تَغْرِيبَةٌ فَلَسْطِينِيَّةٌ
عبدالرزاق جبران
فِي بَيْتِ الْقُدُسْ..
طِفْلَةٌ تُجَفِّفُ دُمُوعَ دُمْيَتِهَا
تَبْنِي مِنْ أَغْصَانِ الزَّيْتُونِ عَرِيشَةً,
تُطْلِقُ زُغْرُودَةَ الْعُرُسْ..
* * * *
(هَا نَحْنُ فِي بِلادِ الْعَرَبْ..
لا نُقِيمُ الدُّنْيَا،
نُقْعِدُهَا مِنَ الصَّخَبْ..
نُهَلِّلُ فِي الشَّوَارِعِ..
نَشْرَخُ الصَّوْتَ،
فِي أَحْشَاءِ الصَّوَامِعِ..
وَالْجُنْدُ يَدُكُّونَ
- هُنَاكَ-
أَحْلامَ الْبُيُوتْ..
يَبْتُرُونَ ذِرَاعَيْ الْحَجَرْ..
يُطْفِئُونَ،
فِي الْعُيُونِ،
ضَوْءَ الْقَمَرْ..
كَيْ تُنْسَأَ الرُّوحُ
فِينَا, تَمُوتْ..
وَنَحْنُ, هَا هُنَا،
نَدَّعِي الْغَضَبْ..
نَرْفَعُ شَارَاتِ النَّصْرِ،
نَنَامُ فِي دِفْءِ الْخَشَبْ..)
* * * *
فِي غَزَّةْ..
تَجْلِسُ الْجَدَّةُ إِلَى النَّافِذَةْ..
تَدْعُو رَبَّ الْعِزَّةْ،
أَنْ يَرْجِعَ الأطْفَالُ،
إِلَى مَدَائِنِ الْحُلْمِ سَالِمِينْ..
يَبْنُونَ فِي اللُّغَةِ الْبَائِدَةْ..
دُورًا وَبَسَاتِينْ..
* * * *
( اِنْسَحَبَ الْعَدُوُّ،
فَهَاتُو النَّفِيرْ..
مِنَّا أّمِيرٌ,
وَمِنْكُمْ أَمِيرْ..
سَتَكُونُ أَيَّامُنَا أَعْرَاسًا،
لَنْ يَكُونَ فِينَا أَسِيرْ..
سَيَكُونُ الْخُبْزُ مَشَاعًا,
وَلْيَحْكُمِ الْعَالَمُ بَيْنَنَا,
إِنْ كَانَ لِلْعَالَمِ ضَمِيرْ..
مَا هَمَّ إِنْ سَيَّجُوا
خَطْوَنَا بِسُورْ،
فِي الْقَلْبِ مُتَّسَعٌ,
فِيهِ رَحَابَةٌ وَنُورْ..)
* * * *
فِي رَفَحْ..
قَلْبُ طَائِرٍ صَغِيرٍ
انْجَرَحْ..
مَدَّ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ،
مَادَ مِنَ الْفَرَحْ..
حَجَرٌ غَرِيبٌ،
شَجَّ رَأْسَهُ،
عَلَى الأرْضِ انْبَطَحْ..
* * * *
( عَلَى الْحُدُودْ..
بَيْنَ رَجْفَةِ الْقَلْبِ،
وَوَخْزَةِ الْحُبِّ،
طِفْلَةٌ،
حَاصَرَهَا الْجُنُودْ..
تَرْنُو إِلَى الْقَاهِرَةْ،
وَدَمْعَةُ الأمِّ السَّاهِرَةْ،
عَلَى الْخُدُودْ..
"يَا وَطَنًا
تَاقَتْ إِلَيْهِ نَفْسِي،
كَيْفَ كُنْتَ وَرْدًا،
فَصِرْتَ حَبْسِي.؟
كَيْفَ كُنْتَ الْمَلاذَ،
فَصِرْتَ الْجَلادَ.؟"
آهِ..
يَا حُلْمًا مُلْتَبَسْ،
أَحْرَقْتَنِي،
أَحْرَقْتَ هَمْسِي،
فَقَصْتَ
فِي تُرَابِي،
حَرَسًا وَعَسَسْ..)
* * * *
فِي حَيْفَا..
هَدُّوا الدُّورَ،
قَلَبُوا الأرْضَ،
أَعْمَلُوا السَّيْفَ..
وَنَحْنُ فِي جُحُورِنَا،
نَذُوبُ مِنَ السِّلْمِ،
لا نَسْأَلُ لِمَاذَا وَكَيْفَ..؟
* * * *
( يَا أُمَّةً ضَحِكَتْ
مِنْ جُبْنِهَا الأمَمُ..
مَزِّقِي أَعْلامَكِ،
وَأَنِيخِي،
وَابْكِ الدِّيَارَ
وَأَهْلَ الدِّيَارِ
وَأَسِيخِي.!
رَمْلُكِ جَفَّتْ عُرُوقُهُ
كَسَاهُ الشِّيحُ وَالدَّمُ..
فَيَا أُمَّةً
دَرْبُهَا عَدَمُ..
كَيْفَ احْتَرَقَتْ شَمْسُكِ
فَكَانَ الرَّمَادُ..؟
كَيْفَ شَلَّ الْوَقْتُ أَحْلامَكِ
فَكَانَ الْمَوْتُ
وَالنَّدَمُ..
يَا أُمَّةً ضَحِكَتْ
مِنْ جَهْلِهَا الأمَمُ..)
****