في كَفِّيْ مِنَ المَوْتِ حَفْنَةٌ ..

                           

   قحطان بيرقدار

 

هُنَا وَالرُّؤَى غَيْمٌ عَلَى الرُّوْحِ مُسْدَلُ

وَأَضْغَاثُ أَحْلامٍ تَؤُوبُ وتَرْحَلُ

 

أَرَى خَلْفَ صَمْتِ الليلِ آفاقَ غُرْبَةٍ

وَأَلْمَحُ أَشْبَاحاً معَ الفَجْرِ تُقْتَلُ

 

وَأَذْكُرُ أَمْسِيْ كيفَ كانَ وَأَرْتَمِيْ

على حاضِرِيْ مُسْتَشْرِفَاً ما سَيُقْبِلُ

 

تُرَاوِدُنِيْ الأحْوَالُ في كُلِّ طَرْفَةٍ

وفَوْقَ خَواءٍ بينَ جَنْبَيَّ تَهْطِلُ

 

وتَنْفُذُ مِنْ صَدْرِيْ فَتَغْدُوْ غَرِيْبَةً

وَأَتْبَعُهَا لكنَّها لا تُحَصَّلُ

ِلأَجْلِسَ وَحْدِيْ بينَ حَالَيْنِ ساهِماً

وكُلُّ الذي يَرْتَادُنِيْ لا يُؤَوَّلُ

 

*

خَيالِيْ هُوَ النَّهْرُ الذي شَحَّ ماؤُهُ

فَمِنْ أيِّ نَبْعٍ بعدَ ذَلِكَ أَنْهَلُ ؟

 

بِلا ضِفَّةٍ قدْ كانَ في الكَوْنِ سارِحاً

وَيَتْبَعُنِيْ أَنَّى حَلَلْتُ ويَعْجَلُ

 

أُطِلُّ على أرضٍ هِيَ الضِّيْقُ وَاسِعَاً

فَأَيُّ سَماءٍ فَوْقَها سوفَ تَهْمُلُ

 

وأُمْنِيَتِيْ فِيْهَا مِنَ الرُّوْحِ شَمْعَةٌ

سأُوْقِدُها في حِيْنِ عادَ المُنَخَّلُ

 

أُفِيْقُ على لَوْنٍ مِنَ المَوْتِ صَارِخٍ

وليسَ يُجَلِّي المَوْتَ إلاَّ التَّأَمُّلُ

وأَغْفُوْ وقدْ وَشَّحْتَ يا مَوْتُ لَيْلَتِيْ

بِأَخْيِلَةٍ كَالبَرْقِ والرَّعْدُ يَصْهَلُ

 

فَحُرِّيَّتِيْ وَهْمٌ إذا كُنْتُ سارِحاً

معَ المَوْتِ في أرضٍ ثَراها مُذَلَّلُ

 

*

وُلِدْتُ هُنا والفَقْدُ أبْعَادُ صَرْخَتِيْ

وَما زِلْتُ في غَاباتِهِ السُّودِ أُوْغِلُ

 

أُهاجِرُ مِنْ نَفْسِيْ إلى حيثُ أَمَّحِيْ

فَلا الذَّوْقُ يَكْفِيْنِيْ ولا الغَيْبُ يَبْذُلُ

 

وَأَرْجِعُ في كَفِّيْ مِنَ المَوْتِ حَفْنَةٌ

وفي نَظَراتِي الشَّكُّ وَالقلبُ مُمْحِلُ

 

صغيراً يَلُوحُ الكونُ والليلُ مُقْبِلُ

وبَعْدَ طُلُوعِ الشمسِ لا شَيْءَ يُذْهِلُ

قليلٌ هُوَ المَوْصُولُ بَيْنِيْ وبَيْنَهُ

وَجَمٌّ هُوَ المَقْطُوعُ والبَابُ مُقْفَلُ

 

وهَا أنا مُسْتَلْقٍ ويَلْفَحُنِي المَدَى

وفَوْقَ مَدارِيْ كَوْكَبُ القَفْرِ يُثْقِلُ

 

* * * * * * *

 

قحطان بيرقدار

دمشق : كانون الثاني / 2007 م