هبة عصام شاعرة مصرية تعود معرفتي بها إلى العام 2004 عندما جمعني مهرجان الشعراء الشباب العرب الأول باليمن ومنذ تلك اللحظة ونحن نتواصل. البريد انتظرت وجاء ديوان "حُلة حمراء وعنكبوت" الصادر عن دار شرقيات- الطبعة الأولى-2008- لوحة الغلاف للفنان وليد فكري.
وعندما أخبرتني بصدور ديوانها وأن نسختي الورقية ستصلني عبر
بدت نصوص هذا الديوان مختلفة عن النصوص السابقة التي قرأتها لهبة، وجدت تراكيب مفرداتها الشعرية متجددة بألوان الحياة المعاصرة. ورغم انحياز هبة عصام لقصيدة التفعيلة إلا أن ما كتبته في "حُلة حمراء وعنكبوت" يقترب في مضمونه من قصيدة النثر:
ما هوَ لي
يأتيني سعياً
لن أخطفهُ مِن بينِ كفوف الأقزامْ
لن تلمح أعينُهم أطرافَ ردائي الورديْ
ما هوَ لي
سيُفرِّع أجنحةً عطْشَى
ويطير إليْ ..
إذا كان الشعر كما تقول الشاعرة نعومي شهاب ناي هو محادثة مع العالم، الشعر محادثة مع الكلمات على الصفحة التي تسمح فيها للكلمات بأن ترد عليك، الشعر محادثة مع نفسك. فإن الشاعرة "هبة عصام" تكتب حياة النساء بوعي ، بقدرة هذه الكائنات على الخلق والمثابرة بعيدا عن الاستسلام لكل ما يحدث من حولها.
الشاعرة في نصوص هذا الديوان تحتفي بالحب والموت والخوف من تقدم العمر فنراها في قصيدة "كانت أنا" تقول:
تلك العجوزُ المرهقةْ
بملابسٍ سَوداءَ ترمق بعضَ أشيائي الصغيرةْ
تمضي بأمتعة الرحيلْ
برعونة المذعور أركضُ خلفها
تخطو كرعبٍ في دمي
أدنو؛ فتختلج الخُطَى
ترنو إليّ .. تحل بي
رباه ما هذا الجنون..
كانت أنا..!
مُتعَبةٌ فوق رصيف الليلْ
الشفقةُ كانت أجدرْ
لكن الشيءَ الغامضَ يسكنها
فيدبّ الخوفْ
.
نامت في زاوية الحائطِ
صرخَتْ؛ فارتعدت أبنيةُ الشارعِ؛
أطفأتُ المصباحَ الخافتَ والتلفازْ
ونظرتُ من الركن الضيقِِ
في نافذة الغرفةْ.
.
يخرج حارسُنا الليليْ
تتوسلُ أن تَبقى/
يتركها ويمررُ ثقلَ اللحظاتْ
فتعود الصرخةُ توقظ بومَ الليلْ
أَختبئُ قليلاً خلف ستارِ النافذةِ البكماءْ
.
تصرخُ كي يسمَعَها اللهْ
تثقب أذنَ الحارسِ
يخرج مشتاطاً
ويردد أن الناسَ نيام
يلفظها في جوف الليلْ
.
الروحُ الـ كانت تتوسل شيئاً مجهولاً،
الوقت الغامضُ،
والرهبةُ، ونذيرُ الغيبْ،
ساعاتٌ..
ويُشَجُّ الطفلُ الغجريْ
شاحنةٌ تقذف لعبتَهُ
وتخضب أسفلتَ الحيْ…
.
الروحُ الـ كانت هائمةً في قلب الليلْ
تعلم ما يخفيه الصبحُ القادمُ
ناحبةً كانت،
تتوسلُ قَدَرَاً آخرَ
خاتمةً أبعدْ
…. قُضي الأمرْ
من نصوص الديوان:
