قراءة في رواية "ضياع في عرض البحر" لـ د. حفناوي زاغز

طباعة

  
تدور أحداث القصة حول شخصية مثقفة لم يسعفها الحظ في تحقيق أهدافها داخل وطنها الأم ، فهو صحفي جد و كد للحصول على مكانته في وسيلة إعلامية (الجريدة) ، غير أن تشبعه بقيم أخلاقية سامية في كشف الحقائق و شق حجب الظلام ، و نقد الاعوجاج و الانحراف المتفشي في المجتمع و في مؤسسات البلاد ، جعل منه شخصا

غير مرغوب فيه ، كونه يهدد مصالح الغير ، و بالتالي فهو يعرض الجريدة التي يعمل بها إلى العديد من الانتقادات ، مما أدى إلى فصله في آخر المطاف بعد أن وجهت إليه تنبيهات و تحذيرات شتى بالعدول عن أسلوبه في معالجة هذا النوع من القضايا الحساسة!! ، و لكنه كان يرفض التخلي عن مبادئه كصحفي نزيه ، و كان هذا الإجراء  اللحظة الحاسمة التي هوت فيها أحلامه ، و هروبا من هذا الواقع المر الذي يرفض كلمة الحق ، و لا ينصر لمظلوم ، فقد قرر أن يشد رحاله مهاجرا إلى بلد آخر لعله يجد فيه ما افتقده في بلده الأم.
لقد كانت الباخرة الوسيلة المختارة لشق الطريق إلى بلد الأحلام! يحمل معه حقائب ملأى بالآلام و الأحلام في ذات الوقت. لقد عايش صديقنا الصحفي على ظهر هذه السفينة أحداثا وقعت له و أخرى سمعها عن أشخاص آخرين تعرف بهم على متن هذه السفينة.
أما بعد وصوله إلى البلد المنشود ، فقد بدأ يحكي لنا عن معاناته الأولى فيه ، فبالرغم مم تعرض له في بلده من خيبة أمل ، و جفاء ، و ظلم ، و عزل من وظيفته ، فإنه  قد رفض العديد من العروض المغرية في وظائف صحفية أجنبية كانت ستعود عليه بالأموال الكثيرة ، و كانت ستقلب حياته ، و لكن لم يا ترى يرفض مثل هذه العروض ، و هي الفرصة التي طالما بحث عنها و لم يجدها؟
إن الذي منع صديقنا الصحفي كان سيمنع كل وطني غيور على بلده مهما كان بينهما من الجفاء ، و مهما كان حجم دواعيه. لقد اشترطوا عليه في هذه الصحفية أن يكشف عن عيوب بلده و يعلن العداء له من خلال  تمزيق وحدته بكل الوسائل الصحفية الممكنة ، و لكن كل هذه الإغراءات لم تهز كيان هذا الصحفي الوطني الملتزم بمبادئه و العارف لحق الوطن عليه و لو...فبالرغم من كل الظروف القاسية التي تحيط به إلا أنه رفض كل تلك العروض ، ليتاجر بعدها في بيع الجرائد و المجلات. و لما أعيته الحياة في بلد الأحلام! اقتنع أخيرا بضرورة العودة إلى الوطن دون أن يحقق أحلامه التي تبرر هجرته إلى هذه الديار. فهي إذن مأساة حقيقية لرجل مثقف ضائع متمسك بأخلاق مهنته و مبادئه ، محب لوطنه رغم كل شيء. 

Tweet
Facebook Social Comments