يا ليـلـة الغسق المَـعصُورِ مِن أرقِي*** ملّ الفؤاد منَ الظَّلمـاء فانفَـلقِـي
منَّيتِني الـبـدر لكنْ لسـتُ أنـظـرُه*** فظَلْـتُ في كَنَفِ الدَّجـوَا بِلا ألَـقِ
أثواب خوفيَ من خيط الدّجى نُسِجـت*** وزمـهرير الفـلا قد نـام في خِرقِي
أسـهـرتِ عيـنِي وقلبي والفؤادَ معاً*** ولـم يزَلْ بـدني المـنحول في قلقِ
يمشـي على بـيـداءَ لا شيَـات لها*** كأنه قـلـَمٌ يمـشـي عـلـى ورَق
يخُـطّ نعْلِي عـلـى صـمّائها صمتا*** وكلُّ صمـت يفوق الصوت في النسق
يا لـيـلة عَـجِـلت علَيَّ ظـالمَـةً*** وبالنّوى وضَعَت قيدا عـلى عنـقـي
أما كـفـاكِ بأن حرمـتـني قومـاً*** كمِثْـل حُبـي لهـم جـمـيلُ لم يَذُقِ
ليسـوا كَـليلـى ولا تَعلو لرتبتهـم*** ولستُ قيساً ولكنْ زِدتُ في الـعَـسَـقِ
حـبّي لـهـم سـكنَ الفؤاد واعَجَباً*** لسـاكـنِ الـدار والجـدران في حَرَقِ
كأنّ نيـران قـلبـي حـينها أُمِرَت*** كونـي سلاما وبـردا للـهـوى فبَقِي
يا ليـلـتي لا تظنّي أنّـها هُزِمَـت*** عَزيمـَتـي أو بـِأنّـي بِتُّ في فَـرَقِ
فإن خـوفي على الأحباب أفقِـدُهُـم*** لا من وحوش الفلا أو وَحـشَةِ الطُّرُقِ
وســائلِي غـائط الأرض وفَدفَدَهَا*** عن مَـن أراد بنَـا شرّاً فمـاذا لَـقِي
إذا عَـدَوا فأنا لِـلأُسْـدِ مفـتـرِسٌ*** وإن دَنَـوا بـودادٍ يَمْـلكـوا عُنُقـِي
أعمـلتُ أقلامي في مـصائـرهـم*** فمَـن دنا فسـعـيد أو عـدا فـشقِي
أَصُولُ صولةَ فارسٍ على قـلـمـي*** وأقذفُ السهم من حَرْفٍ عـلـى وَرَقِ
أمضيتُ عمرِي غَريباً في الظلام فلن*** أخـشـاكِ يا لَيلَتي، مُوتي من الحنق
قَد شَاب رَأسي وإن ما كنت أنظـره*** فـي أن أُشِيـبَ اللَّيـالي شَيبـة الفَلَقِ
قصيدة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمران عماري
- المجموعة: الشعر الفصيح
- الزيارات: 7