مسرح ومسرحيون
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشا فاضل
- المجموعة: مسرح ومسرحيون
- الزيارات: 5052
الشخصيات :
المكان:
قبو قديم تحت الأرض ..مليء باللوحات والمقتنيات القديمة ..تحيط بها خيوط العنكبوت من كل الجهات .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مسلم جابر
- المجموعة: مسرح ومسرحيون
- الزيارات: 7184
الإهداء: إلى عباس داخل حبيب
الشخصيات: 1. المصور
2. الرجل الأول
3. الرجل الثاني
المشهد الأول
خشبة المسرح فارغة ومظلمة ..ثلاث بقع ضوء على الشخصيات الثلاثة وهي منحنية تزحف
على أربع باتجاه أعلى وسط المسرح حيث توجد آلة تصوير فوتوغرافية(كاميرا)..الرجل
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ربيع عقب الباب
- المجموعة: مسرح ومسرحيون
- الزيارات: 6571
الشخصيات
جبريل
عارف
كارم
سميح
جار1
جار2
جار3
الحاكم
الحاجب
غازي
بعض الأطفال يمثلون ابن جبريل الثاني و الحاشية
المشهد الأول
جبريل يتمدد على دكة خشبية ، وساعة دخول الجيران يعتدل فى جلسته ..
على الدكة وسادة كانت تحت رأسه ".
جبريل : شكرا لكم .. نزوركم فى الأفراح والمسرات
جار1 : لا شكرَ على واجبٍ يا جبريل ..فأنت نعمَ الأخُ ونعمَ الجار !!
جار2 : ( يدنو من جبريل ، ويضع مالا تحت الوسادة ) أرجوك .. لا تكسفنى ولا ترد يدي
يا جبريل !!
جبريل: لا ..لا ..أشكرك ..معى كفاية .. والله معي !!
جار1 : لا ترد يده يا رجل ؛ فنحن أولى بك !!
جبريل : فعلتم الواجب وزيادة .. أرجو أن يمد الله فى أجلى حتى أوفى دينكم !!
جار2 :( يتراجع ) يا رجل .. أىُّ دين ٍ ..نحن نسددُ بعضاً من جميلك .. شفاك اللهُ وعافاك
جبريل : لا حرمني اللهُ منكم .
جار3 :( يسلمون واحدا بعد الآخر ) نستودعك الله .. السلام عليكم !!
جبريل : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. جزاكم اللهُ خيرا ( يخرجون ) جزاكم الله خيرا
( لنفسه ) لا فائدة .. هيه ( يتنهد ) اشتدتْ الأزمةُ .. وتحكمت ْ وضاقت ْ الأحوالُ
.. لم يعد لدى شيء يباع ..التهمت النيران ُ حانوتي .. وماتت زوجي الطيبة ..
ما بقى شىءٌ.. و الأولادُ صغار . يجب أن يتعلموا ، ويأكلوا . لم يبق سواه .. نعم
لم يبق سواه ( يدخل الأولاد الثلاثة .. يحيطون به ) أهلا .. أهلا .. تعال يا عارف
وأنت يا كارم .. سميح .. أقبل .. تعال إلى حضني ( يقبله )
عارف : ( أكبر الأبناء ) كيف حالُكَ اليومَ يا أبى ؟
جبريل : ( يترك الدكة ويتحرك ) ألا ترَ ياولد..أصبحت قويا كجملٍ..ألا تر ؟
عارف : ليتك توافق يا أبى .. ليتك توافق !!
جبريل :( يظهر غضبه ) لا أريدك أن تشغل رأسك الصغير هذا ، بمثل هذا الكلام .. غدا
أكون ُ على أحسن ما يرام .. ويعتدلُ ميزانُ حياتِنا بإذن الله !
عارف : و ما العيب ُ يا أبى ؟
جبريل : أرجوك يا عارف لا تثقل علىّ .. أيرضيك أن تتعب والدك ؟
َعارف : لا .. لا يا أبى
جبريل : إذن .. لا تعد لمثل هذا الحديث عن العمل ؛ فأنت مازلت صغيرا ، فكر فى دروسك ،
ومدرستك فقط ( يخرج بعض النقود ويقدمها لعارف ) خذ يا عارف هذا المال ، واشتر
طعاما ، بسرعة .. هيا !!
عارف : من أين لك به يا أبى .. وأنا أعلم بحالنا ؟
جبريل : لا تكمل .. كن ولدا مطيعا .. هيا ؛ فأخواك جائعان !!
عارف : حاضر يا أبى .. سوف أذهب ( يخرج )
جبريل : هيا أخرجا أنتما الاثنان ..العبا حتى يعود عارف ( يخرجان .. يتحرك فى المكان )
هاهنا ولد عارف .. نفس المكان الذي ولدت فيه .. يرحمك الله يازوجى الطيبة ..
هنا سمعت صراخ عارف .. وضحكات كارم ( نسمع صوت القابلة : سم الولد
يا جبريل .. هيا قبله .. بسم الله ما شاء الله . نسمع أصوات السبوع ودق الهون
وأصوات الأولاد ..حلاقاته برجالاته .. حلقة دهب فى وداناته ..يارب ياربنا تكبر
وتبقى قدنا .....يتحرك جبريل ) وهنا فى بهو الدار ، تسلقوا الأشجار ، وأكلوا من
ثمارها الحلوة .. لكم طاردتهم أمهم .. لكم عنفتهم ليقلعوا عن هذه العادة ( نسمع صوت الأم : انتظروا حتى يقبل والدكم يا ملاعين – نسمع أصوات الأولاد : لن نفعل يا أمي
.. لن نفعل .. سماح النوبة )
جبريل :( يعود جبريل مرتبكا وبصعوبة إلى الدكة الخشبية ويجلس ) لا مفر .. لا مفر من
هذا .. لا مفر ..قدر الله وما شاء فعل .. ولابد من حل .. وحل فوري !!
