رسالة الشعب الفلسطيني إلى حوار القاهرة

طباعة

 

إلى القادة على الآخر وحتى النهاية من فصائل الشعب الفلسطيني ، حيَّى الله النشامة المغاوير الأبطال المناضلين الأشاوس ، والله يحييكم يا رجال ، يا أصحاب النخوة والكرامة والشهامة والعراقة والبطولة والتضحية والفداء ، حياكم الله جميعا فردا فردا وواحدا واحدا ولا أستثني منكم أحدا ، ولا أراكم الله مكروها بعزيز.

لا تخطئوا هذه المرة ، فكل خطأ منكم يتحول إلى خطيئة يدفع ثمنها شعبكم ولا يزال ، فنحن على ثقة بأن الحياء سيبقى في وجوهكم إلى الأبد كما كان من قبل

 

وفي صورة فنية أدبية سياسية ساخرة ، يبعث شعبنا الفلسطيني رسالته إليكم معشر القادة المتحاورين في مصر ، ( ومَن لم يفقه ولم يتذوق رسالة ومعاني الأدب الساخر فلا يلمنا) :

 

يقول عالم الاجتماع العربي ابن خلدون :  إن الشعوب تتعلم من أعدائها أكثر من أن تتعلم من أصدقائها  ، ففي سنة 1946  حصل خلاف كبير بين بن غريون زعيم عصابة الهغناه وأول رئيس لدولة الكيان الغاصب ، وبين  مناحيم بيغن زعيم عصابة  شتيرن وزعيم حزب الليكود ورئيس وزراء سابق للكيان ، وكان الخلاف يتمحور حول رؤيتهما لدولة إسرائيل قبل قيامها ،  فمناحيم بيغن ومنظمته يرى أن حق اليهود يمتد على كل أراضي فلسطين التوراتيه ، ويعني  هذا في مفاهيمهم التوراتية ، أن تشمل دولة إسرائيل عند قيامها الضفة الشرقية والضفة الغربية لنهر الأردن إلى جانب كل فلسطين بما فيها قطاع غزة ، وكان شعار الشترن : أن لليهود ما شرق النهر وما غرب النهر, أما بن غريون وعصابته ، فقد أرادوا قبول أي دوله على أي مساحه ممكنه من ارض فلسطين ، تعترف بها منظمة الأمم المتحدة , واحتد الخلاف بين العصابتين حتى أخذ طابعا مسلحا ، فقام مناحيم بيغن وعصابته  بمحاولة إدخال سفينة محمله بالسلاح لتنفيذ مشروعه ، وهذا أدى إلى صدام مسلح بين العصابتين وإغراق السفينة وما عليها من سلاح وأفراد ، وفي النهاية نجح بن غريون ، وأعلن قبوله بمشروع التقسيم ، وانتزع اعتراف الأمم المتحدة لكيانه المجرم ، ولم يؤثر ذلك على القرار السياسي في دولة الكيان المسخ ، كما لم ينشأ عنه انقساما حادا في دولة الكيان ،  فهل نتعلم نحن الفلسطينيون من أعدائنا ؟ هل نتعظ ؟ هل نأخذ العبر مما جرى ويجري ؟ .

وشدّي حيلك يا بلد :

وهكذا كالعادة يا سعادة ، فقد ذهبت إلى صلاة الجمعة ، شأني شأن الكثير من الناس ، وبدأ خطيب الجمعة بالدعاء المأثور : يدعو لأصحاب القرار الفلسطيني الذين يتحاورون في القاهرة فقال :عن الغلبان أبي الأغبر الأشعثي الجاهل المجهول الإقامة من قبيلة أل متعوس ابن أبي نحاسة خايب الرجاء ، لامع النجم في بلاد العروبة ، ذائع الصيت نسبا وحسبا ، رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم ، وأسكنهم فسيح جناته ، أنه كان يدعو بهذا الدعاء العاصم القاصم ، المانع الكافي ، الشامل الوافي ، هو وأبيه وجده وتلامذتهم أجمعين فاستجاب الله لهم ، وفرّج ما هم فيه من كرب ، وكشف ما أصابهم من غم وهم :

الدعاء :

* اللهم لا تجعلهم يتفقون على حبس ماء المطر من السماء ، ولا على قطع أرزاق العباد ، ولا على احتكار الوظائف والمواد ، كما احتُكرت كابونات المساعدات القادمة من الخارج ، واجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه .... اللهم آمين .

