وأجملُ شِعْرٍ ما يُغَنَّى

للشاعر : سعود الأسدي

 

ليَ الحزنُ ليلاً والصّبـاحُ بـهِ قَهْـــــــرُ

فكيفَ إذا ما جاءَني الظهرُ والعَصْــــرُ

تُحيقُ بيَ الأفكارُ من كلِّ جانــــــــبٍ

وتُرهقُني ، والمــرءُ يُرهقُه الفِــكـــــْرُ

بَكَى شَجَـري لمّا لمسـتُ غُصُونَـــهُ

وناحَ على كَفّي بأحزانِــهِ الطيـــــــــرُ

وَكَتَّ النّدَى دمعاً على وجنتي التــي

جرى فوقَها دمعي وقد بَلّها القَطْـــــرُ

فأيٌّ دموعـي لستُ أدري كأننــــــــي

ضريرٌ على عينيهِ قد اُسْدِلَ السِّتْـــــرُ

إذا ابتسـمَ الزّهرُ المنمَّـقُ ساءَنــــــي

كأنّ ابتسامَ الزّهْرِ من حالتي  سُخــْرُ

وإن نَفَحَ العِطْرُ الزّكــــــــــــــيُّ رذاذَهُ

عليَّ أضاقَ الصّدرَ ما ينفحُ العــــــــِطْرُ

أمُـرُّ على الوادي الذي قد ألِفتُــــــــه

فينكرُني ، يا بؤسَ ما يفعلُ النُّكْــــــــرُ

هـــــــنا الصّخْرُ ناجاني وقد كنتُ يافعاً

فما لــــي أراهُ صُمَّ عن كِلْمتي الصّخْرُ

هنــــــــــــا العشبُ قد داعبتُهُ بأناملي

فخلـــــــتُ كأنّي منه قد مسّني سِحْرُ

وكمْ مــــــــــن ترابٍ قد لمستُ خُدُودَه

بلطفٍ وعــــــــــطفٍ مثلما يُلمسُ التّبرُ

وَجَمَّعْتُ من قــــاعِ المسيلِ حَصَىً وقد

فَرِحْتُ به كــــــــــــــــالدرّ إذ يُجمعُ الدّرُّ

وَرَفّتْ بأحنـاءِ الغـــــــــــــــــديـرِ سنابلٌ

تُراقِصُ مـوجَ الماءِ أثوابُهـــــــــــا الخُضْرُ

وغنّتْ على غُصْنِ الحنينِ بــــــــــلابِلٌ

لهـا عندَ أوتـارٍ أحِـنُّ لها وِتْـــــــــــــــــرُ

هنا ابترَدَتْ من كنتُ أهْوَى لقاءَهـــــــا

هجيراً ولمّا أنْ شكا هَجْرَها الهَجْـــــــرُ

أتيتُ إلى ذاكَ الغديـرِ مسائِلــــــــــــــاً

ألا أينَ مَنْ قد غادرَتْ وبها الغــــــــــدْرُ

فلمّا بدا مَـوْجُ الغديرِ مُقَطِّبــــــــــــــــاً

وجاوبنـي نفياً وضـاق بي الأمـــــــــــرُ

رجعتُ إلى شبّابتي أجتلي بــــــــــها

هوىً كانَ لذعاً مثلَما يَلْذعُُ الجَمْـــــــــرُ

ورُبَّ عزيفٍ صارَ شَجْواً كأنّمــــــــــــــــا

شَجَاهُ شَجَىً ممن عَرَاهُ الجوى وَفْـــرـُ

بقلبيَ في هذي الرّبوعِ مشاعـــــــــرٌ

تعودُ غناءً كلما عادَني الذِّكْـــــــــــــــــرُ

وأجمــلُ شعرٍ ما يُغنَّي لأنّـــــــــــــــــهُ

يعودُ كما قد كانَ في بَدْئِه الشِّعْــــــــرُ

أظــلُّ أغنّي لوعــةً فكأنمــــــــــــــــــا

غنائي شفـاءٌ مثلما قالتِ الخمــــــــــرُ

وما أسكرَتْني الخمرْ لكنْ لَـــــــــــذَاذةٌ

بذِكْرِ التى أهوى يُخامرُني سُكــــــــــْرُ

سأبقى بسُكْري طولَ عمري وإنّــــــــه

سيبقى رفيقاً لي وإنْ فنِىَ العُمْـــــــــرُ

لئنْ ضَمّني تُرْبي بقبري إلى التــــــــي

حَيِيْتُ بها سُكْراً معي سَكِرَ السّكْـــــــرُ

فأحيا رميمي في الترابِ مجــــــــــــدّداً

وقمتُ أنادي : مرحباً بكَ يا قبـــــــــــــــرُ

 

http://www.saud-alasadi.com

ك.خ