إ ظــلام
المشهد الثاني
أمام باب الدار جبريل يعلق لافتة تقول ( هذه الدار للبيع )
عارف : ( وهو يساعده ) لاتبعها يا أبى !! ( وهو يختنق بالبكاء )
جبريل : للضرورة أحكام يا ولدى !!
غازي : ( يقف ملتصقا بالجدار يراقب ما يحدث ) أخيرا .. أخيرا سلمت يا جبريل ؟ كنت
عنيدا..أتعبتنى .. أحرقت حانوتك ، وماتت زوجك كمدا عليه ؛ لأجل هذه
اللافتة .. هاها .. جاء سعدك ياغازى.. يا تاجر التحف والتذكارات ..بل قل
لص التحف والتذكارات هاهاها
جار1 : ( يقبل الجيران ) لم يا جبريل ؟ هل قصرنا معك ؟
جبريل : ( يترك ما بيده ) أنتم .. يعلم الله !!
جار 2 : لا تفعل يا أبا عارف .. نحن أولى بك !!
جبريل : إذن ليشتريها أحدكم .. هيه ليشتريها أحدكم !!
جار1 : وما العمل يا رجال ؟
جار3 : يبدو أن جبريل مصر .. وأنا كما تعلمون مدين لغازي التاجر !!
جار2 : ما باليد حيلة !!
جار3 : ليتنا كنا نملك ثمنها .. ليتنا !!
جار1 : يا أبا عارف ؛ فلتنتظر قليلا .. ربما .....
جبريل : ( يقاطعه ) والبطون لا تنتظر يا إبراهيم .. لا تنتظر .. وأنا ما تعودت البطالة
جار2 : يا رجل ؟!
جار3 : أنت تعقد الأمور .. هيا يا رجال .. سوف نحاول .. وسوف نعود ومعنا الحل
بإذن الله ( ينصرفون )
جبريل :( يجلس حزينا أمام الباب ) ديوني أصبحت ثقيلة .. ولا يمكن أن تستمر الحال على
هذا الوضع .. لابد من التصرف .. الأولاد ينامون على لحم بطونهم .. ماذا
تعنى دار؛ إلا مجموعة من الحجارة و الأخشاب .. أستطيع أن أبتنى دارا أخرى
عندما تتحسن صحتي .. وأجد عملا . نعم أستطيع ( يقبل غازي مثل ثعلب ..
يتوقف أمام جبريل وهو لا يخفى فرحته )
غازي : آه ..جاءتك الفرصة يا غازي .. هذه الدار التي تمنيت أن تتملكها . ظللت سنين
طويلة تحلم بها ؛ لتضيفها إلى كنوزك وتذكاراتك .سوف يفرح أحبائي عندما يصلهم
الخبر بالحمام الزاجل ( إلى جبريل ) هيه يا جبريل .هل فكرت فيما عرضته عليك ؟
جبريل :( ينظر إليه بكراهية سرعان ما تنكسر نظراته ) أهلا وسهلا
غازي : أقول لك .. هل فكرت فى عرضي لك ؟
جبريل : هيه ( يقف .. يتحرك صامتا )
غازي : لن تجد عرضا أفضل .. عرضي سخي .. هيه .. ماذا قلت ؟
جبريل : نعم نعم ( وهو منكس الرأس )
غازي : فلم التردد .. لا تتردد هيا انه الأمر !!
جبريل : أليس من حق الجيران عرض الأمر عليهم ؟
غازي : الجيران .. وهل أنا غريب يا رجل ؟ و على كل حال الجار أولى الشفاعة !!
جبريل :( لنفسه) ومن يستطيع غيرك وقد داينت الجميع ( لغازي ) قبلت..قبلت عرضك
يا غازي !
غازي : ( متهللا ) يا رجل .. ولم الحزن ؟ هيا نكتب عقدا ( يجذبه ) هيا
جبريل : ( يخلص نفسه ) لا .. اذهب أنت .. وأحضر كاتبا وشهودا !!
غازي : أمرك .. لن أغيب .. لن أغيب .. حالا وفى سرعة الريح ( يسرع )
جبريل : نعم لا مفر .. سوف يصلح ثمنها كل شىء ..ثياب جديدة للأولاد ..طعام طيب
.. وقليل من البضائع حتى تستقيم الحال..نعم .لكن هذا الرجل شرير يا جبريل ..
ووضيع .. وسوف يزيل ما عليها من نقوش جميلة..نعم ..سوف يبدل ما تحمل
من معالم ..لا يهم يا جبريل ..لايهم ..جاءت أو راحت هي دار ..المهم الأولاد
....الأولاد أولا .. الأولاد قبل الدار والتراب .. نعم !!
إ ظـلام
المشهد الثالث
الإضاءة مركزة على جبريل فى مكان لم تتحدد ملامحه فهو مظلم
جبريل : يا ربى .. ما هذا الأرق .. ما سببه ؟ تيسرت الأحوال ، أصبحنا نعيش مثل بقية
خلق الله ، وثمن الدار كما هو .. بل في زيادة .. يا ربى . الرحمة . إني أكاد
أسقط من التعب وطول السهر !! ما الذي يحدث لى ؟ الأشباح تهاجمني .. و
كوابيس فى الليل وفى النهار تدبدب على صدري .. وفى رأسي ( سمع صوتا )
لمن هذا الصوت
الصوت : بعتنا يا جبريل .. بعت عز أهلك وجدودك !!
