أمي.... كلّ العيون نامت مع صوت الرصاص أما أنتِ سلبك الرصاص مني وأنا هنا أسمع صوت الرصاص وليس لي إلا زاوية جدار ٍ كئيبة تحضنني فخذيني ضميني يا زوايــــــا لعلي أكون غداً قرب أمي ********************* قشعريرة ٌ تتسلل إلى جسدي وبقايا خيوطٍ من شمس ٍ باردة على أرض ٍ لونها الدم وصرير باب ٍ يأن وقطرات ٍ من دمع ٍ تحفر الأرض تخاطب الرصاص أن توقف وأصوات فئران في الجدار مصابة ٍ بالذعر حسدتك يا فئران -أنّ لك أم - وبقايا ورق ٍ من شجر - مثلي - تحتضن زاوية ً من حجر ونافذة مكسورة تطل على حطام بلد وجثث ٍ لأم ٍ وأب ٍ وولد وستارة ٍ ممزقة معشقة ٍ بريح دم وكتل لحم ٍ في الخارج تزيح بأيد ٍ صغيرةٍ الصخر لتستردّ دمية وتسترد ّ الطفولة ********************* أمي..... مضيت ِ وما أجبت ِ على السؤال لماذا تفرّق القنابل بين الأمهات والأجنّة وبين الأهل والديار وما بين الزيتون والأشجار وما بين سنبلة ٍ وأرض وما بين أخ ٍ وأخت لماذا فرقت بينك وبين أبي وبينك وما بين أختي وبيني وبين أخي ورايتها فرّقت ما بين الجسد وروحه وحتى أنها فرّقت ما بين الإنسان وضلوعه ********************* اخترق أنين الباب رجل ضخمٌِ وعلى رأسه صندوق حديد ووجه إليّ تلك التي تبصق الرصاص وسكن من بعدها صوت الدمع فتحت عينايّ في غرفة يملؤها بكاءٌ وعويل وأطفال ٍ دون أيد ٍ يحضنّ أسرّة وأناس بثياب بيضاء واقفة ٍ أمامي نطقت : أوصلت لأمي ..... أأمي هنا !!! وسقطت من تلك الفتاة دمعة وغطتني بغطاء ٍ رقيق خشن وأنا على سرير من حديد أحلم بلقائك أمـــــــــــي