تعبتُ قد أتعبني قلـــــــــبُ الهمامِ الثائرِ
تعبتُ من نفسي و ممّــا زرعَت خواطري
أزاهراً من أمـــــــــــلٍ في وَحشة المقابرِ
مقابراً أرادهــــــــا الأ عرابُ كالـــــحواضرِ
حواضـــــراً من حضرةِ الــعسكرِ والمخافِرِ
يُؤسَرُ فيـــــها الصـوتُ والعيونُ كالمـغامرِ
على ضفـافِ البؤسِ ترسو كاللئيمِ الغادرِ
تُزاحمُ الأفْـــــــــــــقَ بوجــــهٍ مُنكَرٍ مُكابرِ
مدائنٌ دائنــــــــــةٌ للفكرِ والمشاعـــــــرِ
دانيـةً دانيـــــــــــــــةٌ للّصّ و والمقــــامرِ
سمّمَ روحي نقعُها مُذ أينعتْ أظافـــري
تغتـــــــــالُ كلَّ وردة نديةِ المــــــــــــــآثِرِ
كافرةٌ بالنــــــــــورِ تنــبُذُ كلّ كـــــــــــــافرِ
هناكَ قد صلبتُـــــــمُ قلبي وكلَّ ثــــــائرِ
رسَمتمُ الصأمـــتَ على الوجوهِ والسـرائرِ
جعلتـــــــــــموها قدراً..شريعَةَ المقـــادِرِ
هناكَ في حـــدائقِ الإسمنتِ والشـــعائرِ
...
سافــــــرتُ أرجو وطناً في بحرِ تيهٍ عـاثرِ
فضاعتِ الأرجاءُ منّي واستوت مصادري ..
***
تعــــــــبتُ هل أتعبني إلا غناءُ شـــــــاعرِ
إلا رؤىً حائرةً مشتاقةٌ لحائــــــــــــــر
تَرسمها الريحُ على صفحــــة ماءٍ ســادرِ
كالآلِ أو كأنــــــــــــها خيالُ شوقٍ عــــابرِ
في لحظةٍ ضائعـــــــــةٍ أو نزوةٍ لســـاحرِ
تراقصــتْ كالحُبّ في سربٍ من الـحرائرِ
تباعــــــدت ثم دَنَتْ تباعُدَ الجــــــــــــآذرِ
تدلّلــــــي واضطربي تدلُلَ المُـــــــحاذرِ
يا رقــــــــةَ الأثيرِ كالأحلامِ في المَحــابــرِ
أريدُها لو مُمـــــــكنٌ أســرُ الخيالِ الزائــرِ
أريدها هل ممكنٌ رسمُ السرابِ السـائرِ
أريدُها أصـــــــــوغُها لحناً من المنــــاظرِ
أريدُ أن أرســــمها رسماً من المشـــــاعرِ
أريدُها تأخذني على بساطٍ طــــــــــــائرِ
تلفّني كالــــــــحُلْمِ في وشاحِ نورٍ غـامرِ
تأخذني منّــــــــي إلــى جنةِ خُلدٍ نــاضرِ
أغدو أثيراً ســــــــــابحاً وفيضَ نورٍ هـــادرِ
في لُجّةٍ يغمرها وجـــهُ الصباحِ الســـافرِ
تفتّتَ النورُ عليها لــــــــــــــــؤلؤاً لنـــــــاثِرِ
زرقاءُ بل بيضاءُ بل فضيةُ الـــــــــــــــــسرائر
ويهمسُ الموجُ بها للرملِ همسَ ســــــامِر
و النخلُ ساهٍ سادنٌ في حُضنِ حُلمٍ ساهِرِ
.. يا قطعةً من حلُمٍ مسحورةَ المنـاظــــــرِ
قد تاهَ عنها السندبادُ واهتدتْ خواطــــــــري
أو قصةٌ منفيّةٌ من سفرِ دهرٍ غــــابِــــــرِ
لَمْ تَروِها عن شهرزادَ ما روَت نـــــــــوادري
وينبسُ الليلُ بهـا سرّاً إلى الضـــــــــــمائرِ
همساً خفيتاً مثلما همسُ المشوقِ الصابرِ
يا قُبلةً ترسمهاالـريحُ على مــــــــــــــآزري
فراشةً من عبقِ الــعبيرِ لا تُغـــــــــــــــادري
تَظاهري إن شئتِ أو إن شئتِ لا تَظاهـــري
عبرَ عصورِ الزمن الــقاصي ارحلي وسافري
طيري إذا شئتِ إلى بغدادَ أو تطايـــــــــري
وفي سما قرطبةَ الــغراءَ يا .. تناثــــــــــــري
كلمّةِ العبيرِ ثارت عن أكفّ نــــــــــــــــــاشرِ
..تعبتُ من بحثيَ عنــكِ في فلاةِ حاضـــري
هل رسمتكِ ريشةُ الــوهمِ بحبرٍ نــــــــــــائرِ
أم خطّكِ الخيالُ في الـرملِ سطورَ شـاعرِ؟
***
ك.خ