الدور التركي والموقف العربي

طباعة

    هما موقفان أو دوران يسيران باتجاه التباين مند بدء العدوان على غزة،و قبل ذلك على مستويات اقتصادية و سياسية و عسكرية،حيث شكلت تركيا نموذجا يحتدى به على مستويات عدة،أبرزها التطور الهادئ اقتصاديا و سياسيا،و الإتجاه كما يقول الليث شبيلات نحو القمة انطلاقا من القبو،أي التحرك نحو المواقف الحرة و المستقلة،في تباين واضح مع الموقف العربي الرسمي ،مع التحفظ على استثناءات كسوريا و قطر بنوع ما.
  كنا نأخد كثيرا على تركيا و نحن نقرأ مواقفها،

و أساسا تحركاتها السياسية تجاه الغرب و إسرائيل،و علاقتها الأكثر من حميمية مع الأخيرة،و كنا نعتبر أن علاقتها مع إسرائيل مثل الزواج الكاثوليكي الذي يحرم الطلاق،تماما مثل ما هو حاصل مع النظام الرسمي العربي،غير أنه بالنسبة لنا بات زواج مسيار،لا تسمح لنا إسرائيل نحن العرب بمضاجعتها بقدر ما ترغمنا على الإستجابة لكل ما تريد، و زواج تركيا غير،بل يمكن أن نقول عنه في المستقبل القريب،كان زواجا،فيه ندية و مساواة خلافنا نحن العرب.
 هذه العلاقة التركية الإسرائيلية،كتب لها الآن أن تعرف تحولا لم يكن في الحسبان،بدأ مع مواقف رئيس وزراء تركيا بخصوص الحرب على غزة،و وصفه لما تفعله إسرائيل على أنه نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية،و إنتهاءً بتشنيفه آذان بيريس بدافوس.
 إلا أن الموقف التركي منسجم على الأقل مع الديمقراطية التركية،فأردوغان منتخب ديمقراطيا،و هو في ذلك قبل أن يستجيب لنزعاته الإسلامية و لقويميته العثمانية،هو يعبر عن موقف شعبه الرافض للإذلال الإسرائيلي كما  يحصل معنا نحن ،طبعا لا نقاش عنا فالحاكم في واد و الشعب في واد.
و لعل الصورة هي التي قدمها عمرو موسى خلال منتدى دافوس،بجلوسه مرتاحا و أردوغان يرعد و يزبد، و كأنه يدافع  عن السويد أو الشيلي،فقد مثل حقيقة الحالة العربية التي لا تغضب و لا تستنكر،و لا نتساءل عن جلوسه من الأصل لجنب بيريس فهذا حاصل من زمان.
   و الآن سمعنا عن اعتذرات رسمية لرئيس الوزراء التركي من طرف مسؤولين بالحكومة الإسرائيلية،و هذه سابقة لم تحدث قط،فلم تفعل إسرائيل ذلك قط مع أي حاكم عربي و تضطر لإعتذار له،و بغض النظر عن الروح الميكيافيلية للسياسة الإسرائيلية،هذا يدل على الثقل التي تشكله تركيا الآن على مستوى الخريطة السياسة الدولية،و إلا فإسرائيل التي تغتال الحرية و الكرامة العربيتين منذ ما يزيد على ستين سنة،لم يسمح لها كبريائها بالتأسف للعرب مرة واحدة،و كونها تحتقر العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه و تمعن في ذلك مع مباركة رسمية عربية.
 و إضافة لإيران كقوة على رأس ما بات يعرف ب"دول الممانعة"،ثم سوريا و بعض المواقف القطرية،ثم قوى كحزب الله و حركة حماس،قد تضاف تركيا هي الأخرى إليهم مستقبلا،و من يدري فإيران في عهد الشاه التي كانت تابعة و عميلة لإسرائيل و الغرب،إنقلبت على عهد الخميني إلى معادية للشيطان الأكبر،و تركيا السابقة،بدأنا نشهد لها تحولات على مستوى التدبير الإجتماعي و الهوياتي و الآن السياسي لا يرضي الغرب و لا يدفع في اتجاه القبول بها كأحد دول الإتحاد الأوروبي.
  أظن أن الحكومات العربية الراكعة بأعتاب أمريكا و أوروبا من أجل إتفاقيات بائسة لا تجلب لنا إلا مزيدا من التبعية و المهانة،أو شراكات نكون في الخاسر الأول و الأخير،أن ينظروا لتركيا التي وعت أن مستقبلها مع جيرانها ممن لها معهم التاريخ المشترك و الدين الواحد و المصالح المشتركة،و أيضا العدو الواحد

  أظن أن الحكومات العربية الراكعة بأعتاب أمريكا و أوروبا من أجل إتفاقيات بائسة لا تجلب لنا إلا مزيدا من التبعية و المهانة،أو شراكات نكون في الخاسر الأول و الأخير،أن ينظروا لتركيا التي وعت أن مستقبلها مع جيرانها ممن لها معهم التاريخ المشترك و الدين الواحد و المصالح المشتركة،و أيضا العدو الواحد 

Tweet
Facebook Social Comments