ما احلى ان يعمل الاخرون وينسب العمل كله لى ... هذا سري الذى احتفظ به منذ قديم الازل ... الا انى لا انكر ان الوقت الحالى هو احلى اوقاتى ... فالعمل اقل بكثير ووقت المتعة والمشاهدة اكبر ... والافكار الجديدة كثيرة وما اكثر الفاسدون والمفسدون ... وعموما هذا حقى فانا الافضل وكل ما يفعلوه هو نتاج افكارى الاولى ... وما زرعته من قديم الازل ... بالطبع هم لهم بعض الاضافات والابتكارات ... ولكن مبادئي هى التى تعمل ...استغلال الطمع السعى وراء المكسب السريع ... السلطة ... ثم اى شئ.
ومع مرور الزمن وازدياد اعداد البشر ... بدأ العمل يصبح اكثر ... وبرغم مجهودى الخارق الدؤوب ... فانى لا استطيع العمل وحدى ... فاخدت بالعمل بنظام الوكالة ... من خلال اعوانى ومردة الجن وبالطبع بعض البشر ... الذى سامنحهم اسما يليق بمجهودهم ... شياطين الانس ... وللعلم فانهم اقوى اسلحتى ... وبدأت فى توزيع اختصاصات على ابنائى ... فهذا للالهاء عن الصلاة ... وهذا للتفريق بين الزوجين ... وغيرها من الاعمال ... وتركت لشياطين الانس حرية الحركة ... كل يبدع بحسب طاقته ... وتفرغت انا للاعمال الكبرى والاستماع للتقارير ... وتقريب من يستحق ... وبالطبع اعطاء خبراتى ومشورتى.
لقد علمت المقربين منى الدرس الاول ... ودروسى دائما عملية ... ودائما درسى الاول هو الاقصر والاقوى ...
الدرس الاول : تذكروا قول أخر الانبياء فهو حق ... "فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" ..... فاحرصوا اولا على ان ينسى الناس هذا الحديث ... ثم احرصوا على ان يكونوا من الاولى ولا يكونوا من الثانية.
الدرس الثانى : لم اعلمهم فيه غير ثلاث كلمات ... المال ... السلطة ... القوة ... وطلبت منهم الاجابة : اى الطرق نسلك ؟ .... فمنهم من زاد ومنهم من شرح ... ولكنى قربت الي انبغهم وهو من اجاب " طريقى اليهم ... شهواتهم".
مع مرور الزمن اصبحت انا الاشهر ... لا يوجد مكان فى الدنيا لا يعرفنى ... مهما تعددت اسمائى ... فانها لا تعبر الا عنى ... وبالطبع هذا بفضل عملى الدؤؤب المستمر ... وقدراتى التى تفوق البشر بمراحل ... كل الدنيا الان تعرفنى ... على الرغم ان كثير من الناس لا يعرفون الاسلام ... ولا رسوله ... على الرغم من ان الاسلام كا فى فترة من الفترات ... يؤمن به اربعة اخماس الارض والخمس يدفع الجزية ... ولاتحملونى ذنبهم ... اهمالهم وتخازلهم هو الذى صنع بهم هذا ... ومجهودى وعملى هو الذى رفعنى ... انا وحدى ... أنا ... انا ... انا....
وصدق المثل الذى يقول ... من جد وجد ... لقد استمر نجاحى ... ولا سيما بعد ظهور مخترعاتهم الحديثة ... انها تساعدنى كثيراً ... انها تنقل الفساد من اقصى الارض الى اقصاها ... وبسرعة البرق ... ومع ظهور النظام العالمى الحديث ... ما احلاه ... وضغوط العمل ... اصبح عدد المؤمنين يقل ... وعدد الفاسدين والمفسدين يرتفع بجنون ... فمن وسط القنوات الفضائية .... بالمئات ... لا اجد الا عدد يعد على الاصابع ... من يهتم بالدين ... هذا اذا لم يكون اغلب "المشايخ" ... يهاجمون بعضهم بعضا ... ولا ذنب لى ... انهم من يديرون عجلة الفساد وحدهم ... وعموما كل شئ يعتبر سلاح ذو حدين ... وهم من يختارون فى النهاية ... والناس لم تعد تهتم الا بشئ واحد ... لقمة العيش ... واصبحم يتخاطفونها من افواه بعضهم البعض ... انتهى عصر التراحم ... وبدأ الفساد ينتشر وينخر بينهم ... بشكل يفوق اعتى توقعاتى ... من حسن حظى انى لا انام ... وعلى هذا ... فانه ليس حلم.
وبسبب كل هذا بدأ عملى يقل ... ما ان افكر فى شر جديد ... حتى اجده قد تم تنفيذه فعلا ... كل افكارى القديمة والجديدة استنفذت ... ان يبتكرون الشر وينفذونه باسرع مما اتخيل ... حيلهم تبهرنى ... اصبحت ابحث عن الصالحين لافسدهم ... ولا اجد الا بعد عناء شديد ... لقد اصبحت شبه عاطل ... وهو شئ لم اعهده من قبل ... هل يمكن ان ياتى يوم ابحث فيه عن عمل ؟ ...
ولكن تفكيرى العميق اوصلنى الى الحل ... لماذا لا انسب كل هذا لنفسى ... فاتباعى الذين يروننى يعلمون انهم لم يقوموا بهذه الاعمال ... ولن يهديهم تفكيرهم الى انها من صنع البشر ... لانهم اصلا لو كانوا يفكرون باسلوب سليم ... لم يكن ليتبعونى ... اما الناس ... فلم تنبه الى ان عطلتى السنوية هى شهر رمضان ... ومع ذلك تحدث الذنوب ... وينسبوها لى ... هذه عاداتهم منذ الازل يبحثون عن الشماعة التى يريدوا ان يعلقوا اخطائهم عليها ... انا موجود ومستعد لحملها ... هيا حملوا ماتريدون ... ولن ينكشف سري ... الا حين تقوم القيامة ... واكون انا المنتصر مرة أخرى ....