لقد شهد سيدنا أبو بكر رضي الله عنه مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها, وثبت معه ثباتا لا نظير له، وبذلك اختص بمجوعة من الخصائص والفضائل كانت ثمرة لمحبته الشديدة للحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وسلم، وفي هذا المقام أذكر بعض فضائله، وهي كثيرة لا يكفي لحصرها مقال أو ثلاثة أو... لكن نورد
بعضها ؛ إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
●- إشارة إلى خلافته:عَنْ حُذَيْفَةَ y قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ "([1]).
- عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِy أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:" لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ. قَالَ : مُرُوهُ فَيُصَلِّي، فَعَاوَدَتْهُ. قَالَ : مُرُوهُ فَيُصَلِّي إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ"([2]).
-عنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍy عَنْ أَبِيهِ قَالَ:" أَتَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ. قَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ-كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ- قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ"([3]).
-عن عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:" قَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعَمِلَ بِعَمَلِهِ, وَسَارَ بِسِيرَتِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ, ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ فَعَمِلَ بِعَمَلِهِمَا, وَسَارَ بِسِيرَتِهِمَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ"([4]).
-عَنْ السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ"([5]).
●-إشارة إلى ترتيب الخلفاء: عَنْ الإمام عَلِيٍّy قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ! زَوَّجَنِيَ ابْنَتَهُ وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ وَأَعْتَقَ بِلَالًا مِنْ مَالِهِ. رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ! يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ صَدِيقٌ. رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ ! تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ. رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا! اللَّهُمَّ أَدِرْ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَار"([6]).
●-أرحم الناس بالأمة: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍy قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ, وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ, وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ, وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ, وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ, وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ, وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ, وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ "([7]).
●-ذكر أفضليته عن باقي الصحابة رضي الله عنهم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ y قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا أَوْ قَالَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ أُرَاهُ قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَتْهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ: يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ هَلُمَّ إِلَيْهِ, فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا رَجُلٌ لَا تُودَى عَلَيْهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ إِلَّا مَالُ أَبِي بَكْرٍ, قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: وَهَلْ نَفَعَنِي اللَّهُ إِلَّا بِكَ! وَهَلْ نَفَعَنِي اللَّهُ إِلَّا بِكَ! وَهَلْ نَفَعَنِي اللَّهُ إِلَّا بِكَ!"([8]).
- عن أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ y قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ yيَقُولُ:" كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ, فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا, فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ, فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ. قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي! هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي! إِنِّي قُلْتُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: غَامَرَ: سَبَقَ بِالْخَيْرِ"([9]).
●- اختصاصه بالصحبة والأخوة والخلة: عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍy يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا, وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي وَقَدْ اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا"([10]).
-عن أبي أمامة y قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، وإنه لم يكن نبي إلا له في أمته خليل, ألا وإن خليلي أبو بكر"([11]).
●-أحب الناس إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:عن عمرو بن العاص رضي الله عنه:" أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. فقلت من الرجال؟فقال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال:عمر بن الخطاب.فعد رجالا"([12]).
●- اختصاصه بأنه لم يكذب النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم:"ما منكم من أحد إلا وقد كذبني غير أبي بكر، وما منكم من أحد يصبح إلا على بابه ظلمة إلا باب أبي بكر"([13]).
●- اختصاصه بمؤانسته للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار: وبما كان من شفقته عليه في طريقه وإيثاره إياه التنزيل،ثاني اثنين السبَّاق إلى الخير.
●-اختصاصه بمكافأة الله تعالى له عن نبيه صلى الله عليه وسلم:عن أبي هريرة y قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه بها, خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافيه الله بها يوم القيامة"([14]).
●-اختصاصه بالأفضلية والخيرية:عن أبي الدرداء y قال:"رآني النبي صلى الله عليه وسلم أمشي أمام أبي بكر، فقال:يا أبا الدرداء أتمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة؟ ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر"([15]).
●-اختصاصه بسيادة كهول العرب:عن إسماعيل بن أبي خالد قال:بلغني أن عائشةy نظرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:يا سيد العرب! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم, وأبوك سيد كهول العرب, وعلي سيد شباب العرب"([16]).
