محمد شريم

( الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين  )

أمين سر المنتدى الثقافي الإبداعي في محافظة بيت لحم

                                                  ***

  وطني الكبير !

                                       شعر : محمد شريم

لا تسألـونـي أيّهــا عُنوانـي       أرضُ العروبةِ كلهـا أوْطانـي
فـَمِـن الجزيــــرةِ للعــراق لجِلـَّــق ٍ   ولمِصْرَ مُـتـَّجهـاً إلـــى تطــوان ِ
هِـي دوحــة مَلأ العيـونَ رُوَاؤهـا          مخضَـرَّةٌ مُـمـتـدَّة الأغصـــــان ِ
قـد وحَّدتنــا فـي ظِــلال فروعِها          لغة تضُــمّ بلاغـَــة َالقــرآن ِ
تنسـابُ مِـن بين الشِّفـــاهِ برقـَّـةٍ          فتظنّهـا ضَربــــاً مِنَ الألحان ِ

أو لجّــة ً رقـْـراقـَـة ً ببُحَيــرةٍ          أو جَدولاً متسَـلسِـلَ الجَـرَيـان

سُـدْنا بهـا مِـن بَعد ما سـادتْ بنا          وبها مَـلـَكـْا قـوَّة السُّـلـْطـان ِ
فتفرَّعـتْ منهـا غصُونُ حَضــارةٍ           بفضَاء تاريــخ ٍ مِـنَ الأزْمــــان ِ
قد حدَّدَ الدِّيـنُ الحنيــف مَسارَهــا          وبها أحاطتْ هالـة الإيمان ِ

عُظمى الحضاراتِ التي قد أزْهَرتْ        تلكَ الـَّتي نـَبـَتـَتْ مِـن الأديان ِ

عَـهْـــدٌ مضـى مُتلألئاً بأشعَّــــةٍ      تزهو بحُســن تناسُــق ِ الألـــوان ِ

وتـألـَّقـتْ مـن مَـاسَـــةٍ عربيّـةٍ          فيها تكامَــلَ رَونـقُ الـبُـلــدان ِ
رَوَت العُيــونَ،وقد تدَفق حُسنهـا،          مِـن فيض سِحْــر بَـاهــر فـتـّـان ِ

فتراقصَـتْ أرواحُنـا مِـن نشـوَةٍ           وكأنـَّها غصْـنٌ مِـن الـرّيْحَـــــان ِ
فلعــلّ غصنــاً قـد ذوى بنفوسِنـــا     أو كادَ ، في زمَــن مِـن الخـِـذلان ِ

يَسْري بقشرتِهِ النُّضُورُ وقد جرى        ماء الحـيَاة ِ بعودِه ِ الرَّيـَّـان ِ
يـا ربّ ُ يـا رَحمـنُ أدركْ أمَّـة ً     قـُلِـبَـتْ عليهــا كـَفـَّـة المِيزان ِ

وأصابَهــا سـهــمُ النوائبِ بَعدمـا      بَـلـَغـَتْ من العَـلياءِ أيَّ مَكـــان!
فإذا اعتلى الجهلاء صَهوة أمْرهـا      آلـَـتْ شكيمتـُــهُ إلــى الطغيـــان
وبَغـى عليهــا الطامعــون بغِيِّهــم      وعَـدَتْ عليهـا آلـَة ُالعُــدوان ِ

وتخطَّفـتْ كـلُّ الجهــات ولاءَهــا          ورجاءَهــا فـي السّــرِّ والإعـلان ِ

فـَتـَفـَتـَّتـَتْ وتـَشـَتـَّتـَتْ أجزاؤهـــا    وجَميعها قـد بـَـاءَ بالخـُسْــــران ِ

وطـوى مَصالحَهـا التي لــم تتحدْ       لِـتـَصـونـَهـا ظِـلٌ مِـن الـنـِّسـيـان ِ

أمِـن الغـَرابــةِ أن نؤلـِّـفَ وَحْــدةً    تبدو عـلى الدُّنيا كـَعِـقـْدِ جُمَـــان ِ

كي لا نكون كمَنْ أتتهـم عاصِـفٌ           في مَركـَب ٍ يخْـلو من الرُّبـَّــــان ِ

فتجادلـوا بمَصيرهـم وتنازَعـــوا     حَــوْلَ الذي قد كـــانَ بالإمكـَــان..

