ستمتد أثاره السلبية لعشرات السنين.
نقول هذا بشكل تنبئي عن مصير العراق المستقبلي، في سياق مذكرة أوباما الجديدة و التي حدد فيها نهاية غشت/ آب 2010 موعدا لسحب قواته القتالية من العراق، و إعلانه أن بلاده ستكمل سحب قواتها بشكل تام من هناك عام 2011، وأكد أن التركيز مستقبلا سيكون على أفغانستان، التي سترسل واشنطن مزيدا من القوات إليها.
ينطلق القائلون بأن أمريكا فشلت في العراق انطلاقا من معطيات عدة، قوامها الخسارات الفادحة للجيش الأمريكي في العراق على المستوى البشري و العتاد العسكري،ثم ما يمكن أن نسميه بالتشويش الإيراني على أمريكا في العراق( و الذي بالمناسبة لا ينبغي إغفال دوره في التسريع بسقوط النظام السابق و تحمله المسؤولية عن العديد مما يحدث من سلبيات في العراق الحديث) و يعضد هذا استطلاعات الرأي التي تنجز بأمريكا حول تضاءل شعبية بوش ،أو استياء الأمريكيين من رامسفيلد،فها هم مثلا يطلعون علينا بأنه سبعين في المئة من الأمريكيين يرون بأن بوش لم يكن موفقاً في قراره إعلان الحرب على العراق، و للغرابة أيضا أن الأخير يعتذر عند انتهاء ولايته بأن ما وقع كان خطأ..؟
أنا كعربي أو مسلم،أتساءل لماذا ننظر لما يحدث في العراق كما يراه أي صحفي و مثقف أو حتى معارض أمريكي،على أنه فشل،نعم هو فشل إذا حسبناه أمريكيا باعتبار الصورة السيئة للأمريكا لدى العرب و المسلمين و بعض العالم،فشل بالحسبة الإقتصادية و ما أدت الحرب على العراق من خسارات مادية فادحة،فشل بالمعنى الحضاري كون دورات التاريخ لا تحابي أحد،و لما أوتيت للأمريكا فرصة قيادة العالم تعاملت مع ذلك بسفاهة و تهور و كانت أشد فتكا و ظلما للإنسان.
كل هذا يقبل في سياق آخر،لكني أنا العربي من المحيط للخليج،أو المسلم من طنجة بالمغرب إلى جاكارتا بأندونيسيا، أدعو للتأمل النقاط التالية :
- ماذا استفدنا من ضياع دولة مركزية للعرب و المسلمين،لها من التاريخ العريق بقدر ما أو تيت من الحسنيين،النفط و الماء،و لها مقومات جغرافية و بشرية قل ما تجتمع في دولة عربية أخرى.
- ماذا جنيت من كون ما يزيد على 43 مليون نخلة من نخيل العراق راحت و دمرت،و الأرض التي لن تنبت زرعا و لا نبتا إلا بعد سنوات طويلة و عجاف.
- تجاوز القتلى الملليون عراقي.
- تجاوز المهاجرين خارج العراق ثلاث ملايين.
- تحول العراقيين من شعب غني إلى فقراء و مشردين،تضطر نسائهم لبيع عرضهن مقابل اللقمة.
- وصول الطلبة و التلاميذ خارج التعليم مئات الآلاف،مما يعيد الأمية للعراق.
- ظهور أمراض نفسية خطيرة،و سرطانات غريبة يمتد فتكها للأجيال.
- تدمير مهد الحضارة العربية و الإسلامية هكذا في سنوات قليلة.
بهذا أعتقد أن القراءات السياسية العربية المرتبطة باليومي ،محقة في أن تعتبر ما حدث في العراق و بالعراق للأمريكا فشلا،لكن لا ينبغي أن تقرأه كما يقرؤه أي أمريكي أو أوروبي،و ننسى هكذا أن بلدا مركزيا راح حتى إشعار آخر.
