تأبى الشمس إلا أن تتمادى بجمالها السافر ..، لتنثر خصلها الذهبية فوق كل الأروقة النابضة بالحياة..، فوق وهاد الفكر..،، وثريا وحي القلم..،، تتمايل تلك الخصل الأبية لتبدع ملحمةً مع ترانيم ضجيج السيارات المنطلقة في سعي دؤوب لتنقل كماً هائلاً من ” القطيع البشري” إلى منابر أعمالهم ..، ولكن وسط ضوضاء الحياة اليومية ،يضل هناك كنز قيم مركون في ركن مقرور مظلم وقد تراكم عليه ما تراكم من غبار النسيان..ليخشى كل الأضواء المتمردة..،، كنز عظيم قلما عُني به هؤلاء المنطلقون في أفلاك أعمالهم كأنهم مجرات…،
أصحاب مقامات عالية..نعم..،، لكنهم في فكري مجرات مظلمة..!!
لا أحب أن أقيم هدنة مع علامات الإستفهام فوق ثرى فكري..، بتنا نعاني من مرض خطير متفشي في مجتمعاتنا..،، كنزنا القيم بات محاصرا من كل حدب وصوب..،، خفت بريقه..، وذهب رونقه المشع ..،،كنزنا الثمين.. هي ” عقولنا” و ” ثقافتنا” التي باتت على فراش الوهن..،، وبدأت أنفاسها الأخيرة تضاجع كل عتاب لاذع لواقعنا المرير..!!
واقعنا ينبئني بأن طقس الفكر بات مشوباً بأعاصير ” العولمة المظلمة” ..، وأن هناك أمطار غزيرة ترهق ثقافتنا وتجعلها قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق في شفا حفرة من المتاهات الفكرية..،،وأن هناك نسيمات لطيفة ذات خبث باطني سيقدمها لنا أعداء ثقافتنا وديننا الحنيف ..،، في طبق من ذهب..!!
كل تلك الأنباء باتت بوقا معلناً بأننا أصبحنا نعاني من انغلاق فكري..،، وجمود ذهني..،، أهدته لنا أزمنة العولمة المظلمة..،، استتر خبثهم خلف قناع الحرية..،وقدموا لنا بكل خباثة “سكن راقٍ” بدون تكاليف باهضة في قرية كونية حسب زعمهم ..،، وباتت أفكارهم المسمومة كالنبال التي تغرس في فكرنا وثقافتنا وديننا..،، هدفهم الأسمى في ذلك أن ننسلخ من قيمنا الراسخة كإنسلاخ الحية من جلدها..!!
العولمة باتت كالقائد المستبد..، الذي يكتفي رعيتهم بأن يحابونه و يقولوا له بكل ثقة سمجة ” سمعا وطاعة”.. ،، أوَ لم يعلموا أن زمن العبودية قد ولى شقيا..؟!! ..حتى أصبحت تلك العولمة الضاله تفخر بالرقص على أشلاء ضعفنا و قهرنا ونومنا في أكناف ” الحرية السرابية” ..!!!
مجتمعاتنا باتت تعاني من ” نزيف فكري” وصدأ يسري بين أعمدة مجتمعاتنا ..،، حتى تنهار قيمنا ونصبح أيتاما بلا أسرة فكرية وقيم ثقافية تجعلنا نقاوم هذا ” الموت البطيء ” الذي تهدف له العولمة المظلمة..!!!
أعلم بأن قلمي قد ضرب أطناب العتاب..،، ولكن..،، بين أروقة تلك الأفلاك التي يدور فيها القطيع البشري يوميا في سعي متواتر نحو غاياتهم..،، لم لا نجعل مسرح أحداث اغتيال القيم..،، وسلب الثقافة ..،، أمام أعيننا لنتابع ضحايا هذا الاغتيال لمبادئنا العظيمة؟؟!!..،، وليكن ” ساسة المثقفون” في ” مجتمعنا المستغيث” خير جبيرة لمستقبل ثقافي متحرر من أصفاد العولمة الصدئة..،، وليكن المثقفون منا ..” المصل المضاد” لهذا الوباء المتفشي بين عقولنا الراقية التي أكرمنا بها الله تبارك وتعالى..
العولمة المظلمة مستمرة في فلك مجتمعنا..،، اذا واصلنا لبس لجام الصمت ..،، وتركنا ثقافاتنا كالرهج تطايره رياح الهوان..، حتى تكشر العولمة عن أنيابها وتفترس مبادئنا العظيمة ..،،ويكتفي ” المثقفون” بأن يمشون على أطراف أصابعهم فوق فوضى سلب القيم وانتحار الثقافة وموت ركائز المجتمع النفيسة..!!!
لقد مللنا العيش في ركود الانغلاق والجمود ..،، وتتطلع ذواتنا إلى فكر جديد..،، ومستقبل ثقافي مشرق..،،لنحطم قيود العولمة المظلمة..،، ونجعل أنقاض ثقافتنا مجرد ذكريات ..،، نبني فوق ثراها ثقافة واعية منطلقة بالقيم الفكرية التي أعزتنا بها عقيدتنا الغراء..
هذه أمانة يرسلها قلمي عبر أثير السطور..،،لكل مثقف..،،لأصحاب الفكر المرتقي..،، والألباب المستنيرة..،،
لكيلا تعلن الأيام عن مجيء حقب مؤلمة نقول بها بكل أسف..
” وهويتهم مثقفون.. فاني لأقف حائرة معاتبه..”!!!!