* ونعوذ بك من الوقوف في طوابير الغاز والخبز والبنك ، وطوابير كيس الدقيق ، والتي هي الآن من ثوابت الشعب الفلسطيني التي لا يمكن التنازل عنها ، ونعوذ بك من تسول لقمة العيش لأطفالنا ، كما نعوذ بك من إغلاق المعابر خاصة معبر رفح الرئوي ، اللهم يكفينا قطع كهرباء ومياه ، ويكفي غزة الغرق في الظلام ، ويكفينا الحرمان من أبسط الحقوق الآدمية ....  اللهم آمين .

* اللهم لا تمسخ قضيتنا إلى قضية متسولين ، ولا إلى قضية كابونات ، وغاز طعام ومرتب آخر الشهر ، وأن تجعلها قضية كرامة وعزة ورفعة العرب والمسلمين في كل مكان وزمان ، لا قضية العرب المستعربة البائدة من بني كليب وبني مرة ، ولا قضية المستسلمين المُسِمِّين من اندونيسيا شرقا إلى المغرب غربا ، إنك يا مولانا على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير..... اللهم آمين .    

وبعد انتهاء الصلاة قدم المصلون عريضة بتوقيعاتهم يطالبون فيها القادة المتحاورين بما يأتي :

<!--[if !supportLists]-->1-  <!--[endif]-->منع بسطات الشوارع بقوة القانون ورجال الشرطة ، وهات إيدك هات وعاش القانون عاش ، فشعبنا الفلسطيني يهنأ اليوم بدولة فلسطين المستقلة في أرضها وجوها ومياهها تحت سيادة القانون .

<!--[if !supportLists]-->2-  <!--[endif]-->جباية فواتير الكهرباء والمياه بالقوة المدججة بالسلاح ، وما بيجيبها إلا رجالها فكل شعوب الأرض نالت استقلالها بما فيهم أنتم ، وكل حركات التحرر في العالم انتزعت حريتها بما فيهم أنتم ، والناس مش أحسن منكم ، ولازم نبني اقتصاد دولتنا .

<!--[if !supportLists]-->3-  <!--[endif]-->تحرير مخالفات للسائقين وتنظيم دقيق لسير المركبات ، وهيك الرجال ولاّ بلاش فقد قضينا على مشاكل الفقر والبطالة ، والصحيح أنكم ما قصّرتم في شيء ، وقمتم في كل شيء على أكمل واجب .

<!--[if !supportLists]-->4-  <!--[endif]-->تحرير مخالفات للأبنية الغير مرخصة ، باستثناء من له واسطة ، أو تقدم له وجبة عشاء من السمك الطازج ، أو يُوضع في جيبه شيئا ما .

<!--[if !supportLists]-->5-  <!--[endif]-->عدم احتكار أنواع هامة من السلع لجباية الأرباح الخاصة إلى الكروش المنتفخة ، فالقانون سيصبح قريبا فوق الجميع ، وطز في اللي مش عاجبه .

<!--[if !supportLists]-->6-   <!--[endif]-->الملاحقة الضريبية إلا مَن ملك الواسطة وحرف الواو الله يحييها .

<!--[if !supportLists]-->7-  <!--[endif]-->إرغام المواطنين على دفع رسوم الصرف الصحي ، وجمع القمامة ومكافحة الفئران واللي مش عاجبه ما يدخل الحمّام أو يرحل من هالبلد ، والله لا يرده ولو يموت هو وأولاده من الجوع ، ففرص العمل متوفرة جدا وعلى قفى مين يشيل .

<!--[if !supportLists]-->8-  <!--[endif]-->العمل بكل إصرار وإرادة قتالية عالية جدا جدا ، على عدم رهن القرار الفلسطيني مقابل ما تدفعه الدول من مرتبات للموظفين ، وإنشاء البنية التحتية والفوقية ، والخلفية والعرضية ، والعقلية والجسمية ، وحسب المقاس المطلوب ، ونفقات بناء وإعمار أخرى من هنا وهناك ، وبالروح بالدم نفديك يا اقصى .

<!--[if !supportLists]-->9-  <!--[endif]--> تفقهوا جيدا معاني فقه الطلاق وبيت الطاعة لا أحوجكم الله إليه ، وابتعدوا كثيرا عن حفلات الزفاف والرقص ، وإن تعثرتم لا سمح الله وهذا مستبعد جدا في حق الرجال القادة الأشاوس أمثالكم ، فإن فمصر مشهورة بأطباء الإمساك والمغص والمسالك فتوجهوا إليهم ، كما هي مشهورة بفنون الرقص والتمثيل ، إلى جانب الاختراعات والاكتشافات العلمية و سباق التطوير التكنولوجي ، وستقف معكم بنزاهة وقوة شهدت عليها الأحداث السابقة .

