أكذوبة يُروج لها بقصد ، "قانون الطوارئ أكثر رحمة من قانون الإرهاب" ، وكأنه كُتب علينا أن نعيش بين فكي القوانين الاستشنائية لكن لنا فرصة الخيار ، نذبح بقانون الطوارئ أم بقانون الإرهاب، وإعمالاً لحرية الاختيار علينا أن نحدد أحد الخيارين ! فمنذ عقود وتعيش مصر تحت وطأة القوانين سيئة السمعة، أسوؤها القانون 162 لسنة 1958م ، والمسمى بقانون حالة الطوارئ والذي فرض في ظروف استثنائية وفقاً لدستور مؤقت وأحكام عرفية ، ومنذ هذا التاريخ وهو يقنن الاستبداد ويحمى الفساد ويهدر الحقوق الأساسية للمواطن المصري ، بل يختزل كل مؤسسات الدولة وسلطاتها في شخص واحد يخول له هذا القانون فعل كل شئ في أي مواطن وفي أي وقت وهذه بعض نصوص القانون
من مادته الثالثة " لرئيس الجمهورية متى أُعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتيــة : وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال ..." الاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما تستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة"
النتائج الكارثية لقانون الطوارئ
- إقصاء القوانين والمحاكم المدنية وفرض القوانين والمحاكم الاستثنائية مما يعد إهداراً سافراً للحقوق الدستورية للمواطن والمؤسسات والممتلكات في التقاضي الطبيعي والعادل .
- تغول الجهاز الأمني في كل مؤسسات الدولة وشل قدرتها على الحركة واتخاذ القرار وانتشار الوساطة والمحسوبية مما ترتب عليه إهدار حقوق المصريين في المساواة.
- الاعتقال العشوائي وتصفية الحسابات السياسية تحت غطاء قانوني " تم سجن واعتقال ما يزيد على100 ألف مواطن خلال فترة حكم الرئيس مبارك وبفترة سجن إجمالية تزيد على 70 ألف سنة من عمر الشعب المصري".
- حرمان مصر من خيرة أبنائها الأكفاء من العلماء والمفكرين والسياسيين والأدباء والفنانين وغيرهم لأسباب سياسية.
- تزوير كافة الانتخابات بداية من المدارس والجامعات مروراً بالجمعيات والنقابات وانتهاءً بمجلسي الشورى والشعب.
- حماية الفساد والمفسدين الذين نهبوا ثروات مصر من أموال البنوك وأراضي الدولة والأوقاف وأموال المعاشات
هذا فضلاً عن النتائج الاقتصادية المدمرة بسبب هروب الاستثمار وغياب الرقابة وبيع مصر بثمن بخس تحت مسمى الخصخصة في سلسلة من الانتهاكات التي يدفع المواطن المصري يومياً فاتورتها الباهظة.
محمد السروجي
مدير المركز المصري للدراسات والتنمية