جبريل : هذا .. نعم .. هو صوت جدي .. لا .. لا يا جدي .. لم أبعك .. لم أبعك
الصوت : هانت عليك الدار .. هل تعرف .. شافت الدار عزا ومجدا .. فيها تزوجت
جدتك .. كانت هذه قلعة .. يجتمع فيها رجال المقاومة .. أيام التتار و
الصليبيين .. وفيها استقبلنا صلاح الدين !!
جبريل : لا .. لا يا جدي .. سوف أستردها .. سوف أستردها !!
الصوت : لابد يا جبريل .. وإلا أصبحت نبتا شيطانيا تدوسك الأقدام !!
جبريل : لا .. لا .. سوف أذهب من فوري إلى الحاكم .. نعم .. سوف أذهب إليه حالا
( يضاء المسرح في منزل حاكم الإقليم الذي جلس يتحدث إلى غازي التاجر .. بينما
جبريل ينتظر ما تسفر عنه المحاولة )
الحاكم : لقد باعك جبريل داره بسبب شدة ألمت به ، وهو كثير التعلق بهذه الدار ، وهو
يعف أن ينقض عهدك ، ويرد إليك مالك مضافا إليه الأرباح .. فما هو ردك !!
غازي : لا أستطيع يا سيدي الحاكم .. إنني أخشى اكتشاف تعلقي بها بعد ردها !!
الحاكم : يا رجل ..إنها لا تعنى لديك شيئا أيها التاجر . هذه مجرد دار ، وأنت تملك الكثير
.. أما جبريل فتعنى لديه الكثير !!
غازي : وإنها تعنى لى الكثير ؛ فلا ترغمني على ردها يا سيدي !!
جبريل : ( لنفسه ) و إلا أصبحت نبتا شيطانيا تدوسك الأقدام ( يتجه صوب غازي ) أرجوك
يا سيد غازي .. خذ ما تريد .. و أعد لي دارى ..أنا لا أنام .. أرجوك ..
أرجوك !!
غازي : وهل أرغمتك على بيعها يا رجل ؟
جبريل : عوضك الله عنها خيرا .. أرجوك .. خذ ما تريد !!
غازي : لن أفرط فيها ما حييت ؛ ليأذن لى سيدي الحاكم بالانصراف ؟
الحاكم : ( غاضبا ) تفضل يا سيد ( ينصرف غازي ) إن الدار لا تحمل لهذا الرجل ذكرى ما ؛
فلم يتمسك بها؛ رغم كثرة مالديه من دور؟ الأمر يحتاج إلى بحث وتقص..ياحاجب
الحاجب : ( يدخل ) سيدي الحاكم !!
الحاكم : أريد كبير البصاصين فورا . لا تقلق يا جبريل .. لا تقلق !!
جبريل : لا فائدة .. تنصل الرجل للمرة الثانية .. ورفض .. وتركني للراحلين ينغصون
على عيشي ليل نهار !!
الحاكم : فلتبن لك دارا أخرى !!
جبريل : هذه الدار يا سيدي هي كل ثروتي .. وثروة أولادي .. ليست الحجارة و لا
الأخشاب.. بل التراب والرائحة والتاريخ !!
الحاكم : هل اكتشفت أن بها كنزا يا جبريل ؟
جبريل : بل كنزا أغلى من كل كنوز العالم يا سيدي !!
الحاكم : لكنك بعتها بما فيها .. وما عليها يا جبريل ؛ وليس لك حق استرداد شيء منها !!
جبريل : سيدي ( يبكى ) لقد بعت ما ليس ملكا لي وحدي ؛ فلتسجنني على فعلتي وتسقط
البيع
الحاكم : أليست الدار دارك يا رجل ؟
جبريل : حسب القوانين والحجج هي دارى بلا منازع .. ولكن أرجوك يا سيدي .. أعد لي
دارى .. أعد لى دارى !!
إ ظـلام
المشهد الرابع
الإضاءة مركزة على جبريل .. المكان من حوله غير واضح المعالم !!
جبريل : يا جبريل .. فرطت فى كنزك ، الدار تحمل فى كل حجر من حجارتها قطرة عرق
وقطرة دم ، وبعضا من روح أسلافك .. كل ركن فيها له رائحة الأشياء التي يجب
أن تورثها لأولاد .. هل تجد هذه الأشياء فى دنانيرك .. فى دارك الجديدة ..فى
أولادك !!
( يضاء المسرح فى دار الحاكم ، وقد اجتمع كبار الشيوخ و حاكم الإقليم وغازي
التاجر )
الحاكم : أهلا يا سيد غازي .. هاهم كبار رجال البلدة وشيوخها .. لابد من حل لهذه
المشكلة !!
غازي : سيدي الحاكم .. أنت تحملني على ترك دارى !!
الحاكم : يا رجل .. اتركها .. واشتر غيرها !!
غازي : لا أستطيع ياسيدى .. لا أستطيع . إن جدودي رفعوا بنيانها حجرا فوق حجر ،
وحاربوا لأجل أن تظل لهم ( يخرج كتابا ويقدمه للحاكم ) انظر يا سيدي .. هاهو
دليلي على صحة كلامي !!
جبريل : ( ينتفض مفزوعا ) أنت تماطل ، وتسرف فى الكذب !!
رجل : تماسك يا جبريل
رجل2 : أهذا آخر كلام لديك يا غازي ؟
غازي : نعم .. ولن أتراجع فيه !!
رجل2 : يا سيد غازي !!
غازي : أرجوكم يا سادة .. لا إكراه ولا عدوان !!
