الشعر الفصيح

ملك عجوز

وإبريق خواء

يبلل معصمه ليبدو صبيا

و تخرج من بين أنيابه

قطرات قتيلة

يستنزفها كى لا تفلت - فى غفلة -

مثلما يفعل منذ ثمانين عاما

ويكون كما تحب الهوام !!

يسألونه مرارا عن الجنود

فينظر إلى لعبة من ورق

ويتآوه : جمجمتى مفرغة

فلا تستصرخونى ..بل خاطبوا

سيد الوقت .. و أمير الموت !!

و تطل من جوفه جمجمة

تحمل الآفا من ثقوب

و تسرح فى عظامها

كائنات بقبعات عالية

وجدائل مضفورة

يقول : مالنا .. و لعبة معادة مع الذباب ؟!!

ويلتوى على جذع كرسيه

و يكحل عينيه

ثم يقلعهما معا

ويستبدلهما ببللورتين

مموسقتين .. لهما ترانيم

معبد قديم

ويسجد لأيقونة رافعا عَجْزه

فتبلل كالحه دماء غزيرة

اعتصرت من عظام

صبية هناك

ونساء ضحايا

وشيوخ يقيمون ليل المصير

فى ديار غزة المدنسة

فجأة يتعملق

ويرفع حرملة مثل الكردينال حين يصحو من موتته

ويحط على رفات وزرائه

ويمنحهم بركاته

قبلات داميات

فيصيحون مرددين : يعيش الملك

تموت غزة .. وتحيا .. وتحيا لعبة الانكسار !!

 

يا امرأةً أرملةً ثكلى
قد ذاب القلبُ بمحجرها
وتلوَّنَ ورداً خـدَّاها
ونجيعُ القلبِ يضمِّخها
والصفرةُ تعلو محياها
وتصيحُ جراحٌ راعفةٌ
والنصلُ يغوصُ برمته
والفاعلُ تعلو سحنتَه
ضحكاتُ الذئبِ على حملٍ
والصخرُ يعرقلُ ممشاها
---------
أوثانُ العربِ بمقعدها
تتثاءبُُ من حبِّ كراها
تتناومُ تغفو في دعةٍ
والذئبُ يسنُّ مخالبَه
والنابُ الأصفرُ منغرسٌ
في قلبِ القلبِ يمزِّقهُ
تتجارى في الأرضِ دماها
----------
الصخرُ حنونٌ منشقٌّ
عن نبعٍ يعطي خيراتٍ
لتفيضَ النعمةُ حانيةً
والخلق تعبُّ محاسنَها
والحبُّ يكللُ ممشاها
---------
والناسُ طواغيتٌ تقسو
والظلمُ يسودُ على سَعَةٍ
والقهرُ يحطِّمُ أحراراً
والأقصى يزأرُ مهتاجاً
والصخرةُ تبكي موتاها
---------
يا جبلَ الزيتونِ ترنمْ
يا جيلَ الإيمان تقدَّمْ
لبناءٍ في المجد الأعظمْ
بنيانٌ للعُرْبِ تهدَّم
يحتاجُ بناةً لا تُهزم
سيروا يا جيلاً أكرمْ
حتى تنهوا عصراً مظلمْ

 

( إلى المرابطين في غزة )

  اللهُ أكبرُ إنَّ الحـــــــقَ منتــصــــرُ   =   ما شـــــــاءَ رَبُّكَ إنَّ الظُلمَ يَنْدَحِرُ

أرضَ الرِّسالاتِ، يا أرضَ الأُولى وُعدُوا= إن تنصروا الله في الآماد تَنْتَصِروا

مهمَا بدتْ طُغمةٌ رعناءُ تحتَشِدُ =  فإنَّها صَوْلةُ الإفْكِ الهَشِيمِ يسْتَعِرُ

ثُوْرِي كثيراً ، وَهُبىِّ وانفثِى حِمَماً = آنَ الأوانُ وإنَّ اليـــــــومَ مُنتَظَرُ

مُوْرِي جَحيماً .. فإنَّ اليَومَ مَوْعِدَهُمْ= هُمْ عُصْبَةُ الشَّرِّ لا تُبْقى ولا تَذَرُ

هذى جماجمُ أطفالٍ لنا شــــهدتْ :=   إن اليهود لَعَيْنُ الشَّــــــرِ تأتمرُ

ها إنـــهم فخَّـخُوا هذا المدى شَــرراً =  عَوْدٌ على البدءِ ، ما عادوا ليزدجروا

سَلُوا التَّـــواريخَ كم كانت لزُمْرَتِهم = فظائعٌ ســــــجلتَها الآيُ  والسِّيَرُ

ها إنها جَلوةٌ ، والصُّبحُ ينفلقُ = ما شئتَ كُنْ .. يا سليلَ النور تنتفضُ

يا آيـةَ الفتحِ والتحريـرِ فى وطني = يا الجوهرُ الحرُّ ، لم يعصفْ به العَرَضُ

أسْرجْ جيادَكَ إنَّ العُربَ قد وهنوا = لا تركَننَ لأوصالٍ بها الأَرَضُ

أنتَ النَبَالَةُ إن يرجوا ، وإنهمو  = فتحُ النبالاتِ لولا أنهم غَمضوا

هذا صباحُ البُطولاتِ التي انتفضتْ =  أقبلْ هَصُوراً ، وصُلْ من حيث ما رَبضوا

فَجِّرْ دماكَ ، لأنتَ النبعُ والمطرُ =  فَجِّرْ دماكَ ، فأرضُ العُرْبِ ترتَمضُ

اُنثرْ دِماكَ ولا تأبهْ بمعترضٍ =  يبغى الكلامَ ، وسِلْمَ الضَّعفِ ما عرضوا

وجهٌ لِموْتِكَ واحدٌ .. فمُتْ ظافراً =  لكَ الخلودُ وأنتَ الحيُّ مفترَضُ

%%%%%%أيا سليلاً به الآمالُ تَنْتَعِشُ = احرصْ على الموتِ يَسْترخِى لكَ الغَلَبُ

أرْضُ البُطُولاتِ لم تَحفَلْ بميِّتَةٍ  = بالعيشِ ، والعيشُ ما تَشْدُو به الحِقَبُ :

في كلِّ صقعٍ دمُ الشهادةِ العَطِرُ =  تَذكُو بهِ الرِّيحُ والأمْواهُ والشُعَبُ

كيف استحال المخاض اليوم مهزلةً  = جبالُ يَعْرُبَ فى مخاضِها العَجَبُ !

كيفَ استحالتْ أسودُ البيدِ فِئْراناً =  إذا رأتْ ظِلَّها فى البيدِ تَرْتَعِبُ ؟!

وَثَمَّ أسيافُ أجدادٍ لنا هَتَفتْ : =  إنى صَديتُ فأين الخيلُ والعَرَبُ

أينَ البِطَاحُ التى سالتْ دَمَاً لَجِباً =  هلْ غَابَتِ البَطْحَاءَ أم غَابَ الدَّمُ الشَّخِبُ ؟!

     

الصفحة 39 من 45