الوجودية كلمة يشمئز منها نفر من المتدينين وينشرح لها صدر الماديين وكان إنكار الوجودية من الإيمان,والاعتقاد بها سبيل لتقديس دور العقل والفكر في الوجود !!فالأولون يرون ان مسار الإنسان التاريخي مليئا بالأحداث مليئا بالصراعات مليئا بالخوف مليئا بالهواجس ذلك أن وجوده يفقد في كليته ذلك الموجه الأعظم التي يحمل كيان الإنسان المتسائل إلى عوالم الهداية الإلهية لذا لم يكف الإنسان وهو يحمل الأمانة الإلهية عن طرح الأسئلة في سبيل معرفة هويته ودوره الوجودي مستعينا بكل الوسائل حتى أتاه الرسول السماوي فأنقذه من هذا التيه فالحقيقة عنده هي حقيقة الرسالة حقيقة الرسول وحقيقة الباعث وما على العقل إلا ان يطيع بعلم هذا مثلا عند المعتزلة ومن والاهم أو يسلم تسليما بلا مناقشة لان العقل
غير مؤهل بذاته لإدراك الأحكام وهذا عند الاشاعرة ودار الخلاف فمن مقارب بين الطرفين ومبعد بين حديهم ولكل حجة وبرهان حتى جاء الوجوديون الماديون فقالوا((إذا كانت"الحقيقة هي تطابق الشيء والعقل"، بلغة الإسكلائيين، كان لابد من المقارنة فيها بين حدين، الفكر من ناحية، والشيء أو الأشياء من ناحية أخرى. ومن هنا تنقسم الحقيقة إلى نوعين، بحسب وجهة نظرنا إلى الفكر أو إلى الشيء، وهما:
1. الحقيقة المنطقية: وتعرّف بأنها: تطابق الفكر مع الشيء، فإذا تطابقت رواية حادث مع الواقع كانت الرواية حقيقة.
2. الحقيقة الوجودية: وتعرف بأنها تطابق الشيء مع الفكر المعياري الذي يحكم عليها، أي تطابق الشيء مع العقل. فإذا قلت هذا رجل كريم: فمعنى هذا أن خلقه يتطابق مع قيمة الكرم كما قدرها العقل.
وقد يتم التمييز بين الحقيقة المادية والحقيقة الصورية على أساس أن الحقيقة المادية هي تطابق الفكر أو القول مع الموضوع أو مع الأشياء، أما الحقيقة الصورية فهي اتفاق الفكر مع نفسه، أي خلوه من التناقض. فالحقيقة في القياس المنطقي صورية، بمعنى أن القياس يضمن فقط صحة الانتقال من المقدمات إلى النتائج، ولا شأن له بالصحة الواقعية للنتائج، ذلك لأن النتائج تتوقف على صحة المقدمات. والقاعدة هي أن المقدمات الصادقة تنتج دائما نتائج صادقة. أما المقدمات الكاذبة فقد تنتج نتائج كاذبة أو نتائج صادقة. وعلى حد تعبير الأسكلائيين من الكاذب ينتج أي شيء (الصادق أو الكاذب))(مفهوم الحقيقة أحمد أغبال,بحث منشور على www. le blog_sophia.htm )بالفرنسية,يعني ذلك ان الحقيقة عند الوجوديين صورية بقياساتهم غير متعلقة بالنتائج فما بني على موجود فهو موجود وما بني على احتمال فهو غير موجود دون ان يكون هذا الاحتمال غيب أو وهم أو كذب فالصورة الحقيقية للنتيجة هي عدم الوجود لان سلاحهم في الكشف عن الموجودات هو التجريب والتجريب لا ينطبق على الغيبيات ولا يسري فيها البرهان التجريبي فهي مستبعده عن الوجود الكلي,ويمضي الكاتب أحمد غبال فيقول((وإذا كان الفلاسفة التجريبيون الكلاسيكيون من أمثال جون لوك ودافيد هيوم يعتقدون أن الحقيقة هي انعكاس للواقع في الذهن، فإن الاتجاهات الواقعية المعاصرة ترى أن الواقع يتمتع بوجود موضوعي، ومع ذلك لا يوجد في استقلال تام عن الذات العارفة. هناك نوع من الارتباط بين الذات العارفة وموضوعها. فإذا كانت الذات العارفة تتعامل مع موضوعها باعتباره معطى، فإنها لا تكتفي بالنظر إليه من الخارج، بل تعيد بناءه وفقا لمقولاتها. وهكذا يصبح الواقع في نظر العلماء موضوعيا وعقليا في نفس الوقت. ويدل مفهوم الحقيقة من وجهة النظر هذه على البناء العقلي للواقع. وهذا البناء هو بناء منفتح وليس نهائي، ينمو ويتطور، مما يدل على أن الحقيقة نسبية جدا، وأنه من المستحيل الحديث عن حقيقة نهائية. ومعنى ذلك أيضا أن البحث عن الحقيقة هو بحث مستمر لا يتوقف. لا أحد يملك الحقيقة، إذن، الجميع يبحث عنها)).