي خَطفْتني مِنهُ أَضواءُ المُدنِ التَعيسَةِ..
ولم أُدرِكْ أَنني كُنتُ أَهِيمُ عَلى وَجهِي..
حَتى وجْدُت نَفسِي فَوقَ قارِعَة الطَريق..،وسيارةٌ ضَخَمةٌ أَمامِي..لا يحجُبُني عنها سِوى حَد شَعرةٍ..!!
ذُهِلْتُ..!!
ارتَعشْتُ خَوفاً..هَروَلْتُ فَزعاً..و إيقاعُ تهشُمِ عِظامِي يُدوي في مَسمَعي ..!!
تخَيلْتُ كُل ذَلك..وأَنا أُلمَلِمُ أَوراقِي المُتناثِرة ِ فَوقَ الطَريق..وأُكمِلُ مَسيري..
كُنتُ في حالَةٍ مُزرِيةٍ..
عَينايَ قد تَوشَحتا بِحُمرةٍ مُريبةٍ..وأَجفاني تَسربَلتا بِالحُزنِ..ولم تَعدْ أَهدابي تَرتشِفُ الرحيقَ..وتَعزِفُ إِيقاعَ السَنا فَوق أَوتارِها المُخمَلِية..
فَفقدتْ صِباها البَهي..
..
كُنتُ أتحسَسُ أن وراءَ ذِلك الأفُق..رَزءٌ جَديد..
..
كُنت أجلِسُ بين كُتبي ..حتى حفِظْتُ أسْطُرَها..
..
أَغْلَقتُ كُل النَوافِذ..لا أُريدُ أَنْ أَرى النُور..
لا أُريدُ أَن أغتَسِلَ بتلك الخُصَلِ الشَقراء التي تجُهِضها الشَمسُ..
باتَ القِلى مُعَتَزلي..
والظُلمَةُ مَهديَ الخَشِنْ..
..
كَم لُكتُ آمالي..وقَضَمتُ آهَاتي..
وتَسربَلت بحدادٍ سَرمَدي المَدى..
..
بِتُ أَنقُشُ ذَات الحُزنِ..وذَات َالحُلمِ..وذَات الأَمل
على هَشيم أَشلائِي المُبعثرةِ هُنا وهُناك..
نَسيتُ لحَني..وصَخَبي ..وابتِسامَتي التي بَقيتْ يَتيمة فوق شَفتي..
..
نَسيتُ لحَن الفَضاء ..وإِيقاع الشَفق الأُرْجوانِي..
هُناك حيثُ وُلِدَتْ ارتشافاتي الأُولى لِنهرِ الصَفاء!!
..
نَحتَتِ الدُموع فوق وَجنتي..أَخاديدُ الأَسى..
وكَنَستها أَنامِلي ..لِتشُقَ طريقاً آخرَ..مُوحِلاً بِالعَبَراتِ والكَلأُ المُخَضَبِ بِالتَرحِ..
لِتَنبِضَ أَجداثُ الأَسَى مِن جَديدٍ!!
..
تُطِل نَظراتي من ثُقبِ نَافذتي..لِتُعانِقَ رَفيف الفضاءِ السَديميّ..
لِتُخبِرها..أَن رُوحِي اللائِذةَ..أَمطَرت نَبيذ اً..تَرنحْتْ بِه الكؤوس المُتصدِعةُ ..
وأَنَ قِطعانَ الحِبرِ الأسوَدِ ما زالتْ..تَتراقَصُ في مَراعيها البيضاء المُتصَحِرةِ..
وأَني..قَدْ مَللتُ فَصاحَةَ النَكَدِ..
..
يوم الجمعة..
6:53 مساء
5 فبراير 2010



