غادة " سرتا"
أبصرتُ في عينيكِ نخل بلادي
و قـوافلا تعنو لصوت الـحادي
و صوامعًا خـُضْرًا.. وقلبا أبيضا
و ملائكـًا.. يشـْدون بالأورادِ
أبصرتُ " سرتا" غادة عربية ً
ترمي.. فتصمي صفوة الأكبادِ
و أنا هنا.. جرحٌ توحّدَ نبضـُه
حـزنــي قــديمٌ... مثلما ميلادي
فتشتُ فوق شقوق وجهي عن دمي
عن عِترتي..عن قِبلتي..عن ضادي
فرجعتُ مصلوبا على وجع اللـُّغى
أشدو.. فيحرق وحدتي إنشادي
.. لكنَّ حزنكِ صار جرحًا ثانيا
يدْمَى..و ينزفُ في غيوب فؤادي
فلقد سمِعتُ بكاء " صخركِ" و " الجسو
رَ" تنوحُ وَلـْـهى..و انتحابَ" الوادي"
فسألتُ هذا الليل: سرتا..مالها؟
تبكي.. و تـُـثـْـخِـنُ بالحِداد حِدادي؟!
فأجابني صمتُ الأديم بِزفرةٍ
ذابــتْ لها حُرقي.. وذاب جـِـلادي
" وقـْـعُ الخطى فوقي غليظ جارحٌ
يُـدمي و يـــؤذي بــالـعـقـوقِ رقادي
الكلُّ خان.. و كلُّ قومي قد نسَوْا
أن الأديــــمَ بـــقـــيـــَّة الأجـــــــداد*"
.. و رأيتُ بين القوم وجها أسمرًا
تـُـصــغــــي خـــطـــاهُ لأنـَّـة الأجساد
كانت خطاكِ.. و كنتِ" سرتا" أمْسِنا
.. فهمَى الرذاذ ُ على فؤادي الصادي
يا وجهَ " سرتا".. يا بقية عطرها
يا تِبْرها.. يــا ســحـــرها الـمتــمادي
يا إرْثَ " باديس ٍ" و " يوبا" في دمي
يا " صخرة ً" نـُـقِـشـَـتْ بها أمجادي
أهواكِ.. في حبيكِ يورقُ خاطري
وردًا.. و يــحْــبـُـلُ بـالــنجوم مِدادي
أهواكِ..لا لغة ٌ تـُـقِـلُّ صَبابتي
عجْـزًا.. فحُـبِّـيكِ احــتــوى أبـْـعـادي
ماي 2005 معدلة في صيف 2006
سرتا: الاسم القديم لمدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري
* في البيت إشارة إلى قول أبي العلاء في داليته الشهيرة:
خفف الوطْ ء ما أظن أديم الـْ أرض إلا من هذه الأجساد