تراتيل الإياب

 

وأخيرا..

ها أنت  ذا عند مطلع البدء

كأنك الكلمة الأولى التي كانت..

وها قد وقفت تشهد..

 غياب  الشهود.

وفي جعبتك تراتيل الإياب ،

تتفقدها..

تسألك الإنعتاق،

تسألها  الإشفاق،

لمن ترنو الآن؟؟

وهذا المدى ما زال عنيدا..

وهذا الأفق  ما زال بعيدا..

وهذا أنت ذا ..ما زلت ،

في رحلتك وحيدا..

وطيفك بين الأطياف ..

طريدا ..شريدا.

من لك الآن ؟؟

وقد هاجرت كل الأسماء..

ومسخت كل الألوان..

ونسخت  كل المعاني..

من لك الآن ؟؟

يا غريب الزمان..

والنشاز بات عذب الألحان

والقبح صار سيد الجمال

من لك أيها الآيب،

غير تراتيلك،

تتأهب،

تسألك حق الأمان..

 

 

فاطلق تراتيلك،

واعزف ترانيمك،

لتحيي الحياة في أحياء كانوا..

ومن علياء الروح،

هناك ..

من  حيث النبع يهوي نحو السفوح

 استنفر جوارحك،

نحو الجهات كلها .

وأصخ سمعك ،

وأيقظ قلبك..

فما يدريك،

لعل تراتيلك هذه المرة،

تصدح بها كل القمم والفجاج..

وعندئذ،

تعود طائعة عند سماعها،

كل الأسماء المهاجرة

وتينع  كل الألوان الذابلة،

وكل المعاني..

وعندئذ..

وتغدو أنت طيف كل الأطياف ..

يا آيبا بعد غياب..

ما يدريك،

غدا قد تعزف الجهات كلها ،

تراتيل الإياب..

وتنسى غربتك

وننسى العتاب..

*************

الحسين عصمة -الخميسات