هكذا يتوصل الوجوديين الكلاسيكيين إلى نسبية الحقيقة فلا توجد لديهم حقيقة كاملة لان البناء العقلي للإنسان حر ومنفتح على التجريب فطالما كان الإنسان في فعل فكري تعقلي فهو في الوجود أو يعيد بناء الحقيقة الوجودية بقياسه لذلك كانت مقولة الوجوديين الشهيرة( أنا أفكر إذن أنا موجود),فعندهم العقل هو الحقيقة الوجودية التي من خلالها فقط وكحد نهائي اكتشاف بقية الحقائق ولا سواها, ويعرف هايدجر الحقيقة على طريقته في الرجوع إلى الاشتقاق اللغوي الأصيل بأنها "الكشف"، لأن كلمة "حقيقة" باليونانية مؤلفة من البادئة وتعني السلب والنفي، والفعل أي هو مستور، مختفي محجوب. ويميز هايدجر بين الحقيقة الوجودية والحقيقة الموجودية (الأنطلوجية). والحقيقة الوجودية هي حقيقة الوجود، أي منظورا إليها قبل وصف الموجود بأي وصف، بينما الحقيقة الأنطلوجية هي الحقيقة التي تنكشف للشعور، أي بعد الوصف بالأوصاف الخاصة بالوجود، إنها انكشاف الوجود في ذاته للشعور.
ترتكز الوجودية الغربية التي استعرضنا أهم ملامحها على الوجود الإنساني الذي هو الحقيقة اليقينية الوحيدة في رأيها ، ولا يوجد شيء سابق عليها ، ولا بعدها ، وتصف الوجودية الإنسان بأنه يستطيع أن يصنع ذاته وكيانه بإرادته ويتولى خلق أعماله وتحديد صفاته وماهيته باختياره الحر دون ارتباط بخالق أو بقيم خارجة عن إرادته ، وعليه أن يختار القيم التي تنظم حياته من خلال مبادئ الوجودية التي هي.
أ. الوجود اليقيني للإنسان يكمن في تفكيره الذاتي ، ولا يوجد شيء خارج هذا الوجود ولا سابقاً عليه ، وبالتالي لا يوجد إله ولا توجد مثل ولا قيم أخلاقية متوارثة لها صفة اليقين ، ولكي يحقق الإنسان وجوده بشكل حر فإن عليه أن يتخلص من كل الموروثات العقائدية والأخلاقية .
ب. إن هدف الإنسان يتمثل في تحقيق الوجود ذاته ، ويتم ذلك بممارسة الحياة بحرية مطلقة .
ج. الالتزام في موقف ما - نتيجة للحرية المطلقة في الوجود - من مبادئ الأدب الوجودي الرئيسة , حتى سميت الوجودية أدب الالتزام أو أدب المواقف أي الأدب الذي يتخذ له هدفاً أساسياً أصحابه هم الذين يختارونه . وبذلك جعلوا القيمة الجمالية والفنية للأدب بعد القيمة الاجتماعية الملتزمة .
ولقد نتج عن الحرية والالتزام في الوجودية، القلق والهجران واليأس المتولد من الإفراط في إنكار الغيب والعقائد والمبرر الروحي وظلم العقل الوجودي بتحميله ما لا يتحمل من مسؤولية الخلق والفعل والتكوين للموجودات,فلو كان هو كذلك فكيف نفسر وجود الإنسان الذي ان بالغنا بتاريخ وجوده مع ابعد الاحتمالات إلى بضع مليون سنة مقابل عمر الكون الوجودي الذي يمتد إلى مليارات من السنين قبله,فلا تناسب بين الزمنيين ولا تناسب بين قدرة الإنسان مهما بلغت مع عظمة الكون ومداه المهول واتساعه اللا محدود وما وجود الإنسان فيه إلا كقطرة في محيط وهو جزء من الوجود والعقل جزء من جزء فأين العلمية في هذا الإسناد الظالم.لقد كانت النتائج هي:
1. القلق نتيجة للإلحاد وعدم الإيمان بالقضاء والقدر .. ونبذ القيم الأخلاقية والسلوكية .
2. والهجران الذي هو إحساس الفرد بأنه وحيد لا عون له إلا نفسه .
