قصيدة:الشارع الرابع...
قمر شاحبٌ .!
يفتح بابه..
وخلف الباب
شجر آخر يلقي رداءه.!
ويحطِبُ بابي .،
في غيابي.!
لم أكن شاهدا
بعد الجنازة.!
* * * *
لعلَّ الصور صارت حجر .!
لملم الغيم صوتي
في المنحدر.،
ثم اندثـر.!
* * * *
حافيا كنت وحدي
مع الريح
اقتسم الغربة والرصيف المنكسرْ
* * * *
يومها قلت لي :
المدينة في جسدك،
تمارس فيك طقوس القطا
بلا ثمن.
وتبحث في دمك الهوية
عن زمنٍ
* * * *
يومها لم تكن في يدي
كانت خريفا
يساقطني كالورقْ
وكان الغسق
نحيب رباب بعيد
يهاجر نحو الضباب الكئيب
ويزرع جسمي
بذوراً لنايٍ جديدْ
* * * *
وهاما تبقى أنايْ
من رماد مسايْ
انحدار صاعد
في فنايْ.!
أنا مُتحف الهجرة الأبدي
فاسبحوا من كبدي كبدي
وانزعوا من يدي بلدي
واخلعوا هاذي المدينة من جسدي
واخرجوا من ثقوب الظلام الأبدي
واسكنوا لغة الصمت الخشبي
* * * *
فيا حجة المفردات الغريبة
أنا ما اقترفت عروضا جديدا
ولا علمتني ضروب الكتابة
أن أختفي في البلاد وحيدا
كي تطل البلاد على ما تريد
فترى شجرًا ينام بعيدًا
أو ترى قمرا فوق غيم شهيدْ
* * * *
وحين اطلَّتْ علىََّ المدينة
من شُرفات الغروبْ
وراحت تسألني:
أين الشارع الرابع أنت؟
أنا من الشارع الذي يذكرني...
فلا يُسأل العمر الذاهب في العمر الخرافة على أثرٍ
أنا قاموس الضحايا الذي
يبحث في كل العهودْ
عن مطرٍ شردته الوصايا
عن مطرٍ بددته الحنايا
عن مطرٍ فتتته الحدودْ
* * * *
فأسندتُ وجهي
لكف الهوية
وأسلمت سَرْوَ البراري
لجدائل الغيم وصية
وكانت حنجرة الليل
مصابيحا لنايِِي
فأشعلت لغربة وجهي
قناديلي
وأسدلت لحني
لمناديل الرِّيح تحميني
* * * *
وحين أطلَّتْ علي المدينة
من شقوق الفلاة
راحت تسائلني
أمن الشارع الرابع أنت؟
فلا يُسأل الأثر الذاهب في العمر الخرافة على أثر
كانت الرِّيح
...ممر..!
* * * *
وحين أطلَّتْ علي المدينة
راحت تُسائلني:
أمن الشار... ... أنت ..!؟
أنا لا أذكرني..
رأيت الملائكة
فوق النوارس
يكنسون المطر
ويسوقون الغيم
على صهوة من خيول القدر
رأيتهم من شقوق الفلاة
على حرس الليل حفاة
يحملون خِرْقة بالية
من شمس العراة
رأيتهم يعبرون الفرات
على موكب من تقاة
ويلبسون النجوم نعالا
والسماء قميصا
والكون صلاة
* * * *
وحين أطلَّتْ علي المدينة
راحت تُسائلني
هل يوجعك الليل.؟!
بكيت طويلا طويلا
ومِلْتُ على نار الرؤى التي تنكسرْ
وصاحت في يديَّ خطيئة كل البشر
هل تعرفون الشارع الرابع الذي أعرفه.؟!
فاسْحَبُوا هاذي المدينة من جسدي
واتركوني فراغا
في الفراغ الأزلي
واخرجوا من ثقوب الظلام الأبدي
واسكنوا لغة الصمت الخشبي.
محمد بن عيسى شاعر من الجزائر
*القصيدة الفائزة بالجائزة الوطنية الثانية لـ"مؤسسة فنون وثقافة" الجزائر/2006