للزهور التي أحرقتنا...
مرة 1 :
مرة طاف بي قمر فاندثر،
ولما دنوت من الشمس أسألها ما الخبر؟
أشاحت بوجهها عني ،
كنت إذ ذاك ممتطيا نجمة ، يتأبطني شجر ،
يتصفحني إذ يشاء ،
ولما أشاحت شردت نجمتي ، ورماني الشجر
لم يعد لي بأفق مكان لا ولا بالتراب الذي...
قال لي مطرإذ رأى : مابقلبك يا ولدي؟
قد رماك اصفرارا،
ثم جانبني وعبر.
مرة 2 :
مرة والتقيت أناي،
كان يبغي صعودا إلى المنحدر
أيها الناس ذاك أنا ،
كيف أجمعني أو أشتتني...؟
فدمي راكد ليس يسعى إلى... يرتجيه السفر ،
ودمي ليس يهدأ أو يترجل،
سفر دائم يرتجي المستقر.
مرة 3 :
مرة واستحلت حجرا راح يتلو:
كنت فيما مضى زهرة والآن... ،
فبكت زهرة من بعيد ، دنت فدنوت ،ثملت.. صحوت
وجدتني عرشي على الزهر في زخة من مطر
كان حلما ، صحوت من الحلم ،
ها أنذا ليت أني حجر.
مرة 4 :
مرة صفعتني يدي ، صار وجهي وتر.
ألريشة زرياب ... أم لريشة ديني... هذا الوتر...؟
مرة ( 5 ) :
مرة وتلفت ذات اليمين رأيت شمالي
تلفت ذات الشمال رأيت يميني
تلفت خلفي رأيت أمامي
نظرت أمامي رأيت لي خلفي
ما الذي ... ما أرى ... ؟ أتراها مشاكسة للصور
أم تراها مداعبة للجهات التي أتعبتنا ؟
مغازلة كي تفتح فينا الزهور التي أحرقتنا ؟
مناورة .. مخادعة .. ملاحقة .. مكاشفة ،
يا الثواني التي أرهقتنا
ويا الأمنيات التي سرقت عمرنا
سألناك – بالجرح – أين العمر؟
مرة ( 6 ) :
مرة وانهمرت برمل ، فتطاير نحوي
تجمع بالقلب ثم انهمر
فأين الخصوبة كانت ؟
وأين الربى ؟
ثم أين الغلال وأين الورود ؟
وأين الفراش ؟ وأين الحمام ؟
أين المعاني التي تنشر النور في ظلمات البشر ؟
مرة ( 7 ) :
مرة هز جذع الفؤاد حنين لمعزوفة الماء
يانغمات السواقي ، مشى فاقتفيت خطاه
ثم ها فجأة غاب عني الأثر
فناديت في ظلمات النهار ترى أين قلبي ؟
ومر زمان ...
وناديت في ظلمات الليالي ترى أين قلبي ؟
فجاء الصدى : تبخر من لفح هاجرة ، واستتر
ومرت سنون عجاف ...
ثم عاد الصدى يا الذي ضيع القلب ،
مذ متى لم تلامسه ، أو يلامسك نفس لمطر
وانشطر
مرة ( 8 ) :
مرة ووقفت على طلل العابرين ،
وعلى طلل العابرات بقلبي لروحي
ويك أن الطلول محاريب للألم المشتهى
والمحب يظل المحب ، يتلحف بالحب والكبرياء
كلما هزه الوجد أطربه خط فيه ضرر
ليس تعفو الرسوم ،
التي تملأ الروح والجسد المتهالك
ليس تبلى العيون التي حدثتنا
والقلوب التي أذنت بمجيء الربيع
والأيادي التي شكلتنا قصائد ،
ودما وشموعا وزهرا يبسا وآه أغر
مرة (9 ) :
مرة علقتني على بابها طفلة من رخام
ثم قالت : سلام ، وراحت تفر ورحت أكر
مرة (10 ) :
مرة قال لي :هل تخاف الفناء ؟
قلت : كيف البقاء ؟ فنظر
فأبصرت في مقلتيه فنائي
وأبصرت في شفتيه فنائي
وأبصرت ... ، ... ، ...
أبصرتني الصبح وقت السحر
مرة (11 ) :
مرة .... ، مرتين... ، ثلاثا ... ،
ما الذي سوف يعصمني ؟
إلى أين آوي وقد أزف الصمت والآزفة
القصيدة الفائزة بالجائزة الوطنية الأولى لمؤسسة فنون وثقافة .2006.الجزائر