3. واليأس الذي هو نتيجة طبيعية للقلق والهجران ، وقد حاول سارتر معالجة اليأس بالعمل ، وجعل العمل غاية في ذاته لا وسيلة لغرض آخر ، وحسب الوجودي أن يعيش من أجل العمل وأن يجد جزاءه الكامل في العمل ذاته وفي لذة ذلك العمل .
ولا شك أن العقل الوجودي الشامل السليم يرفض الوجودية بجميع أشكالها ويرى فيها تجسيداً للإلحاد . أو أن قضايا الحرية والمسؤولية والالتزام التي تدعو إليها الوجودية غير مقيدة بأخلاق أو معتقدات دينية . وهي تنادي بأن الإنسان لا يدري من أين جاء ولا لماذا يعيش وهذه جميعها أمور محسومة في العقل الوجودي الذي نقول فيه وواضحة كل الوضوح في عقل وضمير كل مؤمن بالحقيقة الكلية التي هي حقيقة الخلق بالتدرج الذي ذكرناه في المبحث السابق لذا يصفها بقول عبد الكريم الجيلي في كتابة الإنسان الكامل: اعلم أنّ (الإنسان) هو نسخة الحقّ تعالى كما أخبر صلّي الله عليه و آله وسلّم حيث قال: خَلَقَ اللهُ آدَمَ على صُورَةِ الرَّحْمَنِ . وفي حديث آخر: خَلَقَ اللَهُ آدَمَ على صُورَتِهِ . وذلك أنّ الله تعالى حَيٌّ عليمٌ قادِرٌ مُريدٌ سَمِيعٌ بَصيرٌ مُتَكلِّمٌ، وكذلك الإنسان حيّ عليم [إلى آخر الصفات]. ثمّ يقابل الهويّة بالهويّة، والآنية بالآنية، والذات بالذات، والكلّ بالكلّ، والشمول بالشمول، والخصوص بالخصوص .أن كل الآيات والنصوص القرآنية تدل على عمق وجودي لطبيعة العلاقة التي تربطنا مع مصيرنا الغائي والأصلي المتمثلة في الآية : إنا لله وإنا إليه راجعون.
فهذه الآية تنقسم إلى قسمين الشطر الأول هو إنا لله وهو يطابق الحقيقة التاريخية والإنسان الظاهر ومفهوم الشخصية والمكانة الاجتماعية.
والشطر الثاني هو إنا إليه راجعون وهو يطابق الحقيقة الوجودية والإنسان الباطن ومفهوم الفردانية المنضوية تحت حقيقة الوجود الكلي من يوم الاستخلاف ويوم الخلق إلى يوم البعث والإحضار للمسائلة {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ }التكوير14,يوم لا تغيب عنه غائبة ولا تشرد عنه شاردة حيث يتوحد عالم الغيب مع عالم الشهادة فتنكشف الحقيقة الكلية ويحق الله الحق بتمامه فتتجلى الحقيقة الوجودية بجميع تدرجاتها ويفضح الباطل والزيغ والتجاهل والغرور ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام الذي هو وجه الحقيقة الكاملة بلا شك ولا مواربة.
ان وجود الوجودية بمعناه الفلسفي الغربي كما نزعم قديمة قدم الإنسان نفسه وان لم ينظر لها ولم تظهر قوانينها لكنها موجودة قبل الرسل وبعد الرسل من زمن تلا عصر النبي الأول أبو البشر عليه السلام بدليل في كل تلك الدورات التي تفاعل الإنسان فيها مع الطبيعة والحياة والوجود كان يتعرف على ما في كيانه من قوى وجودية، لذا نجد الإنسان الذي كان يعبد الوثن قبل مجيء الأنبياء والرسل عليهم السلام كان يعبد أصله الوجودي وكينونته الوجودية متمثلة في صنم طيني صنعه من أصله الطيني حتى يمكنه تأكيد كينونته في هذا الصنم الذي يختزن عنصره الأولي الطيني فهذا الإنسان كان يحب كينونته، التي احتقرها إبليس في الجنة بقوله أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، فكانت عبادة الصنم الطيني هذه رد فعل لا شعورية لتك الخافية الموروثة من ذلك الحنين للخلق الأول والخروج من الجنة.
