قصيدة روني
أمير الحسين / سوريا
روني
وتتركني على بابِ الخميس ِ
مُعبَّـأً بغيابها
وحنين ِعينيها
المسافرتين قبل الوقتِ ..
تتركني جميلاً
مثلَ معنىً غامض ٍ
ومحاصَرَاً بشرود شرفتها
وغفلةِ قلبِها
ورحيلِها الآتي
ولا أدري
وبسمتِها / البطولةِ ..
أنحني بيني وبيني للقصيدةِ
لا أخاف على انفلاتِ قطيع ِأحلامي
وحين تؤوبُ روني
سوف يكتملُ القطيعُ .
على أصابعها تطوفُ
فراشةُ الشوق ِالكثيرةُ في دمي
لمَّا أصافحُها
وتقطفُ ليْ الحريـقْ
روني الجديدة ُوالأنيقة ُدائماً
في ثوبِ تُرْبتها
العتيقْ
وإذا بكتْ وتبسَّمتْ
مثلي، على وشكِ القصيدة،
يخجلُ الجرحُ الذي فيها
ويبكي قائلاً :
لم أدْر أني شوكةٌ
هم حاولوا
أن يغرسوني ها هنا ..
أنا زهرةٌ حمراءُ
لم أرَني
ولكن هكذا قالوا
وإني لستُ أعرفُني تماماً
ربما أنا كنتُ
حُسْنَ القُبْح ِ..
قُبْحَ الحُسْن ِ..
لكنّي، إذا تبكين، شيءٌ آخَرٌ
وأنا أحبكِ
مثلَ شاعركِ الغريبِ
وحين أسقط ُ عنكِ
في فصل الربيع ِ
وعندما يغتالني النسيانُ
سوف أصيرُ يا روني
ملاكاً أو نبيَّـاً
أو أصيرُعلى ضفافِكِ
زهرةً سوداءَ ..
نامي جيَّداً
وأنا سأوقظُكِ
لمَّا ترينَ ظلالَهم
تجتاحُ غرفتَكِ
نامي
وإني آسِفُ
روني الغزالةُ
لم يُسابقها إلى خط ِّ النهايةِ
ظِلُّها الحافي .. النَّحيلْ
وأنا أخافُ عليكَ يا قلبي
المُكابِرَ مثلَ شارع بيتها
فكّرْ قليلاً
إنَّ خطوتَكَ
القصيرةَ مثلَ بسمتِنا..
الجريئةَ مثلَ أنثى الحزن ِ
حين تجيئُنا في أيِّ وقتٍ
لا تُسابِقُ عادةً
إلا سُلَحْفاةَ التمنّي..
إنَّ روحَكَ نازفٌ
فكّرْ قليلاً
لم تعُدْ طفلاً
وإنَّ يديَّ قُبَّرتان
في هذا البياض ِ المستطيلْ
وغَدي ممرٌّ ضيِّقٌ كالموت..
لا يكفي لسيِّدة ٍ
تُصِرُّ على اصطحابِ قصيدة ٍ
جنباً إلى جنبٍ
وإني خائفُ
روني الجميلةُ والصغيرةُ
مثل غرفتِها
على شبَّاكِها
المستورِ بالبحر المُذهَّبِ
يرتمي في الليل قلبي
كي يُهادنَ
أيَّ شيءٍ مزعجٍ من حولها
حتى تنامْ
ويجيئُني متحسِّراً
عند الصباح
يقولُ لي :
روني الشقيَّةُ والحبيبةُ
لم تشاهدني
ولم تسمعْ كلامي
عندما كانت تسرِّحُ شَعْرَها
بأصابع النُّعْمان ِ..
لم أكسرْ إناءَ الوردِ قربَ سريره ..
لم أُشعلِ المصباحَ
بل كانت يدي
ماذا فعلتُ؟؟
ويرتمي في قاع صدري
باكياً
حتى ينامْ .