إذا كان سلفه , قد حظي بكل هذا اللغط , حيث يعد الأكثردموية , في فترة تعد قصيرةفي تاريخ البشرية , "ثمانية سنوات ", فقد استطاع قتل وتشريد الملايين من أفراد الشعب العراقي والأفغاني , علاوة علي بثه للرعب والفوضي غير الخلاقة عبر أنحاء العالم, فإن هذا الامبراطور الجديد لم يكد يسترح فوق عرشه إلا ولاحقته المتاعب في كل مكان , يرصدون وقفته ومشيته ومقولته , وحملوه اعتذارا في أول لقاء تليفزيوني , عن خطأ بالطبع لم يكن مقصودا !, وما كاد ينحني الرجل انحناءة تقدير ومحبة للعاهل السعودي , حتي لاكته الألسنة , وذهبت التأويلات كل مذهب , فمنهم من عاد بالرجل سيرته الأولي , مدعيا الغوص والتبحر في الدراسات النفسية , بأن الاصل الملون للرجل قد داهمه عبر اللاوعي , فانحني أمام سيده , ومنهم من تبني نظرية المؤامرة , ليدعي بأن الامبراطور يعرف الطابع العربي جيدا ,
وأنه قد درس سيكولوجية وسوسيولوجية العرب, وأن مثل هذه الانحناءة لن تمثل شيئا في مقابل القضاء علي المأزق الاقتصادي الذي تمر به الامبراطورية , وأنه بذلك قد ضمن سداد كافة الفواتير , أما آخرون , فقد كانوا أكثر طيبة , فلمحوا لمعتقدات الرجل , وأنه المسلم السري , الذي لايعلن عما يعتقد ربما في تقية شيعية , لاتخفي علي أحد !.هكذا يواجه فكر وسلوك باراك أوباما بكافة التأويلات والتفسيرات , والتي تبتعد كلها عن الحقيقة عمليا , بقدر مايبدو أنها تقترب منها نظريا !, وبتفنيد الادعاءات السالفة , فإن كوندوليزا رايس, علي سبيل المثال , كانت تنتمي للأصل الملون ذاته , إلا أنها لم تنحن لأحد , بل كانت شديدة السعادة بالإنحناءة المفرطة لجبهة صدام حسين علي مشانق الصباح لأنه لم يحنها حية , ولم تمارس لعبة الؤامرة للحصول علي أي مكاسب فكانت شديدة الوضوح والصراحة , فحصلت علي ماتريد تماما , دون أي مواربة .ولا أعتقد أن الولايات المتحدة تحتاج لأي مناورات لتقول كلمتها , ويبقي التساؤل , لماذا لايصدق أحد أوباما ؟ ولماذا سوء الظن برجل , يضعه موقعه في مركز قوة , لايحتاج من خلاله لأي نوع من المناورات , فالولايات المتحدة ليست دولة من دول العالم الثالث , تحتاج للتجهيزات السرية لتنفيذ عمل ما , بل إن ماتقوله واجب التنفيذ , بحكم موازين القوي , والثقل الذي تمثله في العالم , فاذا ماجاء رجل بمثل هذه المواصفات , معلنا العديد من الإجراءات التي تتعارض مع مااتخذه سلفه من دمار وتخريب وقتل للأبرياء , وإعادة صياغة للعلاقات الدولية علي أساس من الاحترام المتبادل , واحترام استقلالية الدول , والانشغال بالشأن الداخلي لإمبراطوريته , كان ذلك حريا بأن يؤخذ مأخذ الجد , وأن يناقش في إطاره الجديد , بل استغلاله لتاسيس شراكة من نوع مختلف عما كانت عليه في السابق , وبدء صفحة جديدة تؤسس لعالم جديد يخلو من السطوة الاحادية القذرة , إلي شراكة من نوع مغاير , قد تتحدد معالمها عبر التجربة نفسها -دون التسرع باقتراح مسميات قد لاتكون دقيقة الآن -, أظن أن المتوجسين ,لن يقنعهم هذا الطرح , أما الحالمين , فهم لن يقتنعوا تماما , لأنهم يرغبون في رئيس للولايات المتحدة يحقق لهم ما يجب عليهم هم أنفسهم أن يقوموا به ! , لكن المؤكد أن هذا الرجل أمريكي , يسعي لتحقيق أماني شعبه بكل الوسائل _وهذا حقه تماما _ وليس مطلوبا منه أن يحقق \\\"لنا\\\" مصالحنا ,فإذا ماأبدي الرجل تسامحا , وقلص رحلة العداء , داعيا لوقف أنهار دماء الابرياء , فعلينا أن ننظر لذلك بجدية , فالعالم يحتاج لفترة من فترات النقاهة , بعد ماألم به من أمراض , ما كنا نظن أن يوم شفاءها قد بات قريبا .
