الرَّحِيل
لِغَيْمَةِ الصَّمْتِ أمْ عُرْيِ اشْتهاءاتي
تُـسَـافـرينَ عـلى حَـدِّ النُّـبُؤَاتِِ
تَمْضِينَ وَحْدَكِ خلفَ البوحِ تاركةً
دَمَ الرؤى نازفا في عُمْقِ مِرْآتي
تُراودينَ حـنـيـنَ الـريـحِ عَـنْ سَفَرٍ
يَـجْـتَرُّ مِـنْ زمـني عُـمْرَ البـرَََََاءاتِ
وكنتُ أُهْدِي رمادي ألفَ مَجْمرةٍ
مِنَ العذابِ وأُهْدِي النارَ أشْتَاتي
أُهَدَّمُ الأُفْقَ الْغَيْبيَّ مُرْتَحِلا
في جَوْفِ مَحْبرةٍ ظَمْأَى كعاداتي
أبْغي انْفِلاتا وقلبي في يدي مِزَقٌ
مُـغَـمَّسُ الجُرْحِ في أُفْـقِ الـغواياتِ
وكنتُ أَبْنِي على كفِّ الزَّوابعِ لي
أمْسًا وأُهْدِي قصورَ الخُلْدِ مَوْلاتي
أسْتَنْزِفُ الليلَ والجُدرانَ أخيلةً
وهُنَّ يُلْبسْنََنِي صَمْتَ الدُّجى الشَّاتي
قامرتُ بالعُمْرِ كَيْ أَهْذِي بقافيةٍ
تشيدُ فوق جبينِ الشَّمْسِ أَبْيَاتي
حتَّى اسْتَحَلْتِ يَدًا مجنونةً عَصَفَتْ
بما ابْتَنَيْتُ على عَرْشِ السَّماواتِ
.....
يا ألفَ وَجْهٍ تَبَدَّى للدُّجَى سَقَطَتْ
عَنْكَ الوجُوهُ سوى وَجْهِ اشْتِعالاتي
لَيْسَتْ حَوافِرَ وَقْتٍ في مَدَى جَسَدِي
تضجُّ..تلكَ القوافي في مَدَى ذاتي
سَأَبْدَأُ الشَّدْوَ هذا الجُرْحُ مُعْجزتي
وهــذه الآهـــةُ الـحـمـقـاءُ آيــاتي
أنا المُغَنِّي.. صلاةُ الحُزْنِ في شفتي
أنا المهاجرُ.. أُفْقُ الرِّيحِ مَرْسَاتي
لي أَنْ أُبَعْثِرَ عُرْيَ الرُّوحِ في كَلِمِي
وأَصْبِغَ الليلَ مِنْ أَصْدَاءِ أنـَّاتي
دَمِي لُـهَـاثُ الرُّؤى مَـزَّقْـتُها سَفَرًا
وَمَـزَّقَتـْنِي احْـتَرَاقًا فـوقَ آهـاتي
قَلْبي دُرُوبُ الحَزَانَى.. خَطْوُهُمْ لُغَتي
مَسِيلُ دَمْعِهمُ مِنْ جُرْحِ فُرْشَاتي
بدأتُ مِنْ وردةٍ في الرِّيحِ ذابلةٍ
فَلَمْ تَخـُنـِّي وَخَانَـتْنِي بـداياتي
.....
الآنَ أَنْسَى بقايــــا الرُّوحِ عــالقةً
في ثوْبِ فِتْنَتِها أَوْ حُسْنِها العاتي
الآنَ أَنْسَى مَسَائي عِنْدَ شُرْفَتِها
وسَوْفَ أَخْبُو كثيرًا في جِرَاحاتي
أترحلينَ.. وتُضْني الليلَ أسئلتي
وترحلينَ وقَيْدي فَوْقَ خُطْواتي
هذي جراحي سأغفو إنـَّها وطني
هـــذي دِمَاي رَمَـادٌ في نهاياتي
ثلْجِيـَّةُ المَوْتِ في عَيْنَيْكِ حارقةٌ
وأنتِ تمضينَ طُهْرًا في خَطِيئاتي
عُمْري حروفٌ جَحِيميـَّاتٌ اهْتَرَأتْ
منذُ ارْتَحَلْتِ وعانتْ كانْطِفاءاتي
فاجَأْتُ مَوْتي بمَوْتي فوقَ أُغْنيتي
فَحَارَ.. يَضْحَكُ أَمْ يَبْكي لمأْسَاتي