اللغة العربية هي لغة الأمة العربية، التي هي قلب العالم قديماً وحديثاً، وملتقى حضاراته المختلفة وثقافاته المتباينة، وهي أيضاً لغة القرآن الكريم الذي يؤمن به أكثر من مليار من البشر يمثلون ربع الكوكب الذي نعيش عليه.
كما أنها لغة الحضارة التي تتلمذت عليها الحضارة الأوروبية الحديثة التي تتيه الآن عُجْباً وخيلاء على الدنيا كلها بما حققته من إنجازات واكتشافات واختراعات.
وبمناسبة اليوم العالمي للغة العربية الذي صادف الحادي والعشرين من فبراير وددنا من خلال هذه المشاركة المتواضعة أن نلقي الضوء على الأزمة التي تمر بها اللغة العربية في الوقت الراهن، فهذه الأزمة لا سبيل إلى إنكارها أو التقليل من شأنها ولكن قبل ذلك ينبغي أن نلفت النظر أيضاً إلى الجريمة التي ترتكب بحق اللغة العربية وهي نطقها بطريقة خاطئة في وسائل الإعلام مما سهل شيوع الأخطاء لدى عامة الناس، وليس غريباً بعد ذلك أن يخطئ رؤساء الدول في اللغة العربية دون مبالاة وكذلك خطباء المساجد ومدرسو اللغة العربية في المدارس.
أما بخصوص أزمة اللغة العربية فلها أسباب عديدة أهمها على الإطلاق هو التخلف الحضاري للأمة العربية "فاللغة مقياس للتقدم" وهذا هو الرابط بين قوة أي لغة وقوة المتحدثين بها فلو كانوا متقدمين وحياتهم رغدة مزدهرة كانت لغتهم أكثر ازدهاراً وبهاءً وتألقاً، وهو مالا ينطبق على الأمة العربية في الوقت الراهن.
ولعل السبيل الأول لإنقاذ هذه اللغة من أزمتها العنيفة هو بناء حضارة عربية قوية تفرض على العرب أولاً احترام لغتهم والنهوض بها، وعلى غيرهم ثانياً تقدير هذه اللغة وأهلها، وبغير ذلك فليس هناك أمل في الإصلاح.
وهناك أيضاً أسباب عديدة لأزمة اللغة العربية، وإن كانت أقل شأناً من السبب السابق نذكر على سبيل المثال منها: عدم تعريب العلوم، وقصور مناهج اللغة العربية في المراحل قبل الجامعية، إضافة إلى الفوضى اللغوية في الشارع العربي وتتضح هذه الفوضى في الأسماء الأجنبية، والتراكيب غير العربية التي تتسمى بها محالات البيع والإعلانات التجارية.
وبعد فلقد رأيت أن أسهم بجهد متواضع من خلال هذه المقالة في اليوم العالمي للغة العربية حتى ندرك مدى الخطورة التي تتهدد لغتنا الجميلة، فإن وُفِّقت فيما قصدت إليه، فهذا فضل عظيم من الله وإن كانت الأخرى فحسبي أني اجتهدت وعلى الله قصد السبيل.
