القضية رقم 2 عسكرية لسنة 2007 م ، تمر علينا بعامها الثالث ، لتستدعي أخواتها منذ تسعينيات القرن الماضي ، 7 محاكمات عسكرية ، 189 متهماً ، 115 حكماً بالإدانة ، المتهمون .. علماء ومفكرون ، أساتذة جامعات وحقوقيون ، نقابيون وبرلمانيون ، والقضاة ... عسكريون وطنيون تحظى مؤسستهم بالإجلال والتوقير ... لكن الطرفان لا حول لهم ولا قوة .... حقاً ... عظيم وشامخ هذا الوطن مصر وهذا الإنسان المصري ، صابرٌ لم يمل ولن ييأس ، صامدٌ لم يتراجع ولن يُسلم ، صُلبٌ لن ينكسر قائمٌ لن ينحني رغم عقود وقرون الاستبداد والفساد ، تارة بتأليه الفرعون المختل وتارة بمدفع الاستعمار المحتل وأخرى تحت وطأة المقامرين المغامرين والطامعين الطامحين ، رصيدٌ
غير مسبوق من تكميم الأفواه وتأميم الممتلكات وقمع الحريات ، مئات الآلاف من المصريين الشرفاء غيبتهم السجون والمعتقلات ، شباب مؤمن وطني متحمس ، قضى زهرة شبابه خلف القضبان لا يعرف تهمته ولا جريمته بل لا يعرف لماذا سُجن ومتى سيخرج ، ومئات الرموز والواجهات ، حُرمت مصر جهودهم وأفكارهم وعلمهم ، كما حُرموا من قاضيهم الطبيعي ليقفوا جميعاً متهمين ومحامين وقضاة مكتوفي الأيدي لا حول لهم ولا قوة ، تاريخ سلبي من العبث بالدستور والقانون قصاً ولصقاً وتفصيلاً ، بل تجميداً وتعطيلاً ، حقاً إنه نظام لا يمتلك إلا فكراً تجارياً بحتاً حول مصر إلى سوق كبير يباع فيه كل شئ ، الثروات والممتلكات بل وإرادة الأمة ، فكراً تجارياً بحتاً احتكر المؤسسات والمحافل وصناعة القرار ، وأيضاً فكراً بوليسياً بحتاً لا يعرف إلا القمع والقهر والإجبار ، لم يقنع كهنة المعبد ترزية القوانين بترسانة التجاوزات الحقوقية والقانونية على مستوى الفكر والتطبيق ، لم تشف نفوسهم الشريرة المريضة هذه الانتهاكات فقاموا يحرضون أجهزة الأمن بفض التظاهرات السلمية بالرصاص ، وأين؟ تحت قبة البرلمان ،عقل وضمير الأمة وإرادتها وحصن القانون وحماية الوطن ! من أين جاءوا بهؤلاء النواب وهؤلاء الحكام أم أنها سمة المرحلة ونهج الحكم ؟ في ظل هذا الجو الخانق وغير الآمن وبدلاً من تنقية الأجواء وتهدئة الأوضاع يُرتب الحزب الحاكم وحكومته لاستمرار قانون الظلم وإهدار الحقوق ، القانون سيئ السمعة والمعروف باسم قانون حالة الطوارئ 162 لسنة 1958! ويكفي أن تقرأ نصاً واحداً منه لتعرف أننا قادمون على كارثة جديدة وخطر عظيم " الاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات ... المادة 3 البند 4 " .... وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال .... المادة 3 البند 1 "
هذا هو القادم الذي لن يستثني أحداً .... حفظك الله يا مصر ......
محمد السروجي
مدير المركز المصري للدراسات والتنمية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