جبريل : ( فجأة يلقى بنفسه من النافذة )
الحاكم : ( مفزوعا ) يا مجنون .. ماذا تفعل ؟
الرجال : ضاع الرجل .. ضاع الرجل
الحاكم : أسعفوا الرجل .. هيا هيا جميعا ( يتحركون لنجدة الرجل – يتحرك الحاكم بعصبية
– يقبلون وهم يحملون الرجل )
رجل1 : بعض خدوش وجروح .. الحمد لله
رجل2 : لم نكن نتصور أنك تحب دارك كل هذا الحب !
رجل3 : حمدا لله على نجاتك يارجل
الحاكم : هيه ( يزوم ) لقد دلل جبريل على حبه وارتباطه بداره ؛ فلم لا تفعل مثله يا سيد
غازي ؛ لنتأكد من صدق حبك لدارك ؟
غازي : أننننا . أنا . أستطيع شراء رجال يموتون من أجل هذه الدار .. أما أنا .. أنا
لست مجنونا حتى أفعل مثله !!
الحاكم : ( ثائرا ) تريدها حربا إذن ؟
غازي : لن أفرط فى هذه الدار يا سيدي .. إنها تحمل تراث أجدادي ونسبى .. سوف أدلل
على حبي لها بمالي كله .. وأولادي كلهم .. إذا لزم الأمر !!
الحاكم : يا رجل .. ألا تر !! كاد الرجل يموت لأجل داره .. وهو مصر . وسوف يظل
مصرا ، وسيفعلها مائة مرة .وسيفعل أولاده مثلما فعل ، وأحفاده أيضا ؛ فإلى متى
سوف تتحمل أنت ؟
الدار لا تمثل شيئا لديك حتى وإن صنعت لها تاريخا ملفقا .. خذ مالك ، وأعد
للرجل داره ؛ وإلا لن أتركك ترحل من هنا حتى تفعل مثلما فعل !!
غازي : ( يتحرك ساهما ) إذا فعلت مثله ربما لا ينجيني الله مثلما نجاه ، وأموت لأجل دار
هي مجرد حجارة وأخشاب ،لا تعنى سوى كونها دارا ( يسمع هاتفا : أريدها
خاضعة ذليلة .. انهب.. اقتل .. دمر .. تكن لك السيادة )
الحاجب : ( يدخل ) مولاي الحاكم .. كبير البصاصين بالباب !!
الحاكم : دعه يدخل !!
غازي : ( يستشعر خطرا )لا بد من التراجع ؛ وإلا ضعت يا كتخدا
البصاص: ( يدخل كبير البصاصين .. يتقدم .. يسر فى أذن الحاكم )
الحاكم : ( يهز رأسه ) هيه !!
البصاص : وهذه هي المعلومات التي جمعتها يا سيدي ( يقدم له أوراقا )
الحاكم : هاتها .. انتظرني فى الخارج ( يخرج كبير البصاصين )
غازي : ( الحاكم يدور حوله متفرسا ) لقد نزلت على رغبة مولاي .. ها أنا ذا أعيد الدار
للسيد جبريل !!
الحاكم : هيه .. وبعد ؟
غازي : أي والله أعيدها !!
الحاكم : ( بغضب ) بل تعيد كل ما تملك ، وترحل عن بلادنا فورا .. ترحل .. لا .. لا
رحيل .. بل موت .. شنق .. صلب !!
غازي : سيدي .. ماذا تقول ؟
الحاكم : لو كنت رضخت لإرادتي أول الأمر ما انكشف سترك ؛ لكن شيطانك أغراك ؛
فأوقعك فى شر أعمالك ( الرجال يقفون فى دهشة ) الاسم : كتخدا .. أتى إلى
بلادنا مع والده كسمسار مفوضا من قبل جماعة تعيش على حدود السلطنة شعارها
: اقتل .. انهب .. دمر .. تسد !!
جبريل : سيدي .. هل هو الـ ......
الحاكم : نعم أيها الرجل الطيب .. هو من حرق دكانتك .. وأفقدك زوجك ( ينادى )
ياحاجب.. يسلم هذا الرجل للقاضي ..ليحاكم ، وتعود أملاكه إلى أصحابها فورا !!
الحاجب: سمعا وطاعة يامولاى ( يتقدم به للخارج )
غازى : ( وهو يخرج ) غدا ينجح أحفادي وأولادي فيما فشلت فيه ..المنظمة مصممة ،
وأحلامها تعانق أحلام أوربا المقهورة ..لعنة الله على الفرس والعرب والأتراك !!
الحاكم : كان درسا .. أرجو ألا تنساه يا جبريل ..احكه لأولادك .. للناس .. كل الناس
حتى لا ينخدعون فى أمثاله .. إنه شيطان من شياطين جدد يريدون بلادنا مهما
كان الثمن .. لهم جنودهم وأموالهم ومؤيدوهم !!
جبريل : نعم يا سيدي .. كان درسا قاسيا ؛ فالدار وطن ؛ والوطن تاريخ وتراث وأمجاد
وبشر ؛ وأرض كالعرض يجب أن يصان !!
الحاجب: ( يدخل ) مولاى الحاكم .. رسول عظمة السلطان يطلب الإذن بالمثول .
الحاكم : أذنا له على الرحب و السعة ( وهو يقف وقد تغير وجهه )
الرسول: ( بينما يخرج الحاجب بعد تقديمه ) مولاى حاكم الولاية .
الحاكم : أهلا بك فى بيتك وبين أهلك !
الرسول : أرسلني السلطان على وجه السرعة لأمر جلل !
الحاكم : هات ما عندك أيها الرسول !