<!--[if !supportLists]-->10-        <!--[endif]-->عدم اعتبار الشعب الفلسطيني بقرة حلوب ، أو ورشة أو شركة للأرباح والاستثمار الخاص ، وحلِّق يابا وحوش .

<!--[if !supportLists]-->11-        <!--[endif]-->إياكم أن تجعلوا الشعب الفلسطيني رهينة أجندتكم الخاصة ، ولا تنجروا وراء الكلام المطلي بالزبد ، فإذا جاء الصباح وطلعت عليه الشمس تلون وتغيّر ثم ساح .

<!--[if !supportLists]-->12-        <!--[endif]-->احذروا من الفلتان الأمني ومن عصابات الموت لا أدام الله ظلها ، وضعوا أمام أعينكم فتوحات الاسكندر المقدوني ، والأندلس وإفريقيا ومصر وبلاد الشام ، وكيف لا وأنتم القادة المغاوير؟ ، ولا يغيب عن بالكم أن شعبكم ضُرب بالنعال حتى الثمالة ، على أيدي الذي يساوي والذي لا يساوي ، وأن آخر تلك النعال هي استقبال كندا والدنمرك والسويد واليونان للاجئين الفلسطينيين من العراق ، وأن شعبكم يشتهي الكرامة التي تحظى بها الكلاب في أمريكا وأوروبا ، وأن أعداءنا لن يملوا في جعل دمائنا وأرواحنا مادة خصبة غنية لمزايداتهم الانتحابية وأطروحاتهم السياسية . فهل تتعلمون ؟

<!--[if !supportLists]-->13-        <!--[endif]-->العمل بكل جد وشفافية وروحانية عالية لا نظير لها على تشييع جنازة المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها ؛ لما جلبته على الشعب الفلسطيني من مآسي وكوارث ، والّلي مات الله يرحمه ، مش أحسن من غيره ، ( ضريبة الوطن – عاش الوطن ) ولا تنسوا قراءة الفاتحة على الموتى ، أو تقفوا معا وقفة حداد على أرواحهم في كل افتتاح جلسة من جلساتكم ، لعل الله يصلح بينكم بحسنات الأموات أو الأحياء المعذبين والمشردين والجياع والجرحى .

<!--[if !supportLists]-->14-        <!--[endif]-->نحذركم من أن تزنوا الأمور بأجندة حزبية فحبل الكذب قصير ، أو أن تخشوا على مراتبكم القيادية ، كما نحذركم أن تزنوها من خلال جيوبكم وكراسيكم ، أو كبر خلفياتكم ، أو انتفاخ كروشكم ، أو عرض شواربكم ، أو ربطات أعناقكم ، ولا يصح إلا الصحيح فشعبكم في انتظاركم يترقب من خلال الإعلام ابتساماتكم وتعانقكم  وتصافحكم ، وأن تسيروا بقوة تفوق قوة ما ألقت الطائرات من قنابل على غزة ، وليكن كل واحد منكم مثل سبع البورومبو ، وأن ينطبق عليه المثل : ضربها أبو الحصين فعشَّرت .

<!--[if !supportLists]-->15-        <!--[endif]-->وأخيرا ننصحكم أن تعرضوا أنفسكم كل يوم لتبخيرة الباخور الجاوي أو الهندي خشية الحسد ، وان يعلق كل واحد منكم على رقبته حجاب العين ، وألا تستحموا كثيرا خشية لفحات البرد ، واحذروا التخمة الناتجة عن الطعام ؛ لكي لا يصيبكم أذى ، فشعبكم في حاجة إليكم ، وصوركم موضوعة على صدر كل فلسطيني ينتظر عودتكم بثقة لا نظير لها عبر التاريخ القادم ، كما انتظركم لأكثر من ستين سنة من قبل بنجاح لا نظير له عبر الزمن ، وسيستقبلكم بالدفوف والطبول ولكنها ليست دفوف وطبول أزلامكم .... .

 

أخذ الغراب الزاجل الرسالة موقعة بوصية نارية تقول (( يا معشر القادة إياكم ووقوع شعبكم تحت الوصاية )) وطار بها ، لعله يحلق بها عاليا ! ، فلا يهبط بها على أرتال أكوام مكدسة من الجثث الممثل بها من قبل ، أليس الذبح في الميت حرام ، فهل تتعلمون ؟! .

مرة أخرى : مَن لم يفقه ولم يتذوق رسالة ومعاني الأدب الساخر فلا يلمنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

زيارتكم لمدونتي وتعليقاتكم عليها شرف كبير لي

www.tahsseen.jeeran.com  مدونتي : واحة الكتاب والأدباء المغمورين

 

 

Tweet
Facebook Social Comments