فتدفـَّـــقَ المـــاءُ الغزيـــرُ بقـوَّةٍ   في المَركبِ المُتصدِّع الأركـــان ِ
وتخاصَمـوا وتعارَكـوا وتحطَّمتْ        ألواحُهـــم مــن تحْـتِـهــم بثــَـوان ِ
وبكـلِّ لـَـوح ٍأمْسَكـَـتْ وتعـلـَّقــتْ     فِئة ٌ تـَعُـومُ بصُحْبـــةِ الـشـَّيطـان ِ
طوراً يُوَسْوسُ في النفوس وتارةً        يُـلـقِـي بهـا شُـعُــلا ً من النيـران ِ
وجميعُهـم يَرْنــــو لِـلـَوح رَفيقـــهِ     بتحَسُّـر كـَتـَحـَاسـُـدِ الجيـْـــران ِ

فـإذا عَـلا لـَوحٌ لـَهـُـم مع موجـَــةٍ    يَعلو بهـِــم زَبَـــدٌ مـن الأضْغـان ِ

والكـلّ يَحمـلُ حُـزنـه فـي قـَلـبـــهِ   وأنـــا احْتمَلـْتُ لِكـُلـِّهـِم أحـزانِـي!
فـَلقد دَفعْتُ مَشاعِري كـسَـحـابَـــةٍ      لِـيَـسِـيرَ تحت ظِلالـِهَـا إخـوانِــي

وَجَـمَـعْـتـُهـُم في مُهْجة مُـلـتـاعـَـة    كــلٌّ لـَـــه شَطـْرٌ مِـن الوجْـــدان ِ

وكتبتُ فـي وَطني الكبير مَحَبَّتِــي     ولـــه جعلـــتُ بلاغتـــي وبَيانــي

ورَسمتُ صُورته بريشةِ خاطري          بتصَوُّر ٍ مـا مَـــرَّ في الأذهَـــــان ِ

وأقـَمْـتُ قـادمَ مَجْـــدِهِ بقصَائـــدي    وَنـقـَشْـتـُهـا في صَرْحِــهِ المُزدان ِ

وَمَدَدْتُ أحْلامــــي ببَحر تفكـُّـري      وَكأنَّهـــا شُـعَـبٌ مِـنَ المَرْجَـــــان ِ
فرأيتُ أجْـراسَ الـتـَّقـَدُّم ِ والعُلــى          بـِأكـُفِّ أجْيـــــال ٍ مـن الـشُّـبَّــــان ِ

فـَلعـلـَّنا نـُوفي الـشـَّبابَ حُقوقهـم   فـَلـَطـَالـَمـَا عَـانـَوا مِـنَ النُّقصَــان!

أينَ العِناية ُ؟ أيـْنَ تـَنـْشِـئَـة ٌ بهـا   صَـقـْـلُ النفوس ِ وصِحَّة الأبـْـدان؟

مَا ذنْبُ مَن قد حُوصِروا في عِلمهم      بالجَهـْـل أو مِـن شِــدَّة الحِـرمَـان؟

حُرموا الرِّعاية بَعد أن حَلموا بها      فــي سَـاحَـةِ الإبـْداع والعِرفان ِ

بَـلْ صُودِرَتْ أحْلامُهُـــم بمَدينـَــةٍ          يَحْـيَـون تـَحْـتَ سَمَائها بأمَان ِ

والبعضُ قد أضْحـى ضَحِيَّـة رأيهِ          فِـــي ظلمَةِ الجُــدران والقضبـان ِ

أوْ مُبْعَـداً عَـن حِقبـــةٍ وطنيــةٍ          في ساعـةٍ حِـزبيَّـةِ الدَّوَران ِ

هـــذا الطريقُ وقد تبيَّنَ وجْهُـهُ          مَـا عَادَ مُحْتاجـَاً إلى تـَبْـيَان ِ

إنْ خَـالـَجَـتـْا فـي الـتَّـقـَدُّم رَغبة    كـَانت بـِدايَـتـا مِـنَ الـفِـتـْان ِ
وَتشبَّثتْ مِـنَّــا العُقـــولُ بوَحْــــدَةٍ     عَـرَبـيَّـةِ المِقيـاس ِ والأوْزان ِ
تـَحْـيَـا بهــا الأجْيـَـالُ فـي حُريَّــةٍ    فـَغـَنِـيُّـها وَفـَقِـيْـرُها سِيَّـــان ِ
وبهـا تـفـَاضَـلـَت الـقـُلـوبُ ببرِّها     وجَـرى تعاونـُهـا عَـلـى الإحْـسَـان ِ

فِـي ظِـلِّ عَـدل ٍ قـد تجدَّدَ عَـهْــدُهُ       مَــع كــلِّ شمْـسأشْـرَقـَـت ْوَأذان ِ
وَبذلكَ التغييــر نبنـي قـَلـْعـَة      أعْـلى مِـنَ البُركـــان ِوالـطـُّوفـَان ِ
خَـيْرُ القِلاع ِهِيَ التي قد حَـقـَّقـَتْ      شـَرَفَ العُـلـُوِّ وقـُـــوَّةَ البُـنـْيـَان ِ