الرسول : لقد وصل إلى علم السلطان ما يتم هنا ، وهو يأمركم بالتوقف ، و عدم التعرض
للسيد غازي ، و عدم إكراهه على ما لا يريد ، و إلا كان له شأن آخر ( يقدم له
قرطاسا ) وهذا أمر جلا لته ( يتجمد المشهد بذهول كل الحضور وتنزل أغنية تعبر
عن الموقف وتترجم مسار العمل )
ستار
- التفاصيل
- كتب بواسطة: آمال عواد رضوان
- المجموعة: مسرح ومسرحيون
- الزيارات: 5221
أقام منتدى الحوار الأدبي ندوة يوم الخميس الموافق
8-1-2009 ، تكريمًا للفنان الممثل المسرحي والكاتب عفيف شليوط، وقد تناولت الندوة
كتاب مسرحيته (بموت اذا بموت)! فتزامنا مع أحداث غزة، والإيمان بالتشبث بالحياة
وتجاوز كل المحن الملمة بإخوتنا وبهذا الشعب، سادت أجواء الندوة دقيقة صمت وحداد،
على أرواح إخوتنا الشهداء وأطفالنا الأبرياء في غزة!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: بول شاوول
- المجموعة: مسرح ومسرحيون
- الزيارات: 5042
قدّمت هذه المسرحية الرويال كور تياتر في لندن من إخراج الكاتب عام 1996، وبالفرنسية في باريس عام 1998.ديلين واقفاً، كأس في يده، ربيكا جالسة، صمت.
ربيكا: يعني، مثلاً... كان ينتصب أمامي ويضم قبضته. ثم كان يضع يده الأخرى على عنقي... ويشد... وكان يجذب رأسي نحوه. يفرك قبضته على فمي. ويقول: "قبلي قبضتي".
ديلين: وكنت تفعلين ذلك!
ربيكا: بالتأكيد. كنت أقبّل قبضته. أصابعه. ثم كان يفتح يده، يقدم لي كفه.، لأقبلها... فكنت أقبلها.(صمت)
ثم كنت أتكلم.
ديلين: وماذا كنت تقولين؟ كنتِ تقولين ماذا؟ ماذا كنت تقولين له؟(صمت)
ربيكا: كنت أقول "خذ عنقي بيدك". كنت أهمس ذلك عبر يده. وأنا أقبلها، لكنه كان يسمع صوتي، كان يسمعه عبر يدي، كان يحس صوتي في يده، كان يسمعه هنا.(صمت)
ديلين: وكان يفعل ذلك؟ كان يلف عنقك بيده؟
ربيكا: آه! بالطبع. كان يفعل ذلك؟ وكان يتركها هناك، بكل رفق، بكل رفق، برفق شديد. كان يعبدني، هل تفهم؟
ديلين: كان يعبدك؟(صمت)
ماذا يعني ذلك؟ إنه كان يعبدك؟ ماذا يعني ذلك؟(صمت)
تقصدين أنه لم يكن يضغط على رقبتك؟ أهذا ما تقصدين؟
ربيكا: كلا؟
ديلين: ماذا إذن؟ ماذا تقصدين؟
ربيكا: كان يضغط... قليلاً... على رقبتي، نعم. الى درجة أن رأسي كان ينقلب الى الوراء، برفق لكن بوضوح.
ديلين: وجسمك؟ الى أين يتحرّك جسمك؟
ربيكا: جسمي كان ينقلب الى الوراء، برفق لكن بوضوح.
ديلين: يعني أن ساقيك كانتا تنفرجان؟
ربيكا: نعم.(صمت)
ديلين: ساقاك كانتا تنفرجان؟
ربيكا: نعم.(صمت)
ديلين: تدركين بأنك منومة مغناطيسياً؟
ربيكا: متى؟
ديلين: في هذه اللحظة.
ربيكا: كلا.
ديلين: هذا ليس صحيحاً.
ربيكا: كلا.
ديلين: لِمَ لا؟
ربيكا: ممن.
ديلين: مني.
ربيكا: أنت؟
ديلين: في رأيك؟
ربيكا: في رأيي أنك خسيس.
ديلين: أنا خسيس؟ أنت تمزحين.
(ربيكا تبتسم)
ربيكا: أنا أمزح، أنت تمزح.(صمت)
ديلين: تعرفين لماذا أطرح عليك هذه الأسئلة؟ أليس كذلك؟
ضعي نفسك مكاني. أنا مضطر لأن أطرح عليك هذه الأسئلة. هناك أمور كثيرة لا أعرفها. لا أعرف شيئاً... عن كل هذه القصة. لا شيء. أنا في العتمة. أحتاج الى ضوء. أم أنك ترين أسئلتي غير مشروعة؟(صمت)
ربيكا: أي أسئلة؟(صمت)
ديلين: اسمعي. من الممكن أن يكون ذلك مهماً جداً لي... أيمكنك أن تصفي ذلك بوضوح؟
ربيكا: أصف ذلك؟ كيف هذا، أصف ذلك؟
ديلين: بشكل حسي. أن تقولي لي ماذا كان يظهر عليه. هل تتابعين؟ القول... العرض... كل هذا. ارتفاع، سماكة... افهميني... خارج... نواياه، مهما كانت.... أو مزاجه... أو موقفه الروحي... أريد فقط... أو الأحرى أحتاج الى أن أكوِّن فكرة أوضح عنه... كلا، حتى ولا فكرة أوضح... فكرة قصيرة. لأن ليس عندي أدنى فكرة... الأمور كما هي. رأسه كما كان... ماذا كانت أجواؤه؟ هل تستطيعين أن يعطيه شكلاً، شكلاً محسوساً؟ أريد صورة محسوسة عنه... يعني صورة أتمكن أن أحتفظ بها، في الواقع، أنت لا تتكلمين سوى عن يديه، يد على وجهك واليد الأخرى على عنقك، ثم الأولى على زلعومك. لا يمكننا أن نختزله الى يديه. وعيناه؟ هل كانت له عينان؟
ربيكا: أي لون؟(صمت)
ديلين: هو تماماً السؤال الذي أطرحه عليك... يا حبيبتي.