●-اختصاصه بأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورته:عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أتاني جبريل عليه السلام فقال:يا محمد إن الله تعالى أمرك أن تستشير أبا بكر"([17]).
●-اختصاصه بأنه أول من يدخل الجنة من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:عن أبي هريرةy عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أتاني جبريل عليه السلام فطاف بي أبواب الجنة فأراني الباب الذي أدخل أنا وأمتي منه. فقال أبو بكر الصديق: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ليتني كنت معك. قال:أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي"([18]).
●-اختصاصه بأنه أول من يرد الحوض:عن أبي الدرداء y قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أول من يرد عليَّ يوم القيامة أبو بكر الصديق"([19]).
●-اختصاصه بمرافقته للنبي صلى الله عليه وسلم في الجنة:عن ابن عمرy أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لكل نبي رفيق ورفيقي في الجنة أبو بكر"([20]).
●-اختصاصه برضاه عن الله وسلام الله عليه:عن ابن عمرy قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك السلام, ويقول لك: أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط؟ فبكى أبو بكر وقال:أسخط على ربي؟ أنا عن ربي راض أنا عن ربي راض"([21]).
●-اختصاصه بتجلي الله تعالى له يوم القيامة خاصة:عن أنس بن مالكy قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق:"يا أبا بكر إن الله تعالى يتجلى للخلائق عامة ويتجلى لك خاصة"([22]).
●-اختصاصه بكتبه اسمه خلف اسم النبي صلى الله عليه وسلم في كل سماء:عن أبي هريرةy قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عُرج بي إلى السماء فما مررت بسماء إلا وجدت فيها اسمي, مكتوب محمد رسول الله أبو بكر الصديق من خلفي"([23]).
●-اختصاصه بكتبه اسمه مع اسم النبيe في علم من نور:عن أبي هريرةy قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لله علما من نور مكتوبا عليه لا إله إلا الله محمد رسول أبو بكر الصديق"([24]).
●-اختصاصه بترغيب النبيr في محبته:عن أنسy قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حبّ أبي بكر واجب على أمتي"([25]).
عن قيس بن أبي حازم قال:التقى أبو بكر الصديق علي بن أبي طالب فتبسم أبو بكر في وجه علي, فقال له علي:ما لك تبسمت؟ فقال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يجوز أحد على الصراط إلا من كَتَب له علي بن أبي طالب الجواز" فضحك علي وقال ألا أبشرك يا أبا بكر؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يُكتب الجواز إلا لمن أحب أبا بكر"([26]).
ومسك الختام:
هذه بعض فضائل سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أما ما أعده الله له في الآخرة فعظيم عظيم... وفي هذا المقام نتساءل:ما هو السر الذي جعل سيدنا أبا بكر رضي الله عنه يحظى بهذا الحظ العظيم وهذه الفضائل والخصائص؟ السر هو:المحبة. محبته الشديدة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلته من أعظم الرجال وأحبهم إلى قلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف لا يكون كذلك وقد أثنى عليه رب العزة بقوله:"إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم"([27]).
توفي رضي الله عنه لثمان خلين من جمادى الآخرة وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر ونصف.
لقد كان الصديق الأكبر رضي الله عنه مقتفيا لأثر النبي صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة حتى في مماته، لما قرب أجله بدأ رضي الله عنه يسأل الناس ما اليوم؟ فقالوا: الاثنين. فقال: وأي يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: الاثنين، فقال: اللهم اجعلني أموت في ليلتي هذه. ثم قال: في أي شيء كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: في ثلاثة أكفان. فقال: أعدوا لي ثلاثة أكفان واجعلوا من يغسلني أسماء بنت عميس زوجتي، -وهذا تكريم للمرأة في الإسلام، فهي أول امرأة غسلت زوجها- فإن لم تستطع فليعنها أولادي. فغسلته كما أمرها رضي الله عنها، فكانت وفاته سنة 13 هجرية يوم الإثنين بعد عامين من وفاة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله سلم. وفي نفس العمر الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم (63 عاما)، ودفن في غرفة بنته الصديقة العفيفة النقية الطاهرة السيدة عائشة رضي الله عنها مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
هذه هي المحبة وإلا فلا. اتباع في كل شيء في الحياة والممات، لم ينس محبوبه حتى بعد وفاته، كان مقتفيا لنهجه في الحل والترحال، والمنشط والمكره فرضي الله عنه وأرضاه.