وفي عصر في موسى عليه السلام وفرعون نجد أن الإنسان مازال يتعرف على ما تستبطن ذاته وبدأ يتعرف على أسرار نفسه وكيانه لذا نجده عندما سيطر ذهنه على قوى الطبيعة بدأ يحلل عناصر الأشياء (بواسطة الكيمياء) والسحر والهندسة و بدأ في تأليه نفسه وهكذا وجد الفرعون نفسه إلها من دون الله قائلا أنا ربكم الأعلى، كلمة تحمل حقيقة وجودية غير أنها مثقلة بجحود وكفر وجودي قاصر ان يبلغ الحقيقة الوجودية التي بشر بها الرسل والأنبياء, لحقيقة مصدرها القوة التي جعلت الفرعون يؤله نفسه {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ }الزخرف51. فقوله أنا ربكم الأعلى هي في الحقيقة حقيقة الإنسان لكن حيث لا خلق حيث لا تكليف حيث لا دنيا حيث لا آخرة وهي تعني رب نفسه { فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى{20} فَكَذَّبَ وَعَصَى{21} ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى{22} فَحَشَرَ فَنَادَى{23} فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى{24}النازعات, فتلك الحقيقة هي حقيقة واقعة في العوالم الوجودية المنحرفة فالنطق بهذه الكلمة هي للإنسان ادعاءً, وحقيقة مصدرها الوجودي الكلي الكامل هو الله،فقد ضل فرعون بوجوديته المنحرفة,واهتدى موسى عليه السلام بوجودية الكون الكلية الكاملة,فهذه الوجودية التي يزعمها فلاسفة الغرب هي قول فرعون والنمرود وأصحاب الأخدود وقوم لوط وعاد وثمود وقول قوم نوح من قبل ,لا وجودية من قال((فَجَبَلَ مِنْها صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاء وَوُصُول، وَأَعْضَاء وَفُصُول: أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ، وَأَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ ، لِوَقْت مَعْدُود، وَأجَل مَعْلُوم، ثُمَّ نَفَخَ فِيها مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْساناً ذَا أَذْهَان يُجيلُهَا، وَفِكَر يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا ، وَأَدَوَات يُقَلِّبُهَا، وَمَعْرِفَة يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ)) وجودية قالها الحق {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ }يونس34,شركائهم في الخلق التكويني الوجودي فنحن متشاركون كبشر بالصفات والوجود بالكيفية والماهية,شركاء في الأرض وبالتالي في الوجود الكوني الملموس {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ }غافر62.
ان الوجودية الشاملة الكاملة هي التي تعي دور العقل لا تنكره ولكن لا تعترف له بأنه القادر على أن يصنع الوجود الكوني لأنه وببساطة مخلوق لغيره محكوم بذاتية تكوينية للرجوع إلى خالقه الذي سن قانون الشيئية الوجودية التي نصها(جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الأرض وَسَهْلِهَا، وَعَذْبِهَا وَسَبَخِهَا ، تُرْبَة سَنَّهَا بالمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ، وَلاَطَهَا بِالبَلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ ، فَجَبَلَ مِنْها صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاء وَوُصُول، وَأَعْضَاء وَفُصُول: أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ، وَأَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ) قانون الشئ وضده الضروري,قانون الشئ ونده ألاستصحابي,قانون السبب والمسبب والواجد والموجد قانون العلة والمعلول,تلك هي قوانين الشيئية الوجودية الكاملة الشاملة ,التي فيها عالم وجود وعالم غيب عالم منقول وعالم معقول عالم ملموس وعالم محسوس,لا انفرادية لمادة الوجود بدون علة,ولا عالم موجود بلا مدبر عاقل عالم واحد مبدع في وجود الموجود الأكبر الأعظم الذي خلق فسوى وقدر فهدى عالم وجودي متكامل لا فرق فيه بين حقيقة المشهود والمشاهد,فيه الحقيقة هي الله الذي بيده مفاتيح الحقيقة فمن أمن به بعقل رآه بعين الحقيقة وسمعه بأذن الواعية لأنه يكون مع الله والله يكون معه {وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ }المائدة12 {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى }طه46 {قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ }الشعراء15 { وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ }محمد35 {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }الحديد4,نعم كان الله مع الوجود من أول يوم نزل فيه ادم إلى الأرض وحتى يرثها ومن عليها غير غائب ولا مفقود ولكن على القلوب اكنة ان يفقهوا بها وفي الأذان وقرا وعلى الإبصار غشاوة ,فمن كانت معه تلك الحالات والأوصاف ليس له ان ينكر الموجود لأنه لا يعرفه فليس الإنكار حجة للمنكرين بغير برهان يثبته,فهو موجود لان الوجود كله منه وبه وفيه { لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا }التوبة40,ومهما بلغت حجة الضالين تبقى اعجز من ان تدرك حجة الله ويفتضح أمر المدعين الذين لا سلطان لهم ولا وجودية إلا وجودية الله الشاملة الكاملة {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }البقرة258,فهل الوجوديين الذين يدعون بصورية الحقيقة ان يأتوا بعقلهم بالشمس من المغرب؟.