ربيكا: غريب جداً أن أدعى حبيبتي. لم يسبق أن دعاني أحد حبيبتي. ما عدا حبيبي.
ديلين: لا أظن ذلك.
ربيكا: لا تظن ذلك؟
ديلين: لا أظن أنه سبق أن دعاك "حبيبتي".(صمت)
أتجدين أنه من غير المشروع أن أستعمل هذه الكلمة؟
ربيكا: أي كلمة؟
ديلين: حبيبتي.
ربيكا: آه، نعم، قلت لي حبيبتي. كم هو غريب.
ديلين: غريب؟ لماذا؟
ربيكا: لكن... كيف يمكنك أن تدعوني حبيبتي. أنا لست حبيبتك.
ديلين: بلى.
ربيكا: لكنني لا أريد أن أكون حبيبتك. هذا آخر ما أريده. أنا لست حبيبة أحد.
ديلين: انها أغنية.
ربيكا: ماذا؟
ديلين: "لست حبيبة أحد...".
ربيكا: كلا، هي "أنت لست حبيب أحد"، وعلى كل حال، لم أستعمل كلمة "حبيبة".(صمت)
لا أريد أن أقول لك كيف كان يبدو.
ديلين: أنسيت؟
ربيكا: كلا، لم أنسَ. لكن ليس هذا هو الموضوع. على كل، لقد رحل منذ سنوات.
ديلين: رحل؟ الى أين؟
ربيكا: الى عمله. كان عنده مهنة.
ديلين: ماذا؟
ربيكا: عفواً؟
ديلين: أي نوع من المهن؟ أي مهنة؟
ربيكا: أظن أن الأمر كان يتعلق بوكالة سفريات. أظن أنه كان يعمل كمرافق. كلا. كلا، ليس هذا تماماً. كان تحديداً عملاً مناسباً. في الواقع، كان هذا جزءاً من عمله في الوكالة. كان يحتل منصباً رفيعاً جداً، أنت تعرف، كان عنده كثير من المسؤوليات.(صمت)
ديلين: أي نوع من الوكالات؟
ربيكا: وكالة سفريات.
ديلين: أي نوع من وكالة السفريات؟
ربيكا: كان دليلاً. هي ترى؟ كان دليلاً.
ديلين: دليل سياحي؟(صمت)
ربيكا: ألم أكلمك عن ذلك المكان؟ عن اليوم الذي أخذني فيه الى ذلك المكان؟
ديلين: أي مكان؟
ربيكا: أنا متأكدة من أنني كلمتك عنه.
ديلين: كلا، لم تكلميني عنه إطلاقاً.
ربيكا: هذا غريب. لكنت أقسمت بأنني أخبرتك بذلك.
ديلين: لم تخبريني بأي شيء. لم يسبق أن كلمتني عنه. لم تخبريني بأي شيء.(صمت)
أي مكان؟
ربيكا: آه، كان نوعاً من مصنع... كما يبدو لي.
ديلين: كيف هذا، نوع من مصنع؟ أكان مصنعاً أم لا؟ وإذا كان مصنعاً، فأي نوع من المصانع؟
ربيكا: يعني... كانت تصنع فيه أشياء... كما في كل المصانع. لكن لم يكن مصنعاً اعتيادياً.
ديلين: ولماذا إذن؟
ربيكا: كانوا جميعاً يعتمرون قبعات (كاسكيت)... العمال... قبعات من القماش Joile ... نزعوها عندما وصلوا معي... عندما مررنا بين صفوف العمال.
ديلين: ونزعوا قبعاتهم؟ ماذا، ليلقوا عليه التحية؟
ربيكا: نعم.
ديلين: ولماذا فعلوا ذلك؟
ربيكا: قال لي بعدها أنهم فعلوا ذلك لأنهم كانوا يكنون احتراماً بالغاً له.
ديلين: لماذا؟
ربيكا: لأنه كان يمسك جيداً بالأمور. وكان عندهم ثقة كاملة به، كانوا يحترمون كل... نقائه... قوة إيمانه... لا يترددون في اتباعه... وأنهم على استعداد للقفز في البحر إذا طلب منهم ذلك. بحسب ما قال لي. وهم ينشدون كلهم ككورس، وهو يقودهم. في النهاية، قال لي انهم كلهم كانوا موسيقيين.
ديلين: ومعك، كيف كانوا معك؟
ربيكا: معي؟ كانوا رائعين. ابتسمت لهم. ومن ثم، فقد بادلوني كلهم بالابتسام.(صمت)
لم يكن سوى إزعاج واحد... كان ذلك المكان شديد الرطوبة. بالغ الرطوبة.
ديلين: وهؤلاء القوم أولم يكونوا مجهزين لذلك؟
ربيكا: كلا.(صمت)
ديلين: لكن، قلت لي أنهم كانوا يشتغلون لوكالة سفريات.