هذا هو الصديق الأكبر.
هذا هو المحب الأكبر، خليل سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، الخائف من الله، الذي طلق الدنيا طلاقا بائنا.
هذا الذي جاء بالصدق وصدق به.
هذا الراضي عن ربه.
هذا المبشر بالجنة.
هذا أفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين.
هذا أول من آمن من الرجال.
هذا أحب الرجال إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا أول من يدخل الجنة بعد الأنبياء .
هذا شيخ المهاجرين والأنصار.
هذا الرفيق والحبيب والشفيق والعتيق.
هذا خليفة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا إمام المسلمين بعد رسول رب العالمين.
هذا الذي فدى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهجته.
هذا الذي استجاب لمنادي الحق لما ناداه.
هذا أرحم الأمة بالأمة.
هذا...
ذاكم هو الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه الذي عشنا مع لمحات من حياته وبعض فضائله في هذا الموضوع.
[1]- رواه الإمام الترمذي –رحمه الله – في سننه كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, باب مناقب أبي بكر وعمر.
[2]- رواه الإمام البخاري –رحمه الله- في الصحيح كتاب الأذان, باب من قام إلى جنب الإمام لعلة. والإمام مسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم –رحمهم الله-.
[3]- رواه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خليلا. كتاب المناقب.
[4]- رواه الإمام أحمد-رحمه الله في المسند, كتاب مسند العشرة, باب ومن مسند علي بن أبي طالب.
[5]- قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ"رواه الإمام الترمذي –رحمه الله – في السنن, كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, باب مناقب أبي بكر وعمر كليهما.
[6]- رواه الإمام الترمذيَ –رحمه الله- في السنن كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب مناقب علي بن أبي طالب.
[7]- رواه الإمام الترمذي –رحمه الله – في السنن كتاب المناقب باب مناقب معاذ بن جبل وغيره من الصحابة.
[8]- رواه الإمام أحمد –رحمه الله- في مسنده كتاب باقي مسند المكثرين باب باقي مسند السابق.
[9]- رواه الإمام البخاري –رحمه الله- في الصحيح كتاب تفسير القرآن, باب قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا.
[10]- رواه الإمام البخاري –رحمه الله- في صحيحه كتاب فضائل الصحابة من فضائل الصديق /و الإمام مسلم وغيرهم رحمهم الله.
[11]- أخرجه الإمام الواحدي –رحمه الله- في تفسيره البسيط.
[12]- رواه الإمام البخاري-رحمه الله- في كتاب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[13]- أخرجه الإمام السمان –رحمه الله- في الموافقة عن الإمام علي كرم الله وجهه.
[14]- أخرجه الإمام الترمذي –رحمه الله-.
[15]- أخرجه المخلص الذهبي والدار قطني والسمان –رحمهم الله- في الموافقة عن جعفر بن محمد-رضي الله عنه-.
[16]- أخرجه الحافظ أبو نعيم -رحمه الله-.
[17]- أخرجه الإمام تمام-رحمه الله- في فوائده وأبو سعيد النقاش –رحمه الله-.
[18]- أخرجه الإمام البغوي-رحمه الله- في المصابيح الحسان, والملا –رحمه الله- في سيرته, وصاحب الفضائل وزاد فضرب على منكبه وقال:"أما أنك أول من يدخل الجنة".
[19]- أخرجه الملا –رحمه الله- في سيرته.
[20]- أخرجه ابن الغطريف –رحمه الله-.
[21]- أخرجه الحافظ أبو نعيم –رحمه الله-.
[22]- أخرجه الملا-رحمه الله- في سيرته وصاحب الفضائل وقال حسن.
[23]- أخرجه ابن عرفة العبدي والحافظ الثقفي –رحمهما الله- وأخرجه في الفضائل عن ابن عمر –رضي الله عنهما-.
[24]- أخرجه في الفضائل أبو حاتم –رحمه الله-.
[25]- أخرجه الحافظ السلفي –رحمه الله- في مشيخته.
[26]- أخرجه السمان –رحمه الله-.
[27]- التوبة 40.



