*** رحيل رجل أرعن***
حين لم يعد لي بقاء
قررت الرحيل....
أردت أن أترك كل..
كل ما أعرف ورائي
ابتدءا من الألف إلى... الياء
ما عدت قادر أنا على العطاء
هذا القمر يريد ضوءا أكثر
وأنا ..صرت قمرا عجوزا.. كما قلت يا أنستي السمراء
نويت الرحيل..هلا تصديني؟
يكفيني يا فاتنتي الكوبية أني قضيت معك أزهى الأوقات
يكفيني أني أدمنتك يوما..
وكنت النبيذ الذي عتق لأجلي منذ ألاف السنين
طعمك النبيذي أشهى ... بل أشهى وأشهى وأشهى
يكفيني أني كتبت لعينيك البحريتين أجمل ماقيل من شعر
حين تركتك....
عرفت بحاستي العاشقة
أني بنيت لحدي الأبدي في حدائقك المعلقة
وأنكي لن تستكثري زهرة منها
لتكون شاهدة أزلية على شغفي المجنون بك.
هل تذكرين الورد.. كم كنت تحبينه يا عزيزتي..
سأغرس لكي جنة في الغياب وأعلق بالبنط العريض
...جنة الغياب...
ياه...نسيت البيلسان الشامي
البيلسان الذي تغرسين في شرفة الدار
ألازلت تحممينه كل صباح بالمياه الباردة؟
ليتني كنت بيلسانة...
ما أحلى أن تكون زهرة تسقى من أجمل الزهرات
كم كان محظوظا هذا البيلسان
وهو يحرس جيدك المرمري
أنت ياحبيبتي من يجمل العقود.
.من يزين تيجان الزهور...وأساور الماس
ماقيمة الماس لو لبسته أمرأة غيركي
يا ماستي السمراء؟
كما عرفتك دوما أنت باقة من الأشياء الثمينة
...والأشياء
أمازلت تتسمعين وقع أقدامي
اللاهثة على عتبة الدار؟
تركت كل شيء لأني لاأحب الأذكار
ودفتر الأشعار.. خبئيه ياحبيبتي
واربطي عنقه بربطة سوداء
واتركيه ينام بسلام في خزانة ملابسك الداخلية
فما كتبته فيه كله من داخلي..
اتركيه يعيش عاداته السرية
وحياته السرية..ونزواته التي بين السطور
فالأشياء العميقة تحب أن تبقى في العمق...
هل نسيت شيئا أخر؟
أه....
أصابعك لا تزال على كفي ..
ورائحة عطر التفاح مازالت
عالقة في خياشيمي كأنما البارحة فقط
شممت عطركي على ذالك الجسد الطاهر
ويفاجئني أني لست الوحيد الذي
ترك أثاره الرومانية
أيتها السمراء الغجرية المجنونة
المسبوغة بملوحة البحر
أتذكرك بما يوهك الأسود
ومحرمك الأزرق السماوي حول خصرك المنتحر
أحاول محوكي من تلابيب كراستي
فأتفاجأ أنكي صرت الممحاة....!
أثارك الممتدة إلى الفرعون الأول
لا تزال تفعل أفاعيلها على شفاهي الرعناء..
ألم أقل أنكي تحملين الكثيييييير من جمال الزهور
وعبق العطور....وأزليات العصور!
تحوين من كل حقبة تاريخية أسطورة
إن لم تكوني الأسطورة ذاتها..
أحيانا أقول أنكي شهرزاد..لا..كليوبترا.
.أو ربما كلهن..نعم كلهن
بحرية مثلك لم يكن بوسعها
إلا أن تعيش في بحيرتي الصاخبة
حينما تدخلين البحر.. أراهن
على أن البحر كله يحاول أن يضمك
ويبلعك فيه.....ويتمنى لو أنكي جنية بحر
أراهن مما لاشك فيه أنك
تعطين للبحر حياة أخرى
أو لست حياة مما لاشك فيه
بل على يقين أنكي
حين تغمسين نفسكي في لجج البحر
يصير البحر أعتى...وأبهج
يصير طفلا وديعا لايعرف الغرور
يصير أحلى...كأنما أنت السكر
والعسل المصفى بدءا من النحل الى الزهور
يتمنى كل الناس حتى النساء لو أنهن
سمكات وصيفات لكي ياحورية البحر
عجبا حتى النساء حرن فيك لما رأينكي
وعاشرنك من أي طين خلقت يا أخت يوسف
حين قررت الرحيل....ثارت كل جوانحي
كل الأشياء السمينة.... والهزيلة
إني أريد أن أتمرن على غيابك
أن أمرن كل الحروف
كيف تلم نفسها لومرة مررت أمامها
كم هو رهيب يا فاتنتي أن لا تشرقي
ثانية كا الشمس على ظلمائي..سأشتاق لفوضاك
ومياهك الساخنة الحارة وهي تخرج
كالحمم البركانية بعد كل ثورة حب..
من سيلملم هذا الفوضوي بعدك
من سيرتب كل دقات القلب..
ونوبات الجنس التي تعتريني كلما اشتهيتك
من غيرك ستفهم من أنا
متى أثور...ومتى أجوع....
وكيف أحب فطور الصباح
...بوجهك أم بغيره...
....وكيف أعشق.....
خريطتي ستفقد كل مفاتيحها السرية
وألوانها.. لكن..؟ علي أن استسلم للرحيل
أحاول أن أجد إجابة واضحة أترى
هل من لحظة غيابك أنتهي
أم أبتدي ...
بقلم عريوة نبيلة نبض الروح