ربيكا: هناك شيء آخر. أردت أن أذهب الى المرحاض. لكن لم أنجح في إيجاده. بحثت في كل مكان. كنت أعرف أنه لا بد من أن يكون موجوداً. لكن لم أجده إطلاقاً.(صمت)
نعم، كانوا يعملون لوكالة سفريات. كان دليلاً. وكان يذهب الى محطة محلية، كان يحاذي الساحة، وينتزع كل الأطفال من أذرع أمهاتهم اللواتي كنّ يصرخن.(صمت)
ديلين: هكذا؟(صمت)
ربيكا: في المناسبة، أنا قلقة بشكل رهيب.(صمت)
قلقة بشكل غير معقول.(صمت)
ألا تريد أن تعرف لماذا؟ مع هذا سأقول لك. وإذا لم أقل لك ذلك، فلمن عساني أقوله. إذاً مع هذا سأقول لك. هذا صدمني فجأة. بينما كان صوت الصفارات يصطدم بأذني، رحت أقول إنه كان يقوى أكثر فأكثر بالنسبة الى شخص آخر.
ديلين: تقصدين أن شخصاً آخر يسمعه في مكان ما؟ أهذا ما تقصدينه؟
ربيكا: نعم. دائماً. الى الأبد.
ديلين: وهذا يطمئنك؟
ربيكا: لا؟ هذا يقلقني! يقلقني بشكل رهيب.
ديلين: لماذا؟
ربيكا: أكره أن يبتعد الصوت. أكره أن يصطدم صداه. أكره أن أفقده. أكره أن يأخذه آخر. أريد أن أحفظه لنفسي، طوال الوقت. إنه صوت، جد جميل، ألا ترى ذلك؟
ديلين: لا تقلقي ستسمعين قريباً صفارة أخرى. هناك دائماً صفارة أخرى نحوك. صدقيني ستسمعين قريباً صفارة أخرى. بين دقيقة وأخرى.
ربيكا: أنت متأكد؟
ديلين: طبعاً. إنهم أناس منهمكون كثيراً، الشرطة، لديهم شغل كثير. كثير من الأمور ليرتبوها، ويراقبوها، يتلقون نداءات بلا توقف، تقريباً كلها بلا شيفرة. ليس عندهم دقيقة واحدة في اليوم لا يشحنون فيها من أقصى الأرض الى أقصاها، في سياراتهم الدورية، الصفارات في الريح. إذاً هذا لا بد من أن يريحك. أليس كذلك؟ لن تكوني وحدك إطلاقاً. لن تحرمي إطلاقاً من صفارة الشرطة. أعدك بذلك.(صمت)
اسمعي. هذا الرجل الذي تكلمت عنه منذ قليل... هذا الرجل الذي كنا تكلمنا عنه... إذا تجرأت على القول... متى تعرفت إليه بالضبط؟ أقصد ماذا حصل تحديداً؟ لا أتوصل الى... كيف أصوغ هذا؟ أكان قبل أن تتعرفي إليّ أم بعد ذلك؟ هذا سؤال متوسط الأهمية، وأنا متأكد من أنك تأخذين بالاعتبار ذلك.
ربيكا: في المناسبة، هناك شيء أريد أن أقو له لك.
ديلين: ماذا؟
ربيكا: عندما كتبت تلك الملاحظة. تلك الكلمات القليلة للمغسل... لائحة الغسيل. أي عندما وضعت الستيلو على الإسكملة الصغيرة تدحرج الى الأرض.
ديلين: لا؟
ربيكا: تدحرج مباشرة على السجادة. أمام عيني.
ديلين: يا إلهي!
ربيكا: هذا الستيلو، الستيلو البريء براءة ناصعة.
ديلين: لا يمكنك أن تقولي أنه كان بريئاً.
ربيكا: لماذا؟
ديلين: لأنك لا تعرفين الى أين انجر؟ لا تعرفين كم من الأيدي مرّ بها، كم من الأيدي كتبت به، ما فعل به أناس آخرون. لا تعرفين شيئاً عن تاريخه لا تعرفين تاريخ أهله.
ربيكا: ليس للستيلو أهل.(صمت)
ديلين: لا يمكنك أن تجلسي بهدوء وتقولي شيئاً مماثلاً.
ربيكا: أنا جالسة بهدوء.
ديلين: لا يمكنك أن تبقي جالسة بهدوء وتقولي شيئاً مماثلاً.
ربيكا: ألا يحق لي، في رأيك، الجلوس هنا؟ أترى أنه ليس من حقي الجلوس في فوتيه، في البيت الذي أعيش فيه؟
ديلين: قلت أنه لا يحق لك الجلوس في هذا الفوتيه، أو في أي مقعد، وتقولين شيئاً مماثلاً... سواء عشت أم لا تعيشي هنا لا يغير من الأمر شيئاً.
ربيكا: ألا يحق لي أن أقول أي شيء؟
ديلين: إن هذا الستيلو كان بريئاً؟
ربيكا: أتظن أنه كان مذنباً؟(صمت)
ديلين: أمرر الأسفنجة. تلاحظ.
أتركها تنزلق. لكن أكون أنا الذي ينزلق. هذا خطر. هل تلاحظين؟ أنا في الرمال المتحركة.
ربيكا: كالعناية.ديلين: العناية؟ العناية؟ أتظن أن العناية العليا تغرق في الرمال المتحركة؟ هذا مفهوم منفّر فعلاً. هذا إذا استطعنا أن ننسب ذلك الى كلمة مفهوم الجميلة جداً. حذار من الطريقة التي تتكلمين بها عن العناية. إنها العناية الوحيدة المتاحة لنا. إذا تركتها تذهب، فلن تعود. لن تنظر حتى من فوق كتفها.
