طالب  همّاش

 

كغزّولة من رياحين

 

 

بوحهٍ صبوحٍ

وعينينِ صافيتينِ

تذوبانِ في خمرةٍ صرفةٍ

من بياضٍ وبَرْدْ

وقلبٍ بريءٍ من الحزنِ

يضرمُ في الصدرِ طيريْ حمامٍ صغيرينِ

يفترقانِ ويلتقيانِ

رَوَاحَاً  و رَدّْ .

تُسيّلُ أيقونةً من شموعِ الأنوثةِ

والماءُ يجري حريراً  على ركبتيها

إذا ما اشتهتهُ ..

وينكسرُ الموجُ فوق الملوحةِ

حين يلامسُ أصدافها

فيصيّرُ من نفسهِ زورقاً من زبدْ .

وتخضرُّ حين تمدُّ يديها

سماءٌ حليبيّةُ الصدرِ

فوق ظماءِِ الغيومِ

فتُسقى بشربةِ ماءٍ و وردْ .

هي العشب مخضوضرٌ في السحابِ ،

وليدةُ هذي النجومِ التي رفعتها الزغاريدُ

فوق ليالي القرى

وشقيقةُ ضوءِ الهلالِ الذي يتراءى

وراءَ بياضِ الغيومِ كقطعةِ نهدْ .

فمن أينَ يبتدأ الوردُ أجراسهُ ؟

كي يفتّحَ مثل الصداحِ الصباحيِّ

في راحتيها ،

وينفضَ فجرانِ من نرجسٍ

ماءَ قلبيهما المُسكرَ العطرِ

في فَوَحَانِ زهورِ الجسدْ ؟

تهوّمُ ريحٌ حريريّةُ الأرجِ في الأبجديّةِ

حين يُنادى اسمها في المجازِ

بأحرفهِ الهائماتِ .. المغنّاةِ

أو تتراءى كأجملِ ما يُشتهى الطيفُ

في شفقٍ ناشجٍ من نبيذٍ وشهدْ .

ولا لونَ غير حليبِ الدوالي

التي تشربُ الدمعَ  من خمرةِ الأرضِ

في وجهها ..

قلبها الطفلُ تفّاحةٌ..

مطرٌ شعرها ..

وطيورُ أنوثتها الناهداتُ

حساسينُ لا تُستردْ .

فكيفَ أذيبُ الحنينَ الذي يترعرعُ

في ريَعَانِ الشبابِ

كغزوّلةٍ من رياحينَ

تحت سماءٍ ملوّنةِ الطيفِ

أو فلقة ٍ من قمرْ ؟

بوجهٍ صبوحٍ معطّرْ ..

تشرعُ شمسَ  الأنوثةِ في الأفقِ الرحبِ

إذ تتراءى الطفولةُ والموتُ

قوسينِ من قُزَحٍ طالعينِ

على مشهدٍ عاطرِ اللوزِ

تشربهُ زخّةٌ من عطورِ المطرْ .

كأنْ هيَ ليست سوى لسعةِ الموتِ

في الروحِ ،

حزني المحدّبِ فوق شهيقِ العذوبةِ كالقوسِ

والرغبةِ الأنثويةِ بالموتِ

وقتَ انبلاجِ السحرْ .

غنائي الذي رعرعتهُ الأناشيدُ فوق السهولِ

وضاعفهُ العشقُ  في خلوةِ الليلِ

أو همساتِ الخريرِ المُذابةِ في مسمعي

كالموسيقى بماء النهرْ  .

ولا شيءَ غيرُ البياضِ الذي جرّحتهُ المناديلُ

في جسدٍ أنثويٍّ جميلٍ

ومشمشةُ الشهوةِ المستديرةُ

فوق مراهقةِ الصدرِ

أو فورانُ النبيذِ الحليبيِّ

في غابةٍ من زهرْ .

ولا شيءَ أجمل من

حَوَمَانِ الحمامِ المسائيِّ حولَ المآذنِ

حين تلوّحُ أذرعُهَا للمغيبِ

فينسدلُ الليلُ مثل قميصِ الغريبِ

ويعلو الهلالُ أميراً

على شمعدانِ السهرْ .

البريد الالكتروني : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

***

ك.خ