في عناد وإصرار ظالم مازال الحصار مفروضاً على غزة براً وبحراً وجواً ، حصار يعاني من ويلاته الإنسان والحيوان بل والجماد ، حصار أسقط كل أوراق التوت وكشف عورات الحكومات والأنظمة والنخب وأوجد حالة فرز غير مسبوقة أكدت من مع قضايانا ومن يتآمر عليها ، حصار أسقط كل الرهانات وأفشل كل المؤامرات، حصار فُرض لإسقاط حماس فلم تسقط بل سقط من راهن على إبعادها"بوش وأولمرت وليفني " وسيلحق بهم الآخرون ، فُرض أملاً أن ينفجر شعب غزة البطل في وجه حكومته المنتخبة ،فازداد التفافاً حولها والتصاقاً بها، فُرض لإحداث فوضى وحروب أهلية داخل غزة فازدات اللحمة
وتماسك نسيج الوطن وقلت الجرائم وازداد الأمن! فُرض لإذلال الشعب بلقمة العيش فتعالى الناس فوق بطونهم إلى عقولهم وإرادتهم وحقوقهم ، فرض لسجن الشعب وقيادته فكانوا أكثر الشعوب عزاً وحرية ، فرض للقضاء على المقاومة في الحرب الأخيرة الآثمة فكان الصمود الرائع الذي أعاد الثقة في المقاومة وأنها الرهان الفائز،فُرض لدعم عباس وفريق التفاوض فانهارات شعبيتهم ووصل الجميع لطريق مسدود – راجع استطلاعات الرأي الأخيرة حول شعبية حماس وفتح بعد تقرير جولدستون – فُرض لتصل الرسالة للحركة الإسلامية في كل موقع وميدان أنه لا مكان لكم ، فكانت الإجابة رفض الرسالة وردها في وجوه من أرسلوها بل المزيد من التضامن مع الحركة الإسلامية بصفة عامة والإخوان بصفة خاصة كأمل ومخلص ومنقذ ، فُرض لتأمين الكيان الصهيوني الشعب والحدود فضاع الأمن وهُدد الوجود ، فُرض لتطمين أنظمة الاستبداد والفساد فكان هذا السيل الهادر من التظاهرات والاحتجاجات والكيانات الشعبية التي ملئت عالمنا العربي والإسلامي لدرجة أصابت الأنظمة بالهلع والرعب ، فرض لإرهاب العالم من التعامل مع حماس فانطلقت المبادرات من كل مكان بل من قلب الكيان تطالب بضرورة الحوار معها،وانطلقت القوافل تقطع ملايين الأميال تدعم أصحاب الأرض والحقوق ، فرض لتنفرد دول الاعتدال حصرياً بالقضية وساطة ومشاركة ، فانهار احتكارها للقضية وظهرت أطراف أخرى – تركيا – نالت الثقة والشعبية والقبول والريادة ، لهذا فُرض الحصار وهكذا كانت النتائج ،
عموماً برغم تحول غزة لسجن كبير حرم نزلاؤه من كافة الحقوق ، ومعاناتهم من سياسة العقاب الجماعي مما يتنافى مع أبسط القواعد والقوانين الدولية في ظل صمت وتواطؤ عربي رسمي وإصرار صهيوني ودولي ، لم يرتقي الرهان الرابح والمأمول – الزخم الشعبي العربي والإسلامي - لمستوى التأثير والفعل ليطهر نفسه من دنس المشاركة في جريمة الصمت والتواطؤ ، و قياماً بمسؤلياته الوطنية وواجباته الشرعية.
محمد السروجي
كاتب مصري