وعندها ماذا ستفعلين؟ أتعرفين كيف سيكون مثل هذا الفراغ؟ سيكون كانكلترا وهي تلعب ضد البرازيل في ويمبلي من دون أي متفرج. هل تتصورين ذلك؟ اللعب في الشوطين في ملعب خال تماماً. في صمت مطلق. من دون أي نفس تعيش في المنصات.صمت مطلق... ما عدا صفارة الحكم ورشقات الشتائم التي يطلقها اللاعبون. إذا تخليت عن العناية الالهية فيعني أن رياضة كرة القدم الكبيرة والنبيلة ستسقط في أدراج النسيان الكامل. من دون أي أهداف، أثناء التمديد بعد التمديد، أي أهداف أثناء وقت بلا نهاية، حتى أطراف الأبدية. الغياب. هدف ملغى. عالم بلا فائز.(صمت)
آمل أن تري الخطة.(صمت)
إذاً اسمحي لي أن أقول لك هذا. لحظة. أشرت... كيف أسمي هذا... تلميحاً مدارياً نوعاً ما عن زميلك... عشيقك؟ عن أطفال وأمهاتهم. وعن ساحات ومحطات. استنتجت أنك كنت تتكلمين لا أعرف عن أي فظاعة. إذاً اسمحي لي بتوجيه سؤال إليك. من مطلق أي سلطة تملكينها وتخولك مناقشة مثل هذه الفظائع؟
ربيكا: ولا أي سلطة. لم يحدث لي. لم يحدث شيء لأصدقائي. لم أتعذب أبداً. وكذلك أصدقائي.
ديلين: أفضل.(صمت)
فلنتكلم بطريقة أكثر حميمية، هل تريدين؟ فلنتكلم عن مواضيع أكثر حميمية، عن شيء يمس تجربتك المباشرة. مثلاً، عندما يتناول الكوافور (المزين) بين يديه ويبدأ بغسل شعرك برفق مدلكاً جمجمتك... بينما يفعل ذلك، حينما تغمضين عينيك، وهو يقوم بذلك، لك ملء الثقة به، أليس كذلك؟ فليس رأسك وحده الذي يتناوله بيديه، أليس كذلك؟ إنها حياتك، وجودك... الروحي.(صمت)
إذاً هل ترين، ما أردت معرفته هو هذا... عندما كان عشيقك يضع يده على عنقك هل كان يجعلك تفكرين بحلاقك؟(صمت)
أتكلم عن عشيقك . عن الرجل الذي حاول قتلك.
ربيكا: قتلي؟
ديلين: يغتالك.
ربيكا: لا، لا. لم يكن يحاول قتلي. لم يكن يريد قتلي.
ديلين: كان يخنقك. شيء من هذا القبيل. بحسب روايتك. أليس صحيحاً.
ربيكا: لا، لا. كان لديه حنو نحوي.. كان يعبدني.(صمت)
ديلين: كان له اسم، ذلك الرجل؟ كان غريباً؟ وأين كنت، أنا في تلك اللحظة؟ ماذا يفترض بي أن أفهم؟ كنت تخونيني؟ لم لم تعترفي؟ كنت شعرت بنفسك أحسن بصراحة. كان يمكن أن تعتبريني بمثابة كاهن. كان يمكنك أن تخضعيني للتجربة. لطالما حلمت بأن أخضع للتجربة. كان من طموحات حياتي. والآن فوّت فرصتي. إلا إذا تم كل ذلك قبل أن أتعرف إليك. وهذا لا يلزمك أن تقولي لي أي شيء. ماضيك لا يعنيني. ولا يرد في بالي أن أروي لك ماضي. ليس لأنه ليس عندي. عندما نعيش حياة كجامعي، لا تهتم بالحقائق الهشة، كما تعرفين، الحيل، والاثداء... عندك هموم أخرى في البال، هل تدليك مؤخرتك جيداً بك، هل تستطيع أن تطلب منها بيضاً مع الباكون بعد الحادية عشرة ليلاً، هل السرير دافئ، هل تشرق الشمس من الجهة الجيدة، هل الحساء ليس بارداً كثيراً؟ مرة كل أسبوع تدغدغ مؤخرتي خادمة الغرفة، في حال افترضت أن هناك واحدة... خادمة غرفة... وليس مؤخرة. لكن بالتأكيد لا ينطبق شيء من هذا إذا كان هناك امرأة. عندما يكون عندك امرأة، فأنت تترك الأفكار والتأملات تتبع مجراها. وهذا يعني أنك تمنع الأقوى من جرفها. في المراحيض الأقوى، هذا هو حظي منذ البداية. انه الانسان الذي يحني الرأسي ويتطور ضد الرياح والعواصف يربح في الوصول. الانسان الذي لديه مخ وتركيز.(صمت)
الانسان الذي ليس عنده ما يتركه. الرجل الذي يتمتع بحس حاد بالواجب.(صمت)
ليس من تناقض بين هذين التأكيدين. صدقيني..(صمت)
هل تتابعين خيط منطقي؟ترجمة: بول شاوولالشخصيات
ديلين، يتجاوز الأربعين بقليل ربيكا، في الأربعين.الديكور
بيت ريفي.
قاعة نزهة في الطبقة الأرضية، باب شرفة يطل على المدينة.
كرسيا فوتي. كونسول بقنان وكؤوس، مصباحان كهربائيان.
نهاية بعد ظهر في الصيف
النهار يأفل شيئاً فشيئاً أثناء المسرحية، ليحل محله ضوء المصباحين الكهربائيين.
في النهاية، تختلط تماماً ملامح القاعة والحديقة.
الأضواء الداخلية قوية لكن لا تنير الخشبة.الزمن
في أيامنا هذه.السبت 27 كانون الأول 2008